تحت شعار "معرفة الوحي".. وزارة الأوقاف تنظم الندوة الثانية من سلسلة "ندوة الأمة"

alarab
محليات 07 يناير 2026 , 07:20م
قنا

نظمت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الندوة الثانية ضمن سلسلة "ندوة الأمة" في موسمها الرابع، والتي تعقد هذا العام تحت شعار "معرفة الوحي"، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، في إطار جهود الوزارة لترسيخ الوعي الفكري وتعزيز المنطلقات المعرفية للحضارة الإسلامية.
وأكد الشيخ الدكتور أحمد بن محمد آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بالوزارة، أن "الندوة الثانية من الموسم الرابع لندوة الأمة تسلط الضوء على معرفة الوحي باعتبارها الأصل الذي انبنى عليه الإنتاج المعرفي في الحضارة الإسلامية"، مشيرا إلى أن هذا الإنتاج لم يكن وليد العقل المجرد أو التجربة الإنسانية المنفصلة، بل استمد هدايته وتوجيهه من الوحي، الأمر الذي أسهم في توجيه العقل لفهم النقل، واستمرار العطاء العلمي والفكري عبر الأجيال.
وأوضح أن الحضارة الإسلامية تميزت بتنوع عطائها وثراء منجزها المعرفي؛ نتيجة هذا التفاعل المنضبط بين الوحي والعقل، مؤكدا أن الندوة تسعى إلى إبراز أهمية هذا الإنتاج الحضاري، وبيان سبل إحيائه في واقع الأمة المعاصر، بما يعزز حضورها الفكري والمعرفي في مواجهة التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن "ندوة الأمة" تعد إحدى الأنشطة الفكرية والثقافية البارزة التي تضطلع بها الإدارة، في سياق اهتمام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالعمل الدعوي والإنتاج الثقافي، وحرصها على ترسيخ ثقافة المعرفة المتصلة بالوحي.
وبين أن الندوة تمثل جهدا فكريا منظما ومشروعا ثقافيا علميا ينظم بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، بمشاركة نخبة من أهل الفكر والرأي والاختصاص، لمناقشة القضايا الفكرية والإشكالات الثقافية، والبحث في الحلول الممكنة للمشكلات الاجتماعية، وتقديم معالجات علمية رصينة للظواهر السلبية الأكثر إلحاحا على مستوى الفرد والمجتمع والأمة.
وفي المحور الأول للندوة، تناول الدكتور محمد عبدالله الساعي موضوع "التفاعل المعرفي في الحضارة الإسلامية: أصول وجذور"، مسلطا الضوء على الأسس النظرية والمنهجية التي قام عليها الإنتاج المعرفي في الحضارة الإسلامية، مؤكدا على مركزية الوحي ودوره في توجيه العقل وضبط الرؤية المعرفية للأمة.
كما أكد على أن أي قراءة منصفة لتاريخ الحضارة الإسلامية تكشف أن منطلقها المعرفي لم يكن قائما على التعارض بين العقل والنقل، بل على التكامل والتفاعل بينهما، انطلاقا من مصدر واحد هو الوحي الإلهي، الذي وجه العقل الإنساني إلى آفاق الفهم، وهداه إلى قراءة الكون والإنسان والحياة قراءة واعية ومنضبطة.
وتناول الدكتور الساعي أصول الإنتاج المعرفي من خلال ثلاثة مسارات رئيسة، هي: تكامل معارف الوحي ومدارك العقل، وهداية الوحي للعقل في قراءة الكون، والتفاعل بين الوحي والعقل بوصفه الأساس الذي قامت عليه النهضة العلمية في الحضارة الإسلامية.
وفي المحور الثاني، ناقش الدكتور عبدالله الخطيب موضوع "الإنتاج المعرفي في الحضارة الإسلامية.. سنن استمرارية العطاء"، مستعرضا الأسس التي حفظت للحضارة الإسلامية قدرتها على التجدد والاستمرار عبر العصور.
وأكد أن معرفة الوحي تمثل الأصل الراسخ للإنتاج المعرفي في الحضارة الإسلامية، مستشهدا بأول ما نزل من القرآن الكريم في قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، موضحا أن هذا الأمر الإلهي أسس لمنهج حضاري متكامل، جمع بين قراءة الوحي المتلو وقراءة الكون المنظور.
وبين أن الحضارة الإسلامية تميزت بجمعها المنهجي بين العقل والنقل، حيث كان العقل رافدا لفهم النص الشرعي، وكان الوحي موجها ومرشدا للعقل، الأمر الذي أفرز عبقرية في التأليف والإبداع، وأسهم في ازدهار العلوم الشرعية والإنسانية والطبيعية.
واستعرض الدكتور الخطيب سنن استمرارية العطاء المعرفي، وفي مقدمتها: إعمال العقل في فهم الوحي، وإعداد مرجعية علمية راسخة من المتخصصين، وتوجيه العقل للإبداع في إطار هدايات الوحي، محذرا من آثار الفصل بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية، وما يترتب عليه من خلل فكري وتربوي.
وفي المحور الثالث، ناقش الدكتور عبدالسلام أحمد أبو سمحة موضوع "التفاعل المنهجي بين معارف الوحي ومدارك العقل: رؤية مستقبلية في آفاق الممكن المعرفي"، متناولا مفهوم الممكن المعرفي وضوابطه الشرعية والمنهجية.
وأكد أن التفاعل المنهجي المنضبط بين الوحي والعقل هو الضامن لسلامة البناء المعرفي، محذرا من الطروحات المعاصرة التي تخلط بين مجالات الوحي والعقل، أو تخضع الغيب لمعايير الإمكان العقلي المجرد، لما في ذلك من انحرافات فكرية وتيه معرفي.
واستعرض جملة من معايير الممكن المعرفي في التصور الإسلامي، من أبرزها: التوحيد والمرجعية الإلهية، والمقاصد الشرعية، والنفع ودفع المفسدة، والأخلاق والقيم، وحدود الغيب والشهادة، والسنن الكونية والاجتماعية، مؤكدا أن أي إنتاج معرفي يخرج عن هذه الضوابط لا يحقق رسالة الوحي ولا يخدم غاية الاستخلاف والعمران.