شهدت العلاقات القطرية والتركية تطورات ملموسة على الصعيد الاقتصادي بشكل مباشر لتعكس حجم العلاقات الطبية والأخوية ما بين البلدين، ولاسيما في حجم التبادل التجاري الذي شهد نموا ملموسا، بالإضافة إلى التوقيع على عدد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، كما هناك تعاون بين القطاع الخاص في كلا البلدين في عقد اللقاءات وتبادل الزيارات وإبرام العديد من العقود التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى زيادة حجم الاستثمارات القطرية في تركيا وعدد الشركات التركية في قطر.
ونما حجم التبادل التجاري بين البلدين من 350 مليون دولار في عام 2010 إلى 1.6 مليار دولار في 2019، و1.3 مليار دولار في عام 2020 رغم تحديات فيروس كورونا (كوفيد - 19) التي فرضت نفسها على مختلف اقتصادات العالم نتيجة الاجراءات الاحترازية التي كان من شأنها تقليل عمليات النقل بين الدول.
ويوجد في تركيا ما يقارب 200 شركة برأسمال قطري تعمل في مختلف المجالات، وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من قطر إلى تركيا 33 مليار دولار أمريكي، وهو ثاني أعلى قيمة للاستثمار الأجنبي المباشر في الأسهم، اعتبارًا من نهاية ديسمبر 2020، وذلك وفقًا للبنك المركزي لجمهورية تركيا، بينما بلغت استثمارات تركيا المباشرة في قطر 118 مليون دولار.
ويوجد في السوق القطري نحو 619 شركة تركية تعمل في مختلف المجالات، خصوصًا في قطاع البناء، وقد بلغت قيمة مساهمة شركات الإنشاء التركية في مشاريع البنية التحتية في قطر أكثر من 18 مليار دولار منذ عام 2002، فيما تعتبر الاستثمارات القطرية في تركيا آمنة ومزدهرة وتحقق نجاحات، وتُعد مؤشراً لثقة المستثمر القطري في تركيا ومناخها الاستثماري، وتنتشر في العديد من القطاعات.
ووقعت دولة قطر وجمهورية تركيا اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية بين الجانبين نهاية عام 2018، بهدف تعزيز التبادل التجاري وتخفيف القيود على الاستثمارات وتجارة الخدمات والتجارة الإلكترونية والتعاون في مجالات الجمارك والتعليم والبحوث والتطوير وبناء القدرات والمعارض والمنتديات والمؤتمرات الاقتصادية.
وتعتبر الاتفاقية هي الأولى من نوعها التي توقعها دولة قطر مع شريك تجاري وتأتي تتويجا للجهود التي قام بها عدد من الجهات المعنية في الدولة مثل وزارات: التجارة، والخارجية، والطاقة والصناعة، والعدل، ومصرف قطر المركزي والإدارة العامة للجمارك.
وتعتبر أهم الواردات من تركيا لقطر أجهزة ومعدات كهربائية ومصنوعات الحديد والصلب ومنتجات الألبان والأجبان وأدوات طبية وأثاث ومفروشات وخضار وفواكه ودواجن ولحوم.
وقال رجال أعمال إن النمو الملموس في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين قطر وتركيا جاء نتيجة للزيارات المتبادلة بين البلدين والتوقيع على العديد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية على صعيد القطاع العام أو القطاع الخاص، بالإضافة إلى زيادة الواردات القطرية من تركيا والصادرات القطرية إلى تركيا، لافتين إلى أن توقيع اتفاقية الشراكة للتجارة الحرة الشاملة بين حكومتي البلدين كان لها الأثر الإيجابي في تنمية العلاقات التجارية وحجم التبادل التجاري بين البلدين.
وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن التقارب الحكومي والشعبي لا سيما في الثقافة الاستهلاكية يعد من أبرز العوامل التي كانت دافعا رئيسيا لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، مشيرين إلى أن الاستقرار في بيئة الأعمال في كلا البلدين يعتبر أمرا تشجيعيا للمستثمرين من كلا البلدين خاصة في ظل التشريعات والأنظمة المتطورة والناظمة للحياة الاقتصادية.
وأوضحوا أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مؤخرا سيعمل على جعل قطر محطة تجارية مهمة وجاذبة للاستثمار الأجنبي خاصة أن الاتفاقية الجديدة ستمكن المنتجات والبضائع القطرية من دخول الأسواق التركية، داعين إلى الاستمرار في توثيق العلاقة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين لما فيه من مصلحة لاقتصادي البلدين.
ووصلت قيمة صادرات تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي الى ما يقارب 80 مليار دولار خلال أول 11 شهرا، بزيادة 34.3% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وذكرت بيانات مجلس المصدرين في تركيا، أن الصادرات التركية إلى دول الاتحاد الأوروبي وصلت 78 مليارا و557 مليونا و731 ألف دولار منذ مطلع عام 2021 حتى نهاية نوفمبر، وحلت ألمانيا في مقدمة دول الاتحاد الأوروبي الأكثر استيرادا من تركيا خلال الفترة نفسها، بقيمة بلغت 16 مليارا و74 مليونا و831 ألف دولار.
وقال رجل الأعمال فهد بن عبدالرحمن إن السنوات الماضية شهدت تطورا ونموا ملموسا على كافة الأصعدة التجارية والاقتصادية والخدماتية بين قطر وتركيا، لافتا إلى أن النمو في التبادل التجاري والاستثماري ساهم في تطور آليات النقل وتسهيل التجارة في كلا البلدين.
وأشار إلى أن القطاع الخاص المحلي لعب دورا بارزا في تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية من خلال تبادل الزيارات واللقاءات الثنائية بهدف تذليل العقبات أمام انسياب البضائع، مشيرا إلى أن القطاع الخاص عادة ما يمهد الطريق أمام توقيع الاتفاقيات بين الدول.
وبين أن الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال السنوات الماضية هي اتفاقية تجارة شاملة ساهمت في إلغاء كافة القيود أمام الاستثمار في كلا البلدين وتسهيل عمليات النقل وتجارة الترانزيت بين البلدين، مشيرا إلى أن هناك العديد من الشركات القطرية الموجودة في تركيا تحتاج إلى رعاية واهتمام أكبر في ظل التزاحم الكبير في السوق التركي.
ونوه إلى أن الأعوام الماضية شهدت نموا ملموسا في حجم التبادل التجاري بين قطر وتركيا بشكل لافت، مشيرا إلى أن ذلك النمو يعود لتدشين الخطوط البحرية التي تربط ميناء حمد بموانئ داخل تركيا.
وأشار إلى أن هناك شراكة مع الشركة التركية في مجال الأرضيات كالمواقف والممرات في المولات وأرضيات المستشفيات أو المطار، لافتا إلى أن تلك الشراكة ستكون لها إضافة حقيقية في السوق المحلي.
إلى ذلك قال رجل الأعمال حسن يوسف الحكيم إن العلاقات القطرية التركية تشهد تطورا ملموسا في كل يوم بمختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية والتجارية، إذ إن هناك نموا في حجم التبادل التجاري بين البلدين، بالإضافة إلى النمو الملموس في الاستثمارات القطرية في تركيا وسط إقبال كبير من قبل رجال الأعمال القطريين للاستثمار في تركيا.
ولفت إلى أن الخطوط الملاحية التي تم تدشينها خلال الأشهر الماضية ذات أثر كبير في تسهيل عمليات النقل التي تشكل العنصر الرئيسي في تنمية التبادل التجاري بين البلدين إذ إن سهولة نقل البضائع تؤثر بشكل كبير على تشجيع التجار ورجال الأعمال على زيادة الواردات.
وبين أن اتفاقيات التجارة التي تربط البلدين لها دور في زيادة حجم التبادل التجاري من حيث فتح الأسواق أمام المنتجات والسلع الوطنية في كلا البلدين، لافتا إلى أن اتفاقية التجارة الحرة التي تم توقيعها والتي تعتبر الأولى من نوعها تشكل نقلة نوعية في البيئة الاستثمارية في قطر إذ بات المنتج الوطني يصل إلى أكثر من 80 مليون مستهلك في تركيا مما يجعل قطر بوابة استثمارية جاذبة.
وحول القطاعات التي يتواجد فيها الاستثمار القطري قال الحكيم إنها تتركز في قطاع البنوك والعقارات والمزارع والمصانع التي بدأ الاستثمار القطري يتجه إليها عقب التغيرات التي شهدتها الأسواق المحلية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة نموا في الاستثمار القطري.