مؤشر مديري المشتريات في قطر يسجل 6ر46 نقطة في مارس الماضي

لوسيل

الدوحة - قنا

سجلت قراءة مؤشر مديري المشتريات الرئيسي PMI الخاص بدولة قطر والصادر عن مركز قطر للمال، تراجعا في شهر مارس الماضي، حيث بلغت 6ر46 نقطة، مقابل 3ر93 نقطة في شهر فبراير السابق له، وذلك نتيجة لظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.

وتمثل قراء المؤشر الحالية، أدنى قراءة منذ شهر أغسطس 2019 وأقل من مستوى الاتجاه الطويل الأجل منذ ثلاث سنوات بواقع 49.8 نقطة، وتعافى النشاط التجاري الكلي في السابق في أول شهرين من العام الجاري 2020 من مواطن الضعف التي ظهرت في منتصف العام الماضي.

وقد أظهرت بيانات دراسة مؤشر مديري المشتريات لقطر بأنَّ الأعمال التجارية لشركات القطاع الخاص غير المرتبطة بالطاقة توقّفت في شهر مارس بسبب القيود المفروضة بشكل مفاجئ على السفر والأنشطة التجارية لمنع انتشار فيروس كورونا عالميًا، وسجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة وعروض الشراء هُبوطًا حادًا في باقي دول العالم عن مستوياتها المُسجلة في شهر فبراير وشهدت توقعات النشاط الكلي للاثني عشر شهرًا المقبلة مزيدًا من التراجع، وهو ما يعكس قدرًا كبيرًا من الشكّ بشأن الأثر الاقتصادي العالمي لتفشي فيروس كورونا .

من جهة أخرى، ارتفعت معدلات التوظيف للشهر الثاني على التوالي في اقتصاد القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة، حيث ساهمت قطاعات الصناعات التحويلية والبيع بالتجزئة والبيع بالجملة في خلق المزيد من فرص العمل.

وأشارت بيانات شهري يناير وفبراير إلى أقوى أداء ربع سنوي منذ الربع الأول من العام 2019، ولكنَّ القراءة المنخفضة المسجلة في مارس نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد، أدّت إلى انخفاض متوسط مؤشر PMI بشكل طفيف من 48.3 في الربع الرابع من العام 2019 إلى 48.2 خلال الربع الأول من العام 2020، ولكنَّه بَقِيَ أعلى من المتوسط عند 46.9 المسجل في الربع الثالث من العام 2019.

وعلى مستوى القطاعات الفرعية، حقّق قطاع الصناعات التحويلية أقوى أداء بشكل عام وحقّق قطاع الخدمات أضعف أداء في شهر مارس، ويتماشى ذلك مع تقارير تفيد بأنَّ القطاعات الرئيسية للاقتصاد، بما في ذلك المنشآت الصناعية في راس لفان، تمكّنت من مواصلة الإنتاج كالمعتاد، ومع ذلك، تأثّر قطاع الخدمات بصورة مباشرة بالإغلاقات التي قرّرتها الحكومة القطرية لكافة الأعمال التجارية غير الضرورية بهدف الحفاظ على الصحة العامة.

وفي إطار المقارنات مع الناتج المحلي الإجمالي الرسمي، يمكن تجميع قراءات مؤشر PMI الشهرية على أساس متوسط ربع سنوي، حيث ارتبط مؤشر PMI الربع سنوي لـ 0.90 نقطة بالتغيير السنوي في النسبة المئوية في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحقيقية منذ بدء الدراسة في شهر إبريل 2017، وقبل انخفاضه في شهر مارس، اتّجه مؤشر PMI إلى الارتفاع بدرجة ملحوظة منذ يوليو الماضي، مشيرًا إلى تعافي الناتج المحلي الإجمالي بعد انخفاضه على أساس سنوي بنسبة 1.4 بالمائة في الربع الثاني من العام 2019، وتتماشى أحدث قراءة ربع سنوية لمؤشر PMI لقطر بواقع 48.2 نقطة في الربع الأول من العام 2020 مع الانخفاض السنوي بنسبة 0.4 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي.

بينما اتّجه مؤشر PMI إلى الانخفاض نظرًا لتراجع الطلبات الحالية والمستقبلية، حيث أسهمت تحسينات رئيسية مختلفة في تخفيف حدّة انخفاض القراءة الرئيسية، وكان للمكونات الفرعية للطلبات الجديدة والإنتاج التأثيرات السلبية الأكبر على مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بواقع 1.9- نقطة و1.3- بالترتيب، وقوبلت هذه الانخفاضات بمساهمات إيجابية طفيفة من مؤشرات معدلات التوظيف، ومخزون المشتريات، ومواعيد تسليم الموردين، حيث تمّ قلب المؤشر الأخير لاحتساب مؤشر PMI، وفي الظروف العادية، فإنّ تزايد الوقت المستغرق للتسليم مرتبط بالطلب المتزايد، بينما يعكس طول الوقت المستغرق للتسليم في مارس التوقّف الذي شهدته سلاسل التوريد العالمية نتيجة تفشي فيروس كورونا المُستجد.

ورغم أنَّ الصورة الإجمالية تشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، إلاَّ أنَّ هناك عدة مؤشرات إيجابية للقطاع الخاص في قطر، وتشير أحدث البيانات حول الأسعار إلى تحسن أرباح شركات القطاع الخاص غير العاملة بمجال الطاقة لأنَّ أسعار مستلزمات الإنتاج انخفضتْ انخفاضًا طفيفًا وارتفعت أسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة لها منذ يناير 2018، واتّجه متوسط تكاليف العمل إلى الانخفاض بدرجة طفيفة للشهر الرابع على التوالي.

وأشارت سعادة الشيخة العنود بنت حمد آل ثاني، المدير التنفيذي لتنمية الأعمال، بهيئة مركز قطر للمال، إلى أنه وفقًا لبيانات مؤشر PMI التي سُجّلت في شهر مارس، فقد تسبب التفشي السريع لفيروس كورونا في كافة أنحاء العالم في توقف الزخم التصاعدي الأخير لاقتصاد القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة، وسجل مؤشر PMI متوسط قراءة 48.2 نقطة في الربع الأول من العام 2020، وهي قراءة متماشية إلى حدّ كبير مع الربع الأخير من العام 2019، ولولا تَوَقُّف الأعمال في مارس، لأصبح اتجاه مؤشر PMI للربع الأول هو الأقوى خلال أكثر من عام.

ولفتت إلى أنه مع القدر الكبير من التوقعات بخصوص التأثيرات طويلة الأجل لتفشي فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي، كانت تطلعات الشركات بشأن النشاط الاقتصادي محايدة إلى حدّ كبير في مارس، ومن ناحية إيجابية، ارتفعت معدلات التوظيف بشكل إضافي وارتفعت أسعار السلع والخدمات بأسرع وتيرة لها منذ يناير 2018.

تجدر الاشارة إلى أن مركز قطر للمال قد تأسس لينشط داخل الدولة ويقع في مدينة الدوحة، حيث يوفر منصة أعمالٍ متميزة للشركات الراغبة في التأسيس ومزاولة أنشطتها في قطر أو المنطقة بوجهٍ عام. كما يتمتع مركز قطر للمال بإطار قانوني وتنظيمي خاص ونظام ضريبي وبيئة أعمال راسخة تجيز الملكية الأجنبية بنسبة تصل إلى 100 بالمئة وترحيل الأرباح بنفس النسبة وضريبة على الشركات بمعدل تنافسي بنسبة 10 بالمئة على الأرباح من مصادر محلية.

ويتم إعداد مؤشر PMI التابع لمركز قطر المال من قِبل مجموعة IHS Markit (بورصة نيويورك: INFO) من خلال الاستعانة بالردود على الاستبيانات المرسلة إلى مديري المشتريات في هيئة تضم حوالي 400 شركة من شركات القطاع الخاص. والهيئة مقسمة حسب الحجم التفصيلي للقطاعات وحجم القوى العاملة بالشركات، وبناءً على المساهمات في إجمالي الناتج المحلي. تشمل القطاعات التي شملتها الدراسة: التصنيع والبناء وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات.

ويتم جمع الردود على الاستبيان في النصف الثاني من كل شهر ويشير إلى اتجاه التغيير مقارنة بالشهر السابق فيما يتم حساب مؤشر انتشار لكل متغير من متغيرات الاستبيان.

وتُعد مجموعة IHS Markit (بورصة نيويورك: INFO) مؤسسة رائدة في مجال المعلومات الحساسة والتحليلات وصياغة حلول للصناعات والأسواق الأساسية التي تقود الاقتصادات العالمية. وتقدم الشركة للعملاء معلومات الجيل المقبل وتحليلاتها وحلولها فيما يخص الأعمال التجارية والتمويل والأمور الحكومية، ومساعدتهم على تحسين كفاءتهم التشغيلية وتوفير رؤى متعمقة تقود إلى قرارات مدروسة يعتمد عليها. وتمتلك مجموعة IHS Markit أكثر من 50 ألفا من العملاء في قطاع الشركات والقطاع الحكومي، وتضم هذه القائمة 80 بالمئة من أكبر 500 شركة مدرجة على قائمة فورتشن جلوبال والمؤسسات المالية الرائدة عالميًا.

وتغطي دراسات مؤشرات مديري المشتريات (PMI ) الآن أكثر من 40 دولة ومنطقة رئيسية بما في ذلك منطقة اليورو . Eurozone وقد أصبحت مؤشرات مديري المشتريات (PMI ) أكثر الدراسات متابعة في العالم، كما أنها المفضلة لدى البنوك المركزية، والأسواق المالية، وصانعي القرار في مجالات الأعمال وذلك لقدرتها على تقديم مؤشرات شهرية حديثة ودقيقة ومميزة للأنماط الاقتصادية.

والمؤشر هو مجموع النسبة المئوية للاستجابات الأعلى ونصف النسبة المئوية من الردود غير المتغيرة ، تتراوح المؤشرات بين 0 و100، حيث القراءة الأعلى من 50 تشير إلى زيادة إجمالية مقارنة بالشهر السابق، وتشير القراءة الأقل من 50 إلى انخفاض عام. بعد ذلك يتم تعديل المؤشرات موسميًا.

أما القراءة الرئيسية هي مؤشر مديري المشتريات (PMI). مؤشر PMI هو متوسط المؤشرات الخمسة التالية: الطلبات الجديدة (%30)، الإنتاج (%25)، التوظيف (%20)، مواعيد تسليم الموردين (%15)، ومخزون المشتريات (%10). عند حساب مؤشر PMI يتم عكس مؤشر مواعيد تسليم الموردين بحيث يتحرك في اتجاه مماثل للمؤشرات الأخرى.