أكد خبراء ومحللون سياسيون ضرورة وقف العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتصدي للعدوان المستمر، الذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية لصالح الكيان الإسرائيلي على حساب أرواح الشعب الفلسطيني ومقدراته، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للحيلولة دون تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية، واندلاع توترات جديدة في المنطقة.
وأعرب السيد كمال بن يونس، رئيس منتدى ابن رشد للدراسات الاستراتيجية العربية والإفريقية في تونس، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن استنكاره الشديد لشن العمليات الإسرائيلية على قطاع غزة واستهداف المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، مشددا على ضرورة حشد دعم عربي قوي لنصرة القضية الفلسطينية.
وأكد أن مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، يستدعي التحرك العاجل من القوى العربية الفاعلة للدفاع بكل السبل عن القضية الفلسطينية العادلة، وتقديم دعم سياسي ولوجيستي حقيقي لهذا الشعب الذي يعاني من الاستهداف المتواصل من قوات الاحتلال.
وحول أهداف العمليات الإسرائيلية على قطاع غزة، قال بن يونس: إن المقاومة الفلسطينية المسلحة هي الهدف الأكبر للهجوم الإسرائيلي الجديد على قطاع غزة المحتل، وللاعتقالات في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى أن استهداف المقاومة الفلسطينية يأتي لأسباب داخلية في دولة الاحتلال.
وفي السياق ذاته، أدان الدكتور جلال نصار رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لافتا إلى أن العمليات الإسرائيلية مرتبطة بالانتخابات والوضع الداخلي في الكيان الإسرائيلي، حيث إن رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد يريد أن يثبت أنه ليس أقل عدوانية من سابقيه.
ولفت إلى أن الهجمات المتكررة على قطاع غزة تثبت أن لدى الاحتلال مخططات مرتبطة بمزايدات انتخابية، كما أنها تمثل رسالة تهديد في الوقت نفسه إلى دولة أخرى بالمنطقة، مضيفا أن استهداف الاحتلال لقيادات في قطاع غزة يعد رسالة أيضا إلى تلك القيادات، مفادها أنهم مخترقون من جانب الكيان الإسرائيلي.
ومن جانبه، قال الدكتور إبراهيم إبراش أستاذ العلوم السياسية وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق: إن دولة الاحتلال تواصل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وتريد إشعال الحرب والمواجهة من جانبها هي، حيث لم يصدر عن حركة الجهاد في قطاع غزة ما يشير إلى نية التصعيد، كما التزمت فصائل المقاومة وأهالي غزة بـ الهدنة ، التي تمت في عام 2021، وتوقفوا عن شن أي عمليات يصفها الاحتلال بالاستفزازية، أو حتى ما يسمى بعمليات الإرباك الدولي.
وأضاف: في حقيقة الأمر هدف دولة الاحتلال هو تكريس الانقسام وإبعاد الأنظار عن المعركة الحقيقة التي تدور في القدس والضفة الغربية من عمليات تهويد واستيطان، كما حرصت سابقا خلال الحروب التي استهدفت غزة على الفصل بين غزة والضفة الغربية، وإظهار أن هناك جزءا في غزة يقاوم الاحتلال، وجزءا آخر في الضفة الغربية يهادن .
وأوضح الدكتور إبراهيم إبراش، في تصريحه الخاص لـ /قنا/، أن هناك أسبابا آنية لهذه العمليات العسكرية، من بينها خلق فتنة بين حركتي حماس والجهاد، حيث تتعمد دولة الاحتلال التركيز على أنها تستهدف الجهاد، وليس حماس لأن الأخيرة ملتزمة بالهدنة الموقعة، مشيرا إلى أن عدم تدخل حركة حماس على طول خط المواجهة مع الاحتلال، إذا تواصل العدوان، سيحدث انقساما وفتنة مع حركة الجهاد، وفي حال تدخلت حماس وأطلقت الصواريخ، ستكون ذريعة للجيش الإسرائيلي لتدمير كل مؤسسات الحركة، بما يمثل ضربة قاصمة لها تؤدي إلى انهيار سلطاتها في غزة.
وإلى جانب حديثه عن محاولة إحداث فتنة بين حركتي الجهاد وحماس، أعرب إبراش عن اعتقاده بأن دولة الاحتلال تحاول استدراج حركة الجهاد وتصفية أكبر عدد من قياداتها وتدمير مواقعها، بينما تتهيأ لعمل ما في الشمال اللبناني وقضايا التنقيب عن الغاز، مشددا على أن استمرار هذه العمليات العسكرية لتحقيق أهداف الكيان الإسرائيلي سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، الذي لن يستطيع الصمود أسبوعا واحدا دون إدخال الوقود والمواد الغذائية وخروج المرضى للعلاج.
وحول مدى قدرة الكيان الإسرائيلي على تحقيق مكاسب من عملياته العسكرية في قطاع غزة، قال السيد محمد ولد أمين وزير الإعلام الموريتاني السابق، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن التصعيد لا يعني سيطرة الاحتلال على زمام الأمور، أو أن النتيجة في نهاية هذه العمليات ستكون لصالحه، بل على العكس سيكون لها كلفتها على الكيان الإسرائيلي، مبينا أن المسار التاريخي للأحداث ليس في صالح دولة الاحتلال، حيث إن الصواريخ والطائرات المسيرة البدائية التي تم إطلاقها من قطاع غزة في المرات السابقة، باتت تشكل تحديا نوعيا مهما يدركه الكيان، الذي يعلم جيدا أن هناك ردا في أي مواجهة، كما شاهدنا سابقا كيف دفعت هذه الصواريخ والقذائف الملايين للاختباء تحت الأرض، لا سيما مع تحسن أدائها وخضوعها للتطوير وجعلها أكثر دقة، بما يفرض معادلة جديدة تجعل الاستمرار في قتل الفلسطينيين أمرا مكلفا وغير ممكن له على عكس ما كان يحدث على مر السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، قال السيد معن بشور رئيس المركز العربي والدولي للتواصل والتضامن بلبنان، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن الاحتلال الإسرائيلي سيدرك قريبا كم كان مخطئا في عدوانه الجديد على قطاع غزة، وفي اغتيال القائد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي الشهيد تيسير الجعبري بعد اعتقال القائد الجهادي المؤسس الشيخ بسام السعدي.
وأشار بشور، في هذا الصدد، إلى الرد الأول الذي جاء من جانب حركة الجهاد الإسلامي، والذي كان مفاده أنه ليس هناك خطوط حمراء في الرد الفلسطيني على هذه العملية العدوانية، وكذلك الرد الثاني من فصائل المقاومة مجتمعة بأنها ستواجه هذا العدوان موحدة، لافتا إلى أن العملية الإسرائيلية ستعيد رسم المعادلة ميدانيا بين المقاومة والاحتلال من جديد لصالح المقاومة وليس لصالح الاحتلال، وسيصبح السؤال: هل تستفيد المقاومة من هذه المعركة من أجل إنهاء الحصار على قطاع غزة؟
وبشأن الدعم المنشود للتصدي للعدوان الإسرائيلي، قال بشور: المطلوب من الأمة العربية كلها التحرك انتصارا لأبنائها في غزة وعموم فلسطين، والمطلوب من أحرار العالم أن يواصلوا عزلهم لكيان الفصل العنصري والفعل الإجرامي ، معتبرا أن مثل هذا الدعم سيكون له تأثير مهم، وسينهزم العدوان وتنتصر فلسطين، فليس هناك شعب سلك طريق المقاومة إلا وانتصر.
وحول انعكاسات العدوان الإسرائيلي على غزة على جهود إحلال السلام، قال السيد خالد فتحي المحلل السياسي المغربي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن التعنت الإسرائيلي الذي أظهرته عملياته في قطاع غزة، لا يخدم كافة الوساطات الممكنة التي تسعى للتقريب بين وجهات النظر بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إذ لا يمكن أن يستمر الكيان الإسرائيلي في العدوان، وسيستمر العرب إلى ما لا نهاية في اقتراح المبادرات التي لا تلقى آذانا صاغية من طرفها، ومن طرف المجتمع الدولي، خاصة الغرب الذي عليه أن يتحرك بنفس القوة والحماس اللذين تحرك بهما خلال العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وأضاف أن العدوان الإسرائيلي الغاشم وغير المبرر على قطاع غزة، يأتي أيضا في وقت كان من المنتظر فيه فتح معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن، مبينا أن هذا العدوان يعطل بالتالي كل أفق أمام حل الدولتين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في أن يكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وأن يعي أن إحقاق الحق الفلسطيني هو السبيل الأوحد لنزع فتيل الاحتقان، مع توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني، إلى جانب ممارسة ضغوط من دول العالم العربي لكبح جماح الكيان الإسرائيلي، لا سيما أنها تمتلك العديد من الأوراق الاستراتيجية التي قد تساهم في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني.