بعد قرار تطوير حقل الشمال

زيادة حصة قطر من استثمارات الغاز العالمية خلال عقد العشرينيات

لوسيل

الدوحة - لوسيل

شكَّل قرار قطر بالعودة إلى تطوير حقل الشمال مفاجأة للأسواق، فبعد مضي 12 عاماً دون معرفة الموعد المحتمل لاستئناف أعمال التطوير، كان قد بدا للعديد من المراقبين أن الوقف سيظل سارياً إلى أجل غير مسمى، ويمكن لقرار استئناف أعمال التطوير أن يعزز وضع قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

كما أنه سيساعد في زيادة النمو والدخل القومي عندما يبدأ الإنتاج فعلياً، والذي يُرجح أن يأتي بعد استضافة كأس العالم 2022 مباشرة.


وذكر التقرير الاقتصادي لمجموعة QNB أن قطر قررت معاودة تطوير حقل الشمال الذي يعدّ أكبر حقل للغاز غير المصاحب في العالم، وظل الإيقاف الاختياري لتطوير هذا الحقل معمولاً به منذ عام 2005، وسيترتب على هذه الخطوة إفساح المجال لزيادة إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال.

تحريك السوق

ومن شأن التطوير الجديد في حقل الشمال أن ينتج 15.2 مليون طن سنوياً خلال 5-7 سنوات، أي بزيادة قدرها 10% من إجمالي مستويات إنتاج الغاز الحالية، وقد يكون السبب وراء معاودة أعمال التطوير هو الديناميات التي يقدّر لها أن تحرك السوق العالمي للغاز الطبيعي المسال خلال العقد المقبل، ومن المتوقع أن تحدث موجة من الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2020 ثم أن تتراجع بعد ذلك.

ومن شأن عودة أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم للسوق مجدداً أن تحد من الاستثمارات المحتملة من مصادر أخرى، وهو ما سيتيح لقطر زيادة تنافسيتها في الحصول على حصة سوقية خلال عقد العشرينيات التالي.

فائض الإمدادات

وتوقع التقرير أن تشهد الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال فائضاً في الإمدادات حتى عام 2020، ثم سيتحول الوضع فيما بعد ذلك إلى شح في العرض.

كما أن من المتوقع أن تصل الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2020 بشكل رئيسي من الولايات المتحدة وأستراليا، وهو ما سيضيف للإنتاج العالمي نحو 10% سنوياً خلال هذه الفترة وأن يتفوق بذلك على نمو الطلب الذي يتوقع له أن يكون بحدود 6% سنويا وفقاً للنمو التاريخي للطلب خلال السنوات الأخيرة.


ولكن من المتوقع أن يتقلص السوق فيما بعد عام 2020 مع بقاء الإمداد ثابتاً إلى حد كبير، حيث لم تنشأ سوى عدد محدود من المشاريع الجديدة للغاز الطبيعي المسال منذ الانخفاض الحاد في أسعار النفط في عام 2014.

وقال التقرير إن عددا من المشاريع المحتملة بانتظار الوقت المناسب والتي من شأنها زيادة المعروض في حال تعافت الأسعار، وقدر الاتحاد الدولي للغاز، المشاريع المقترحة في الوقت الحاضر بإنتاجية تصل إلى 879 مليون طن، أي 3.4 مرة أكبر من حجم السوق حالياً، وبالنظر إلى تراجع الأسعار مؤخراً، فإن معظم هذه المشاريع لم تتمكن من إحراز تقدم.

الأسعار الفورية

وشهدت الأشهر القليلة الماضية تحولاً في الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال والتي ارتفعت من 4.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في شهر مايو إلى 10.0 دولار في فبراير.

وإذا استمر ارتفاع الأسعار بهذه الوتيرة، فمن شأن ذلك زيادة الاحتمال بوصول المنتجين لاتفاقيات لإبرام عقود بيع طويلة الأمد بأسعار تزيد على مستوى الأسعار التعادلية للمشاريع الجديدة.
وهو ما يؤدي إلى مخاطر احتمال البدء في تنفيذ بعض المشاريع المقترحة.


وعليه، فإن الوقت قد بات مناسباً لعودة قطر إلى السوق مرة أخرى لتثبيط أي استثمارات جديدة في أماكن أخرى، نظراً للمزايا النسبية التي تتمتع بها، أولاً، تمتلك قطر مسبقاً البنية التحتية والمرافق الخاصة بإنتاج الغاز الطبيعي المسال ويمكن لذلك أن يساعدها على خفض تكاليف الإنتاج، وتقدر التكلفة الإجمالية للإنتاج الجديد بنحو 2-5 دولارات لكل وحدة حرارية بريطانية، وذلك أقل من المستوى الذي يمكن أن تحقق فيه المشاريع الجديدة المرتقبة جدوى اقتصادية، ويمكن لقطر أن تزيد إنتاج الغاز الطبيعي المسال ببساطة من خلال إزالة اختناقات (ترقية) المنشآت القائمة، وهو ما قد يُبقي التكلفة عند أدنى مستوى ممكن.


ثانياً، بوصفها أكبر منتج للغاز في العالم، فإن قطر تتمتع بالفعل بسمعة طيبة فيما يتعلق بالموثوقية والعلاقات المطلوبة للتوصل لاتفاقات توريد طويلة الأمد مع المستوردين.