استقبل سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية، صباح أمس، وفدا أردنيا يرأسه السيد مهند شحادة، وزير الدولة الأردني لشؤون الاستثمار الذي يزور الدوحة حاليا.
وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل وآليات تعزيزها خلال الفترة المقبلة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، بدعم اقتصاد المملكة الأردنية الهاشمية بحزمة من الاستثمارات الاقتصادية تبلغ قيمتها 500 مليون دولار أمريكي، والتي تستهدف عدة قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والسياحة.
نوه سعادة مهند شحادة الوزير الأردني بأهمية اللقاء وما أسفر عنه من تأكيد على ضرورة تعزيز سبل التعاون الثنائي بين البلدين، معربا في ذات الإطار عن سعادته بتواجده في الدوحة لمتابعة المبادرة القطرية التي جرى إطلاقها وتتعلق بتوظيف 10 آلاف أردني والإجراءات المتعلقة بحزمة الاستثمارات التي تقدر بقيمة 500 مليون دولار، مؤكدا في ذات الإطار أن لقاءاته مع المسؤولين القطريين كانت إيجابية جدا، ومشيرا إلى أنه قد تم خلالها تقديم حزمة من الأفكار والمشاريع بعدد من القطاعات المختلفة والاتفاق على التركيز على محوري الطاقة والسياحة واتخاذ خطوات عملية بشأنهما في المستقبل القريب.
جدوى المشاريع
وكشف سعادة مهند شحادة عن ترحيب هيئة الاستثمار الأردنية بأي مشاريع استثمارية أجنبية من شأنها مساعدة النمو الاقتصادي الأردني ومحاربة البطالة وفي مقدمتها المشاريع القطرية، موضحا أن هذه المشاريع ستوفر فرص عمل للأردنيين باعتبارها التحدي الأول أمام الحكومة الأردنية.
وكانت دولة قطر أعلنت من خلال وزارة الخارجية القطرية في شهر يونيو عن 10 آلاف فرصة عمل سيتمّ توفيرها في قطر للشباب الأردني لمساعدته في تحقيق تطلعاته والإسهام في دعم اقتصاد وطنه، مع التعهد باستثمار 500 مليون دولار في مشاريع بالأردن، وذلك في أعقاب زيارة قام بها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى عمان، الأربعاء، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وكان قد أعلن سعادة السيد عيسى النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية عن تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ تعهد قطر بتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين على أراضيها وذلك في أعقاب مؤتمر صحفي عقده بحضور وزير العمل الأردني سمير مراد.
7.644 مليار ريال
وتأتي الاستثمارات التي أعلنت عنها دولة قطر في الأردن إلى جانب الوظائف لفائدة الشباب الأردني، في إطار مساعدة هذا البلد على تجاوز بعض المصاعب الاقتصادية التي يمر. إلى ذلك، فإن تحويل مبلغ 500 مليون دولار بما يعادل نحو 1.82 مليار ريال في شكل استثمارات يساهم في تدعيم موقع دولة قطر ضمن أكبر الدول التي تستثمر في الأردن بل وتصنفها في مراكز متقدمة مقارنة بالعديد من دول المنطقة الأخرى، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حجم الاستثمارات القطرية في الأردن يصل إلى نحو 1.6 مليار دولار بما يعادل نحو 5.824 مليار ريال في وقت تستهدف فيه تلك الاستثمارات الوصول إلى أكثر من 2.1 مليار دولار بما يعادل نحو 7.644 مليار ريال، وذلك بعد ضخ 500 مليون دولار في شكل استثمارات تشمل العديد من المجالات ومنها العقارات والسياحة والتكنولوجيا وسوق الأسهم والأوراق المالية، خاصة وأن الاستثمارات القطرية التي تم ضخها في السابق غطت هذه المجالات وحققت عوائد مجزية، حيث تتركز استثمارات قطر في الأردن على القطاع العقاري والسوق المالي والفنادق والمنتجعات السياحية، كما تشير الإحصائيات الصادرة مؤخرا عن مركز إيداع الأوراق المالية إلى أن حجم ملكية القطريين في الأوراق المالية يصل إلى نحو 1.1 مليار دينار أردني بما يعادل نحو 1.4 مليار دولار، ويعادل نحو 5.2 مليار ريال قطري.
وتكشف بعض المصادر أن الاستثمارات الجديدة التي ستضخها دولة قطر في الأردن بقيمة 500 مليون دولار ستساهم في تحقيق عائد على الاقتصاد الأردني من خلال تدعيم أسسه، كما أنه سيساهم في تحقيق عائد مستدام للاقتصاد القطري، إضافة إلى أنه سيمكن دولة قطر من تنويع اقتصادها، خاصة أن تلك الاستثمارات ستشمل القطاعات الحيوية والرئيسية في الأردن ومنها المجال السياحي الذي يعد من القطاعات والمجالات الواعدة خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل الطبيعة والمناخ الذي تتمتع به الأردن.
إلى ذلك، فإن دولة قطر تركز في الفترة الأخيرة على الاستثمار في قطاعات الفندقة والخدمات المرتبطة بهذه المجالات، حيث كان جهاز قطر للاستثمار أعلن خلال الأسبوع الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم مع حكومة إندونيسيا ممثلة بوزارة الشؤون البحرية المعنية بقطاع السياحة وذلك للاستثمار في تطوير قطاع السياحة في جمهورية إندونيسيا، حيث سيقوم جهاز قطر للاستثمار بتخصيص مبلغ 500 مليون دولار أمريكي لتطوير مجموعة من المشاريع السياحية في عشرة مواقع اختارتها الحكومة الإندونيسية، حيث تم اختيار بعض المناطق السياحية من قبل الحكومة الإندونيسية، وذلك لدعم قطاع السياحة المحلية لزيادة الناتج المحلي تحقيقا للرؤية الوطنية لحكومة إندونيسيا 2030، كما قامت شركة كتارا للضيافة بشراء فندق بلاز بنيويورك بقيمة 600 مليون دولار.
استثمارات مباشرة
وفي هذا الإطار يؤكد ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان والخبير الاقتصادي على أهمية ضخ مبلغ 500 مليون دولار في شكل استثمارات مباشرة وليس في شكل مبلغ نقدي يتم إيداعه في بنوك ومصارف أردنية دون الاستفادة منه، حيث قال إن أهمية الاستثمار تكمن في توظيف تلك الأموال في مشاريع اقتصادية لديها القدرة على تحقيق إيرادات تشغيلية وتمكن في نفس الوقت من خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة تساهم في تحريك الاقتصاد الأردني ودفع مسيرة التنمية في الأردن من جهة، وتساهم في تحقيق عوائد مالية ضخمة للاقتصاد القطري بما يحقق سياسة التنويع الاقتصادي بعيدا عن الإيرادات المتأتية من القطاع غير الهيدروكربوني. كما أكد الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان على ضرورة أن تخصص تلك الاستثمارات جانبا ماليا للاستثمار في البنية التحتية من طرق وتطوير للمطارات والمستشفيات والقطاعات العقارية، وهي قطاعات تساهم بشكل رئيسي في تحقيق النمو الاقتصادي لأي بلد كما أن عائدها دائما يكون مضمونا. وشدد الخالدي على ضرورة أن يتم التركيز خلال عملية الاستثمار على توفير القدر العالي من التدريب للكفاءات التي ستدير تلك الاستثمارات بهدف ضمان قدر كبير من العائد على المدى المتوسط والبعيد.
أما على مستوى توظيف 10 آلاف شاب أردني فنوه الخالدي بهذا الإجراء لما فيه من دعم للشباب الأردني وخاصة الذين يعانون من البطالة، مشددا على أنه يمكن لدولة قطر أن توظف طيلة 20 عاما مقبلة أكثر من 60 ألف شاب من خلال تدوير اليد العاملة الأردنية على فترات محددة بما يساهم في تحسين الوضعية المادية والاجتماعية لآلاف العائلات.
وعن توجيه قطر لجزء من تلك الاستثمارات إلى القطاع السياحي فأوضح الخالدي، أن الاستثمارات القطرية تخضع لدراسات سوق وجدوى بما يضمن تحقيق عائد مستدام، والقطاع السياحي من القطاعات التي توفر عوائد مهمة، مضيفا تتمتع الدول العربية بمخزونات سياحية مهمة يمكن استغلالها حيث يمكن للسائح العربي والخليجي بشكل خاص التوجه إلى الدول العربية بدلا من الدول الاوروبية بشرط توفير الخدمات والبنية التحتية المناسبة من فنادق وغيرها من مؤسسات، لذا لابد من الاستثمار في القطاعات السياحية في الدول العربية .
من جهته أوضح أحمد الخلف رجل الأعمال والخبير الاقتصادي الفرص الاستثمارية المتعددة التي تستحوذ عليها الأردن في العديد من القطاعات وخاصة في القطاعات الزراعية والغذائية وتربية المواشي من أغنام وأبقار بحكم المناخ المناسب والملائم الذي تتمتع به الأردن إضافة إلى قربها الجغرافي من دولة قطر حيث يمكن شحن المنتجات في أقل وقت ممكن جوا أو عبر المنافذ المفتوحة. وبين الخلف أن تلك الاستثمارات التي سيتم ضخها في الأردن ستساهم في توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة، بما يخفض من نسب البطالة ويرفع أعداد اليد العاملة بما يعود بالنفع على الاقتصاد الأردني من جهة وعلى الاقتصاد القطري الذي يسعى إلى تحقيق قفزات في معدلات النمو.
من جهته، قال المستثمر في البورصة ورجل الأعمال يوسف أبو حليقة إن الأردن يرغب في التنمية ودولة قطر قادرة على توفير الإمكانيات التي من شأنها أن تساهم في دفع التنمية في هذا البلد الذي يستحوذ على إمكانيات مهمة تمكنه من مواكبة كافة التطورات حيث يحظى شبابه بدرجة كبيرة من التعليم الجامعي على أعلى المستويات كما أنه يستحوذ على بنية تحتية تمكنه من تحقيق عوائد مهمة إضافة إلى وجود قطاعات واعدة على غرار قطاع العقارات والسياحة والأوراق المالية، حيث تشهد بورصة الأردن زخما كبيرا من التداولات.