التربية والصبر على الابتلاء وطلب العلم جهاد
محليات
07 أغسطس 2015 , 01:59م
الدوحة - العرب
ألقت الداعية أسماء الدوسري، نائبة مدير فرع الوكرة النسائي لمؤسسة عيد الخيرية، محاضرة بعنوان "أمنيات مستحيلة"، تحدثت فيها عن اختلاف الناس وأحوالهم في الأمنيات، وأوضحت أنهم يسعَوْن في جد واجتهاد، ويكدحون طوال حياتهم، لتحقيق أحلامهم وأمنياتهم، وعلقت على حال الموتى الذين اختلفت نداءاتهم وتعددت أمنياتهم لاختلاف مصيرهم ومآلهم، وتنوعت مطالبهم وتعددت مذاهبهم لاختلاف جزائهم وأحوالهم.
واسترسلت في حديثها عن أهمية التعرف على الأمنيات المستحيلة، التي تكون بعد الممات، وضرورة تداركها قبل فوات الأوان، وأشارت إلى أن الله عز وجل قص علينا في كتابه الكريم ما هو في علم الغيب من أمنيات الموتى، واستعرضت الداعية بعض الآيات التي عبرت عن تلك الأمنيات، وقالت إنها جاءت مسبوقة بكلمة (يا ليت)، وبدأت بذكر سورة الفجر، وما جاء فيها من نداء سبقته أمنية بقول الحق: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} أي قدمت الخير والعمل الصالح لحياتي في الآخرة، أي لآخرتي التي لا موت فيها.
ثم انتقلت إلى قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} (النساء:37)، وذكرت أن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم، لا بد أن يعرض لنا صورة من العذاب وبالمقابل يذكر لنا صورة النجاة، وأوضحت أن الآية السابقة نزلت في المنافقين المتباطئين عن الجهاد بأنفسهم، والمبطّئين لغيرهم عن الجهاد، وبينت أن الجهاد أنواع، فلا يقتصر على حمل السلاح في الحرب، فقد يكون في كلمة حق أو علم ينشره المسلم، أو تربية أمّ وصبرها على تنشئة أبنائها، بشرط الصدق فيها وإخلاص النية لله، وقالت: "التربية جهاد، والصبر على الابتلاء جهاد، وطلب العلم جهاد".
وذكرت أن من الآيات التي تحمل في معانيها أمنيات مستحيلة قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}، وأوضحت أن من أوتي كتابه بشماله وعرَف أنه مؤاخذ بسيئاته، وأن إلى العذاب مصيره، ويقف يوم القيامة في المعرض الحافل الحاشد وقفة المتحسر الكسير الكئيب، فيقول: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ*وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ*مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ*هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}.
وأشارت إلى أن وقفة يوم القيامة طويلة، وحسرة مديدة، ونغمة يائسة، ولهجة بائسة. ولفتت النظر إلى أن السياق يطيل عرض هذه الوقفة، حتى ليخيل إلى السامع أنها لا تنتهي إلى نهاية، وأن هذا التفجع والتحسر سيمضي بلا غاية، وذلك من عجائب العرض في إطالة بعض المواقف وتقصير بعضها، وفق الإيحاء النفسي الذي يريد أن يتركه في النفوس، لدرجة أن يتمنى ذلك البائس أن لم يأت هذا الموقف، ولم يؤت كتابه، ولم يدر ما حسابه، كما يتمنى أن لو كانت هذه القارعة هي القاضية التي تنهي وجوده أصلا، فلا يعود بعدها شيئا، ثم يتحسر ألا شيء ينفعه، مما كان يعتز به أو يجمعه.
وأشارت إلى أمنيات أخرى هي في قوله تعالى: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ}، وقالت إن المراد بالمشرقَيْنِ ليس هو بين المشرق والمغرب، وإنما استعمل هاهنا تغليبا، أي يتعامى ويتغافل ويعرض.
وأوضحت أن في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} دلالة على أن يدا واحدة لا تكفيه ليعض عليها، إنما هو يداول بين هذه وتلك، أو يجمع بينهما لشدة ما يعانيه من الندم اللاذع المتمثل في عضه على اليدين.
وقالت إنها حركة معهودة يرمز بها إلى حالة نفسية يجسمها تجسيما، ندما وأسفا على ما ضيع في عدم متابعة سنة الرسول وما أمر به.
وسردت الداعية أسماء الدوسري بعض الأمنيات، وناقشت الحاضرات فيها بضرب الأمثلة من الحياة اليومية، ومن الأمنيات التي علقت عليها:
- {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}.
- {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}.
- {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}.
- {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}.
- {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا}.
وفي الختام وجهت نصيحة لكل مسلم؛ فقالت: "اعمل قبل أن تُمنَع من العمل، اعمل الصالحات ما دمت حيا وروحك في جسدك، وأكثر من الحسنات الجارية، وأبسطها الاستغفار والنصيحة والكلمة الطيبة، ولا تحقرن من المعروف شيئا". وأشارت إلى الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
شهدت المحاضرة 20 سيدة من مربيات الأجيال وبعض الفتيات.
وتستمر مؤسسة عيد الخيرية، فرع الوكرة، في تنظيم سلسلة اللقاءات الأسبوعية، وتحاضر الدكتورة محاسن عكاشة، مساء الثلاثاء المقبل، عن "مفاتيح البركة"، الساعة 6:30 م.