كأس العرب يجمعنا.. سوق واقف والمشجعون.. قصة حب بين إنسان ومكان

alarab
رياضة 06 ديسمبر 2025 , 01:16ص
خالد بدوي

قبل أيام من انطلاق مباريات كأس العرب في الدوحة، وبدء توافد المشجعين العرب إلى قطر، للاستمتاع بالأجواء الرياضية والسياحية، والتجمعات مع عائلات العرب في موطن البطولات الكبرى، وفي هذا الموعد تحول سوق واقف إلى واحد من أكثر الأماكن حيوية واستقطابًا للجماهير من مختلف الدول العربية. فالمكان الذي يعد أحد أبرز المعالم التراثية في الدوحة بات قلبًا نابضًا يجمع المشجعين من كل الجنسيات، في لوحة حضارية تعبر عن وحدة الشعوب العربية وتنوّع ثقافاتها في آن واحد.
وتحول سوق واقف، كما جرت العادة في البطولات الكبرى التي استضافتها قطر، إلى محطة أساسية للمشجعين قبل وبعد المباريات، فالمكان بما يحمله من طابع عمراني تراثي ومساحات مفتوحة ومطاعم ومقاهٍ عالمية أصبح ساحة احتفال متواصلة لا تتوقف على مدار اليوم.
وبمجرد الاقتراب من منطقة سوق واقف، ترتفع أصوات الهتافات باللهجات العربية المختلفة، فيجد الزائر نفسه بين مشجع مصري وآخر تونسي، وهذا جزائري والبعيد هذا مغربي، والقريب ذاك سعودي، وبينهم الأردني والسوداني والإماراتي، كل منهم يرفع علم بلاده ويتبادل الأغاني والتشجيع المميز لمنتخبه.
ورغم اختلاف الدول والانتماءات، إلا أن ما يجمع المشجعين في سوق واقف هو شعور واحد، شعور الفخر بالهوية العربية والاحتفاء بالرياضة التي توحدهم، وتبدو هذه الروح واضحة في تداخل الأعلام العربية المرفوعة في كل زاوية، وفي تجمع الضيوف حول العروض الفنية الشعبية التي تقدمها الفرق المشاركة في البطولة.
ويصف المشجعون سوق واقف بأنه مكان لا يعرف إلا النشاط، فالحركة فيه تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى مع قدوم القاصدين والعائلات، وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، إذ يمتلئ المكان بالمشجعين القادمين بعد انتهاء المباريات، وتزدحم المطاعم والمقاهي بشكل كبير، حيث يفضل كثيرون مشاهدة اللقاءات أو مناقشتها في هذا الفضاء المفتوح الذي بات أشبه باستاد كبير يعلو فيه صوت الانفعالات وردود الفعل، كما لا يخلو السوق من مواكب التشجيع العفوية، حيث تنطلق مجموعات من المشجعين بالأغاني والهتافات الوطنية، لتجذب من حولها وتحول المكان إلى مهرجان عربي مكتمل الأركان.
وتعد هذه الأجواء واحدة من الأسباب التي تجعل سوق واقف مقصدًا رئيسيًا لكل من يصل إلى قطر خلال البطولة، سواء كان مشجعًا أو سائحًا عاديًا، فالمكان يوفر تجربة ثقافية أصيلة تعكس التراث القطري والروح العربية الخالدة، ويمنح المشجع فرصة التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى من خلال التفاعل المباشر معهم. 
ولا تكاد تمر دقيقة دون التقاط صورة لعلم عربي مرفوع، أو طفل يرتدي قميص منتخب بلده، أو عائلة تستمتع بالمشي في الأزقة التقليدية، أو مجموعة مشجعين يتبادلون الدعابة والضحكات في مشهد يعكس ما يمكن للرياضة أن تفعله من توحيد الشعوب، وخلق بيئة مثالثة وصحية لممارسة الرياضة.