

الزينة الرمضانية محدودة وتقتصر في بعض الأحياء على محيط المساجد والمنازل
العائلات تهتم بالتواصل الأسري والاجتماعي وتكون الأجواء أكثر خصوصية
يُعرف الألبان بالكرم والضيافة.. ويتجلى هذا في رمضان باستقبال الضيوف
الجاليات المسلمة والمنظمات الخيرية تُنظم موائد إفطار جماعية بالمدن الكبرى
المائدة الألبانية تتضمن أطباقًا تقليدية مثل «الفلي» و«البوريك» والشوربة والبقلاوة
ألبانيا، المعروفة بـ «جوهرة البلقان» أو «أرض النسور»، تتمتع بطقوس خاصة خلال شهر رمضان المبارك، حيث تمزج بين التراث العثماني والثقافة الأوروبية الحديثة، مما يجعل رمضان فيها أقل صخبًا مقارنة بالدول الإسلامية الأخرى، لكنه يحتفظ بروحانية مميزة في الأوساط الإسلامية.
لا يميل المسلمون، الذين يشكلون حوالي 50-60% من السكان، إلى الاحتفالات الصاخبة أو المظاهر الخارجية كما في معظم الدول الإسلامية التي تزين شوارعها بالفوانيس والأضواء، وتبقى الزينة في ألبانيا محدودة، لكن بعض الأحياء الإسلامية قد تشهد زينة بسيطة حول المساجد أو المنازل، ويتركز معظم المسلمين في مدن مثل تيرانا، شكودر، دوريس، وكافاجا، مع حضور بارز للطائفة البكتاشية في الجنوب.
الهوية الإسلامية
تقع ألبانيا في جنوب شرق أوروبا، وقد وصلها الإسلام خلال الحكم العثماني في القرن الخامس عشر، فأصبحت غالبية سكانها مسلمين بحلول القرن العشرين، وهم ينقسمون إلى طائفتين رئيسيتين: السنة والبكتاشية (وهي طريقة صوفية ذات طابع خاص).
وبعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، وفي ظل الحكم الشيوعي (1944-1991) بقيادة أنور خوجة، حُظر الدين بشكل كامل، وأُغلقت المساجد والتكايا، مما أثر سلبًا على الممارسات الدينية، وبعد انهيار الشيوعية عام 1991، شهدت ألبانيا عودة تدريجية للهوية الإسلامية، لكن بطابع متميز متأثر بالتنوع الديني (مسلمون، مسيحيون أرثوذكس، وكاثوليك) والثقافة الغربية.
الصيام والصلاة
ويحرص معظم المسلمين في ألبانيا على أداء فريضة الصيام خلال رمضان، خاصة في المناطق ذات الكثافة الإسلامية العالية، وتبدأ الاستعدادات بترقب رؤية الهلال، وتُعلن الجماعة الإسلامية الألبانية بداية الشهر الكريم رسميًا.
وتُقام صلاة التراويح في المساجد الرئيسية مثل مسجد أدهم بي في تيرانا ومسجد الرصاص في شكودر، لكن الحضور قد يكون أقل مقارنة بدول أخرى. أما البكتاشيون فلهم طقوس خاصة، إذ قد يجمعون بين الصيام والاحتفالات الصوفية، مثل الأدعية والأذكار في التكايا.
العشر الأواخر
يُحيي المسلمون ليلة القدر بالصلاة وقراءة القرآن في المساجد، بينما يقيم البكتاشيون جلسات ذكر خاصة. لكن هذه المناسبات ليست صاخبة، وتظل أكثر هدوءًا وحميمية.
وتحرص العائلات على التجمع وقتي الإفطار والسحور، مع التركيز على التواصل الأسري والاجتماعي، وغالبًا لا تُقام احتفالات عامة، مما يجعل الأجواء أكثر خصوصية.
ويُعد تبادل الزيارات بين الأقارب والجيران بعد الإفطار من العادات الشائعة، ويُقدَّم خلالها الحلويات والشاي عادةً.
والألبان معروفون بالكرم والضيافة، ويتجلى ذلك في رمضان من خلال تقديم الطعام للضيوف.
أما البكتاشيون فقد ينظمون تجمعات في التكايا تشمل الأدعية والوجبات المشتركة، مستلهمين من تقاليدهم الصوفية.
الإفطار والسحور
يبدأ الإفطار عادة بالتمر والماء أو الحليب، تقليدًا بالسنة النبوية الشريفة، وتشمل المائدة الألبانية أطباقًا تقليدية مثل:
«الفلي»، وهو طبق من طبقات العجين المحمصة مع القشدة أو الجبن، يُقدَّم كطبق رئيسي، و»البوريك»، وهو فطائر محشوة بالجبن أو اللحم أو السبانخ، يُعدّ من الأطباق الشعبية في رمضان، أما طبق الشوربة، فهو حساء خفيف من الخضروات أو الدجاج لتهيئة المعدة.
وتشمل الحلويات البقلاوة و»شيكرباردي»، وهي مستمدة من المطبخ العثماني.
وفي السحور، يُفضَّل تناول وجبات خفيفة مثل الجبن، والزبادي، والخبز، والزيتون، وتضيف بعض العائلات «البيتيفور»، وهي عجينة مقلية تشبه الدونات، تُقدَّم مع العسل أو الجبن. ويبقى الشاي والقهوة التقليدية من المشروبات الأكثر شيوعًا والتي يستخدمونها للمساعدة على الاستيقاظ.
التكافل الاجتماعي
يحرص المسلمون في ألبانيا على إخراج زكاة الفطر، غالبًا على شكل طعام (مثل القمح أو الأرز) أو نقود.
وتتولى الجمعيات الإسلامية، مثل الجماعة الإسلامية الألبانية، توزيع المساعدات على الفقراء، ولكن التكافل ليس بنفس القوة الموجودة في بعض الدول العربية بسبب ضعف البنية الاقتصادية وقلة الموارد، لكنه يظهر بين العائلات والجيران.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت الجاليات المسلمة والمنظمات الخيرية (بعضها مدعوم من قطر وتركيا) تنظيم موائد إفطار جماعية في المدن الكبرى لدعم العائلات المحتاجة.
وتضيف الطائفة البكتاشية طابعًا خاصًا على رمضان في ألبانيا، حيث تركز على طقوس مثل الذكر والأناشيد الدينية، وقد تُقدَّم وجبة رمزية في بعض التكايا.
الحياة العامة والعيد
لا تتوقف الحياة العامة في ألبانيا خلال رمضان كما في الدول الإسلامية الأخرى، إذ تظل المطاعم والمقاهي مفتوحة، ويمارس المسلمون شعائرهم بهدوء دون فرضها على الآخرين. في نهاية الشهر المبارك، يحتفل المسلمون بعيد الفطر بأداء صلاة العيد في المساجد والساحات العامة، تليها زيارات عائلية وتقديم الحلويات مثل البقلاوة. يتلقى الأطفال هدايا صغيرة أو نقودًا، لكن الاحتفال أقل بهجة مقارنة ببعض الدول الأخرى.