بطاقات الائتمان..بدايات ممتعة..تنتهي بتراكم ديون

لوسيل

عمر القضاه

اشتري الآن وادفع لاحقا ، قسط مشترياتك بدون فائدة ، اشتري عبر البطاقة واحصل على خصم 5% ، عبارات تنتشر في مراكز التسوق لغاية استقطاب مزيد من العملاء، بينما شكلت منعطفا مهما بمسار تلك البطاقات الائتمانية التي تم اصدارها من قبل المستهلكين للاستخدام وقت الحاجة فقط، وأصبحت عملية التسوق أكثر متعة وسهولة، لكن في النهاية هي مزيد من الديون المتراكمة وقد يتعثر سدادها.

ولعل التسهيلات التي تمنحها المصارف والبنوك المحلية للمتعاملين لإصدار بطاقات الرصيد الفيزا بالإضافة إلى إعطاء القروض ذات المبالغ المنخفضة وفترات السداد القصيرة أحد الأسباب الرئيسية للإقدام على أخذ القروض دون الحاجة الفعلية لها، إذ يصرفها المقترض على مواد وسلع ليست رئيسية لتشكل فيما بعد إرهاقا حقيقيا على كاهل الأسرة.

وبين مدير عام شركة نما للاستشارات الاقتصادية طه عبد الغني أن البطاقات الائتمانية وما يتبعها من قروض ميسرة يحصل عليها المتعامل مع البنوك المحلية أدت إلى إنفاق غير مبرر بشكل استهلاكي عير محسوب، مشيرا إلى أن الاعتماد على البطاقات وعدم حمل المال النقدي يفقد المستهلك السيطرة على عمليات الشراء خلال التسوق.

لكن عبد الغني يعتقد أن تلك البطاقات أصبحت ضرورة في الحياة الحالية خاصة أن كافة المجمعات التجارية تتعامل بالبطاقات الائتمانية بالإضافة إلى إمكانية استخدامها خلال السفر مما تعد إحدى الوسائل المهمة في حياة المستهلكين وذلك لما تتمتع به من أمان، لافتا إلى أن غالبية المبالغ الموجودة في البطاقات الائتمانية تصرف على السلع الغذائية والتي قد تكون فائضة عن الحاجة.

وطالب المستهلكين بضبط الإنفاق بالبطاقات الائتمانية خلال التسوق ووضع سقوف للمشتريات بغية عدم إهدار تلك الأموال التي تشكل في المستقبل إرهاقا للأسرة لما يترتب عليها من التزامات مالية شهرية.

إلى ذلك، أكد اخصائي علم الاجتماع حمادة محمد أن القروض والبطاقات الائتمانية أصبحت آفة في المجتمع إذ يستخدمها الكثير من الموظفين والمتعاملين مع البنوك المحلية، لافتا إلى أن الغالبية العظمى تحصل على تلك المزايا البنكية لأهداف ليست ضرورية من باب الرفاهية المبالغ فيها والتي تشكل ديونا مستقبلية على الأسرة لأشياء ليست مهمة.

وبين أن استخدام البطاقات الائتمانية والإفراط في استخدامها تجعل الأسرة رهينة الفوائد التراكمية جراء الديون الطويلة الأجل على البطاقات الائتمانية والتي تؤدي إلى حلقة دائرية يصعب الخروج منها، موضحا أن العروض التي تقدمها البنوك يجب ألا تشكل هوسا للمتعاملين حتى لا تحملهم أعباء مالية إضافية وأكثر بكثير من قدراتهم الشرائية.

ودعا إلى ضرورة نشر الوعي بين المستهلكين لجهة استخدام البطاقات الائتمانية. ويحذر من الإفراط في شراء السلع الباهظة الثمن واستسهال طريقة الدفع الفوري من دون ملامسة النقود.