تحتفل جميع دول العالم غداً الاحد باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس كل عام، تقديرا ودعما لجهودها ودورها في مختلف المناحي العامة وإسنادا لها أينما كانت، ويأتي احتفال هذا العام 2020 تحت شعار أنا جيل المساواة.. إعمال حقوق المرأة في إطار حملة هيئة الأمم المتحدة للمرأة الجديدة المتعددة الأجيال، بمناسبة مرور 25 عاماً على اعتماد منهج بكين، والذي اعتمد في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في الصين 1995. باعتبار خارطة الطريق الأكثر تقدماً لتمكين النساء والفتيات في كل مكان .
ويشكل اليوم العالمي للمرأة فرصة للقيام بمراجعة حقيقية واستعراض ما تحقق من خطوات وإنجازات على صعيد تمكين المرأة من كافة حقوقها في مختلف المجالات، فضلا عن النظر فيما استجد من تحديات ومخاطر أمام المرأة في مناطق مختلفة من دول العالم، من شأنها أن تعيق تطلعات المرأة وطموحاتها المشروعة، وكذلك دعم وتشجيع كل المساعي والجهود التي تبذلها العديد من المؤسسات والجهات المحلية والدولية للارتقاء بالمرأة لإبراز إنجازاتها ونجاحاتها في المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية، والسياسية والاجتماعية وغيرها من مناحي الحياة، حيث كانت شعارات هذا اليوم في السنوات الماضية تتناول في كل عام مجالا يكتسب أهمية خاصة للمرأة في كفاحها المستمر لنيل حقوقها، ومن أبرز هذه المجالات حقها في التعليم والتمكين والمساواة في الحقوق وفرص العمل، والقضاء على العنف ضد المرأة، ووضع حد لإفلات مرتكبيه من العقاب.
وأكدت هيئة الأمم المتحدة أن عام 2020 هو عام محوري للنهوض بالمساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم ، حيث يقيم المجتمع العالمي التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد المنهج . كما سيشهد العديد من اللحظات الحثيثة الأخرى في حركة المساواة بين الجنسين علامة فارقة مدتها خمس سنوات نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة الذكرى العشرين لقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، والذكرى العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة .
وهناك إجماع عالمي على أنه على الرغم من بعض التقدم، إلا أن التغيير الحقيقي كان بطيئا لغالبية النساء والفتيات في العالم، حيث تبقى العقبات المتعددة دون تغيير في القانون وفي الثقافة، ولا تزال النساء والفتيات يعانين من قيمة منخفضة، يعملون أكثر ويكسبون أقل ولديهم خيارات أقل، وتجربة أشكال متعددة من العنف في المنزل وفي الأماكن العامة. بناء على ذلك، هناك تهديد كبير بتراجع المكاسب النسائية التي تحققت بشق الأنفس.
وتشارك دولة قطر بقية دول العالم في الاحتفال بهذه المناسبة من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة التي تركز على أهمية دور المرأة في نهضة الوطن وتوطيد أركانه وتعزيز استقراره، وفي هذا الإطار تحتفل جمعية المحامين القطرية بالتعاون مع مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي أمان أحد مراكز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي باليوم العالمي للمرأة اليوم /السبت/، حيث سيعقد ملتقى تفاعلي بعنوان المرأة بين الواقع والتحديات. كما يتم طرح قضايا المرأة المعاشة في أرض الواقع ولمناقشة أهم التحديات التي تعرض لها وإكساب المشاركات مهارات جديدة عن بناء قدراتهن ، وكيفية تمكين المرأة وحمايتها بوصفها قيمة ثقافية واجتماعية وإنسانية بالإضافة إلى إبراز دورها في بناء المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل.
وقد أولت دولة قطر منذ وقت مبكر، اهتماما كبيرا للمرأة وقضاياها المختلفة وإشراكها في الخطط والبرامج التنموية الوطنية، وقدمت لها كل ما من شأنه تمكينها والنهوض بها، وتعزيز مشاركتها في كافة المجالات كونها اللبنة الرئيسية للتماسك الأسري، وبناء مجتمع مزدهر يسوده الرخاء والاستقرار.. كما كرس الدستور القطري مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين نساء ورجالا.
ومع الالتزام بهويتها الوطنية، ومبادئها وقيمها العربية والإسلامية الأصيلة، ساهمت المرأة القطرية في خدمة مجتمعها، فكانت عنصرا نشطا ومتميزا بمواقع العمل، وقائدة فعالة للمؤسسات التي تديرها في كافة التخصصات والمجالات دون استثناء، فاحتلت مناصب رفيعة المستوى في المجال السياسي، وأصبحت تنافس الرجل في أعلى المناصب القيادية والإدارية والعلمية، وشاركت في الانتخابات البلدية كناخبة ومرشحة، كما دخلت مجلس الشورى لتشارك إلى جانب أشقائها من الرجال في مسيرة بناء الوطن ونهضته المباركة، كما أصدرت قطر العديد من التشريعات والقوانين المنظمة لعمل المرأة، كقانون الموارد البشرية، وقانون العمل، وقوانين الأسرة، وأنشأت عددا من المؤسسات الاجتماعية المتخصصة بخدمات الدعم والإرشاد الأسري.
وفي سياق الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، عقد معهد الدوحة للدراسات العليا، أول أمس /الخميس/ جلسة حوارية بعنوان: /المرأة القطرية بين تمكين الأمس وتحدي اليوم/، ، بحضور عدد من المهتمين من داخل المعهد وخارجه، وبمشاركة كل من سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، والدكتورة شيخة المسند الرئيس السابق لجامعة قطر، والدكتورة هند المفتاح نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا عضو مجلس الشورى القطري، والسيدة نورة المالكي عضو مجلس إدارة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي.
وفي مداخلتها خلال الجلسة، شددت سعادة السيدة لولوة الخاطر، على أهمية موضوع الندوة، مضيفة بعدا آخر للنقاش يتعلق بالمرأة والسياسة. وتطرقت الخاطر، إلى ما يعرف في الأدبيات بالقيادة الأخلاقية، وهي مرتبطة بشكل كبير بدخول المرأة إلى مجال القيادة والعمل السياسي، مضيفة أن العمل السياسي كان له شكل ما، واليوم هناك بداية لنقلة معرفية في مقاربة سؤال السياسة، وأضافت وربما لكون المرأة عاملا جديدا يدخل على المعادلة السياسية، مما يتيح إمكانية طرح أسئلة حول ما كنا نظن بأنه مسلمات .
وخلصت الخاطر إلى أن حقوق المرأة لا تعني التمركز حول الأنثى، لأن هذا التمركز يعني ثنائية المرأة والرجل والندية والتحدي، مضيفة أن هناك جهدا علميا معرفيا يبذل بهدوء، بعيدا عن ضجيج الإعلام خاصة الافتراضي للخروج بالأطروحة التي تتخذ من حقوق المرأة موضوعا أصيلا لا أمرا ومساحة للرد على الآخر.
بدورها أشارت الدكتورة شيخة المسند إلى أن موضوع المرأة بسيط ومعقد في نفس الوقت ويعتمد على طبيعة الزاوية التي ينظر من خلالها إلى الموضوع.
وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن المرأة في قطر دون العودة إلى التاريخ، لأن ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده هي تراكم تاريخي وليست وليدة الأمس أو اليوم، موضحة أن المرأة الخليجية بشكل عام لعبت دورا كبيرا في مجتمعات ما قبل النفط، ولها مكانتها الاجتماعية ومجموعة من الأدوار والمسؤوليات التي تقوم بها داخل الأسرة والمجتمع.
وبتركيزها على المرأة القطرية، قالت المسند: حققت المرأة القطرية إنجازات رائعة من الناحية التعليمية، ودخلت أغلب مجالات العمل وتفوقت فيها، وحقوقها محفوظة قانونيا ودستوريا . ورأت المسند أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه المرأة القطرية وربما أغلب النساء حول العالم هو العمل، مبينة أن بيئة العمل ما زالت تقليدية وكثير من النساء يجدن صعوبة في أن يكون لهن دور فعال في بيئة عملهن، مشددة على صعوبة الموازنة بين دور المرأة كأم من ناحية ودورها كامرأة عاملة من ناحية أخرى، وأن هناك ضغوطا عليها بهدف وضعها في صورة معينة، لكن عليها أن تكون واعية لذلك وتختار ما تريد.