بوتن يحتاط لموت بشار بقوات شيشانية
حول العالم
07 مايو 2017 , 01:10ص
احمد الوكيل
قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن روسيا تكذب بشأن توسعها العسكري في سوريا، ففيما غادر بالفعل عدد من الجنود الأراضي السورية إلا أن موسكو أعلنت عن توسيعات كبرى لقواعدها العسكرية هناك وفتحت الباب أمام شركات الأمن الخاصة لتقاتل المعارضة السورية نيابة عن حكومة روسيا.
وأضافت المجلة أن الجديد في لعبة بوتن بسوريا هو إرساله وحدات عسكرية خاصة من جمهوريتي أنجوشيا والشيشان، معتبرة أن استمرار موسكو في نشر هذه القوات بسوريا لهو تحول استراتيجي: فقد بات لموسكو الآن قوات خاصة تعمل في سوريا، والأهم أن هؤلاء الجنود الشيشانيون والإنجوشيون هم مسلمون سنة.
وأشارت المجلة إلى أن هذا التواجد العسكري المتنامي لقوات روسية يتيح لبوتن الاضطلاع بدور أكبر في تشكيل الأحداث على الأرض، في ظل رغبة موسكو البقاء بسوريا لمدة طويلة، والأهم أن هذه القوات الروسية سيكون لها دور حاسم إذا ما أراد نظام الأسد خداع موسكو والقيام بعمل يضعف مصالحها الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، فضلاً عن أن القوات هي وسيلة روسية تسمح لموسكو باستعراض قوتها بتكلفة سياسية رخيصة.
وتشير المجلة إلى أن عدد القوات الروسية يقدر بحوالي 500 جندي، فيما يصل عدد القوات الأنجوشية إلى 300، ورغم أن هذه القوات تصنف «شرطة عسكرية»، إلا أن فورين بوليسي توضح أن هذه القوات تنحدر من قوات النخبة التابعة للقوات المسلحة الشيشانية، وأن دورها يتعدى حراسة نقاط التفتيش وتوزيع المساعدات وحراسة القواعد.
يرى مارك جاليوتي، الباحث الأول في معهد العلاقات الدولية ومقره براج عاصمة التشيك، أن نشير بوتن هذه القوات « هو إقرار من موسكو بوقوعها في المستنقع السوري»، مشيراً إلى أن هذه الكتائب الشيشانية والأنجوشية قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق يمكن استخدامها في تعزيز نفوذ روسيا على الساحة العالمية، كما حدث في أوكرانيا وجورجيا، حيث نشرت روسيا جنوداً شيشانيين لاحتلال بعض المناطق.
ومن بين أحد أهم أسباب نشر بوتن لقوات شيشانية وأنجوشية هو محاولته التغطية على خسائر الجنود الروس القتلى في الحرب السورية، لأن الرأي العام الروسي لا يتقبل سقوط جنوده في حرب سوريا، بينما يرحب ببشاشة سقوط قتلى شيشان، لوجود كراهية منه تجاه دولة الشيشان التي خاضت حربين ضد موسكوا في تسعينيات القرن الماضي.
ومع توسيع موسكو لنفوذها في سوريا، فإن القوات الخاصة الشيشانية والأنجوشية تضطلع بدور متزايد الأهمية هناك، بدءاً من حراسة الوحدات الكردية من المداهمات التركية، إلى تأمين نجاح إخلاء ضواحي دمشق من المعارضة السورية، وهذا الدور المتزايد لهذه الكتائب العسكرية التابعة لموسكو، تتابع المجلة، يوضح رغبة موسكو في فرض نفوذها على المناطق التي تعتبرها ذات أهمية كبيرة، خاصة في ظل التوترات العرضية بين القوات الروسية وحلفائها من نظام بشار الأسد وإيران.
وقالت المجلة إن نشر هذه القوات هو بمثابة «خطة طوارئ» في حالة موت بشار الأسد أو مقتله، خاصة مع إفادة عدة تقارير صحافية بأنه أصيب بجلطة أدت إلى تدهور صحته، ومن ثم فهي محاولة من موسكو لضمان التحكم في الأحداث غير المتوقعة، خاصة في ظل إعداد إيران لماهر الأسد، أخو بشار، لخلافته في الحكم، وهو أمر لا يروق لموسكو كثيراً.