بدأت اليوم بالدوحة أعمال الندوة العلمية حول صحة الأم والطفل التي يستضيفها سدرة للطب، أحد أعضاء مؤسسة قطر، وتستمر ثلاثة أيام بمشاركة علماء وباحثين محليين ودوليين.
وتهدف الندوة المنعقدة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات إلى إلقاء الضوء على أحدث التطورات والابتكارات والأبحاث المتعلقة بصحة الأم والطفل ورعاية المرضى، بما يتسق مع الأهداف ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022.
وتركزت الندوة التي يتحدث فيها 32 خبيرا محليا ودوليا، على قضايا صحة المرأة وفق ثلاث مراحل تتمثل في مرحلة ما قبل الحمل، ومرحلة الحمل والجنين، ومرحلة ما بعد الولادة.
وتغطي الموضوعات دور نمط الحياة وصحة المرأة في الخصوبة، وتأثير الأمراض المعدية والمزمنة على الصحة الإنجابية، وكذلك آخر المستجدات حول الأدوات والبروتوكولات الجديدة المستخدمة في الإخصاب الصناعي وفي التعامل مع مضاعفات الحمل.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أكد سعادة الشيخ الدكتور محمد بن حمد آل ثاني مدير إدارة الصحة العامة بوزارة الصحة العامة أهمية هذه الندوة التي تركز على صحة الأم والطفل، بما يخدم جزءا مهما من أولويات ومجالات الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022.. وقال تضع الوزارة هذا الموضوع في سلم أولوياتها، وهناك لجنة خاصة تعمل في هذا الإطار والهدف هو تحسين جميع المؤشرات التي لها علاقة بالأم والطفل حاليا وعلى المدى البعيد .
وأشار إلى أن الموضوعات التي يناقشها المؤتمر تلامس بشكل كبير المخاطر التي تتعرض لها الأم سواء قبل أو خلال الحمل أو عند الولادة وانعكاسات ذلك على الجنين.
ولفت إلى أن الهدف من هذه المؤتمرات والندوات هو وقاية الأم في فترة مبكرة وتقليل مضاعفات الحمل لضمان صحة أفضل للطفل، وهو ما ينعكس إيجابا على صحته في مراحله العمرية اللاحقة وبما يزيد من العمر المتوقع الذي يعد واحدا من المؤشرات على جودة الرعاية الصحية.
وأكد الدكتور محمد بن حمد آل ثاني أن دولة قطر تحتل مرتبة متقدمة عالميا في المؤشرات الصحية، وهي الأقل في تسجيل وفيات الأمومة المرتبطة بالحمل والولادة.. وقال خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية لم نسجل سوى حالة وفاة واحدة، بمعنى أن هناك سنوات صفرية، وهذا مؤشر قوى على مدى جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرأة والطفل، ونعمل بكل جهد للدفع بدولة قطر إلى أعلى مستوى في هذا المجال .
وفي تصريح مماثل لـ /قنا/ لفت الدكتور خالد فخرو رئيس قسم الأبحاث بالإنابة في سدرة للطب إلى أن المؤتمر يعزز المعرفة العلمية والتوعية بالأمراض التي قد تصيب الأم والجنين قبل وأثناء وبعد الولادة، وخاصة ما يتعلق منها بالأمراض مثل سكري الحمل وأمراض القلب ونحوها.
وأضاف أن حماية الأم والطفل في هذه المرحلة في غاية الأهمية لاسيما وأن الدارسات تشير إلى احتمالية تأثر الطفل بالأمراض التي تصيب المرأة وبأنماط التغذية السائدة أثناء الحمل، وهذا قد ينعكس على تاريخه المرضي فيما بعد.
وقالت الدكتورة سهيلة الخضر، الرئيس المشارك للندوة ومدير برنامج بحوث صحة الأم والطفل بمستشفى سدرة للطب: تدور أبحاثنا حول الصحة في السنوات الأولى من الطفولة باعتبارها أساس الصحة طوال الحياة، وقد جمعنا الخبراء المحليين والدوليين سعيا إلى تحقيق هدف واحد وهو بناء مجتمع يتمتع بصحة أفضل، حيث يتعين علينا التركيز على تحسين صحة الأم والطفل .
وأشارت في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية إلى جهود سدرة للطب التي تهدف إلى تعزيز صحة المرأة والطفل في قطر على النطاق السريري والبحثي، وبما يتماشى مع استراتيجية قطر الوطنية للصحة 2018-2022 والتي وضعت النساء كهدف ذي أولوية تحقيقا لشعار نساء اصحاء من اجل حمل صحي .
وشهد اليوم الأول للندوة نحو 400 مشارك ناقشوا موضوعات مهمة مثل فترة ما قبل الحمل أو الصحة الإنجابية والعلاجات المتقدمة، والطب الدقيق. .كما تناولوا آخر المستجدات حول تحسين الصحة الإنجابية، ودور نمط الحياة وصحة المرأة في الخصوبة.
وتحدث البروفيسور كينت ثورنبرغ، أستاذ الطب بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، (الولايات المتحدة) عن أثر التغذية في الأيام الأولى من حياة الطفل والتي يمكن أن تؤثر على التاريخ المرضي طوال الحياة.. مشيرا إلى أن التغذية التي تتلقاها المرأة أثناء حملها ستؤثر على طفلها طوال عمره.
وقال إن صحة السكان تعتمد على توفير التغذية الجيدة وتقليل التوتر والإجهاد للنساء - قبل الحمل وخلاله وأثناء الرضاعة - فإذا لم نتمكن من معالجة هذه المشكلات، لن نتمكن أبدا من خفض معدل الأمراض المزمنة إلى المستوى الذي ننشده .
كما تحدث في اليوم الأول الدكتور خالد فخرو، رئيس قسم الأبحاث بالإنابة في سدرة للطب، على استكشاف الأساس الوراثي لعقم الرجال والبروفيسور لوسيانو ناردو، مجموعة الصحة الإنجابية في المملكة المتحدة، عن المعالجة المتقدمة للأمراض المزمنة لتحسين الصحة الإنجابية.. في حين ركز الدكتور ماركوس ميسيغور إسكريفا، المشرف العلمي وكبير أطباء قسم الأجنة، بإسبانيا، عن مستقبل اختيار الأجنة، والدكتور اسبيريدون كولياراس من سدرة للطب عن التقنيات الإنجابية المساعدة في عصر الطب الشخصي.
يذكر أن هذه الندوة تأتي بتنظيم من سدرة للطب وبالشراكة مع وزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية، وجامعة قطر، وكلية وايل كورنيل للطب - قطر، وجامعة حمد بن خليفة، والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي والكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد.