تحويل منتدى دراسات الخليج إلى محطة للقاء الأكاديميين والباحثين

alarab
محليات 06 ديسمبر 2015 , 07:20ص
محمد الفكي
قالت الدكتورة هند المفتاح، أستاذة مشاركة ونائبة رئيس الشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا إنهم يتطلعون في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة، إلى أن يصبح منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية محطة للقاء الأكاديميين والباحثين وتواصلهم في بلدان المنطقة، وتبادل الأفكار لتدارس أوضاع بلداننا ومجتمعاتنا بمنهج علمي.

د. هند المفتاح: ??تحويل المنتدى إلى محطة للقاء الأكاديميين والباحثين

وأوضحت المفتاح أن معهد الدوحة للدراسات العليا، الذي افتتح عامه الدراسي الأول قبل نحو شهرين، بعد أن كرّس المركزُ العربي الجهد والوقت على مدار أكثر من 4 أعوام في تأسيسه، وتحويل هذه التجربة الفريدة من فكرة وحلم إلى واقع عملي يضم جميع أجزاء العملية التعليمية، وأهمها بطبيعة الحال الطلبة والهيئة التدريسية.

وأشارت إلى إدراك المركز العربي لأهمية المساهمة الإيجابية في تنمية القدرات البشرية في مجال العلوم الاجتماعية والإدارة العامة على وجه الخصوص، وتنمية التعليم العالي في المنطقة العربية بصفة عامة ضمن رؤية وهوية عربية منفتحة وغير مغلقة، فضلا عن الحاجة الملحة إلى إعداد جيل جديد من الشباب العربي المتنور من باحثين ومفكرين ناقدين مستقبليين في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، وقادة وموظفين حكوميين مهنيين متمكنين من صنع السياسات والقرارات، يخدمون قطر والمنطقة العربية.

وقالت إن فكرة إنشاء معهد للدراسات العليا تركز على هذه التخصصات التي عانى بعضها التهميش أكاديمياً وعملياً في مجتمعاتنا العربية والخليجية. وقد بدأ العمل في أواخر عام 2011 على تصميم برامج ماجستير قائمة على هيكلية مدروسة تتيح للطلبة دراسة مقررات عابرة للتخصصات.

وذكرت أن رسالة معهد الدوحة للدراسات العليا هي بناءُ مؤسسة أكاديمية مستقلة للدراسات العليا في العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارة العامة واقتصادات التنمية. ويسعى المعهد لتحقيق أهدافه الأكاديمية من خلال تكامل التعليم والتعلم مع البحث العلمي على نحو يؤهل خريِّجيه كي يصبحوا أكاديميين باحثين في تلك التخصصات، ومهنيين يتمكنون من التزام المعايير العلمية العالمية والأدوات البحثية المنهجية الحديثة القائمة على مبدأ تداخل التخصصات، وقادة قادرين على الدفع قدماً بالمعرفة الإنسانية والاستجابة إلى حاجاتنا في سبيل التطور الفكري والاجتماعي والمهني.

ويتبنى المعهد استخدام اللغة العربية لغةً رئيسة للدراسة والبحث مدعومة باللغات الحية الأخرى.

وأشارت إلى أن نقطة التحول الأهم جاءت عندما حظي مشروع المعهد بدعم سخي من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

وقالت: بدأ مشروع إنشاء المعهد آنذاك بمرحلة تشاورية تأسيسية أطلقها الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فانطلق العمل الدؤوب تحضيراً لإطلاق هذا المشروع الواعد، ووضعت هيكلية أساسية للبرامج والمناهج الدراسية وامتدت هذه المرحلة حتى أواخر عام 2012؛ إذ جرى من خلالها تطوير وبلورة المفاهيم والتوجهات الأساسية التي تحكم معهد الدوحة وتميزه أكاديمياً وبحثياً ومهنياً؛ مما ساعد فريق المشروع على بدء الجهد التأسيسي في العمل المباشر لتصميم المكونات التنظيمية والأكاديمية والإدارية المختلفة للمعهد وبنائها. وقد استمر الجهد حتى عام 2013 حين شكل أول مجلس أمناء لمعهد الدوحة للدراسات العليا.

وقالت المفتاح إن تصميم حرم المعهد جاء بشكل يتناسق مع رؤيته، وبدأ العمل على تشييده، وسوف يجري استلامه بالكامل مع مطلع 2016 بإذن الله. وسوف يستقر المعهد في هذا الحرم الجديد إن شاء الله، وكذلك المركز العربي للأبحاث ومشروعه «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية». وقد استمر الجهد حتى أوائل خريف 2014، وبدأ يتضح كيان المعهد تدريجياً مع انضمام النواة الأولى من الكوادر القيادية الأكاديمية والإدارية إليه، والبدء في استلام مسؤولياتهم ومتابعة تنفيذها بإشراف مباشر ودقيق من مؤسسه ورئيس مجلس أمنائه، حتى حصل المعهد على الترخيص القانوني بتاريخ 27 مايو 2014، وتم التعاقد مع أساتذة عرب من أهم الجامعات وأعرقها على مستوى العالم؛ ممن أنجزوا أبحاثاً مهمة وآمنوا برؤية المعهد. وقد استكملت الهياكل الإدارية والتنظيمية والأكاديمية لتسيير أعمال المعهد، وتم اعتماد هوية المعهد البصرية وأطلق الموقع الإلكتروني. وبفضل هذه الجهد المضنية وصلنا إلى مرحلة الاستعداد لقبول أول دفعة من طلاب الدراسات العليا وهنا انتقلت مسيرة المعهد من التأسيس إلى التنفيذ.

وأضافت أن باب القبول للمعهد للسنة الجامعية الأولى 2015/2016 فتح في 9 برامج للماجستير، هي: العلوم الاجتماعية والإنسانية، والفلسفة، والتاريخ، واللسانيات والمعجمية العربية، والأدب المقارن، والإعلام والدراسات الثقافية، والإدارة العامة، والسياسة العامة، واقتصادات التنمية. ونحن نعمل على تأسيس تخصصات أخرى سوف يعلن عنها قريباً. ونعمل بتنسيق تام مع لجنة التعليم العالي في المجلس الأعلى للتعليم، التي نشكرها في هذه المناسبة على تعاونها.

وقالت تم قبول أول فوج من طلاب معهد الدوحة للدراسات العليا؛ وهم 148 طالباً وطالبة من أصل 903 طلبات تم التقدم بها من قطر والدول العربية والخليجية الشقيقة والأوروبية. ومن ثم، فقد أنجز المعهد مرحلة أساسية في استقطاب أفضل الطلبة في المنطقة عبر مراجعة تقييمية دقيقة لطلبات التحاقهم ومقابلتهم وجاهياً يمثلون كوكبة ممتازة ومتنوعة من مناطق العالم العربي المختلفة والتي من شأنها عبر الانخراط والتفاعل في العملية التعليمية وتشكيل علاقات تواصل معرفي مع بعضهم بعضاً التأسيس بحق لتجربة غير موجودة في العالم العربي؛ أي بناء جامعة عربية متخصصة وراقية.

وأوضحت أن تحقيق حلم معهد الدوحة يتقاطع ويتكامل مع مسيرة الإصلاح والحداثة التي انتهجتها قطر الحديثة، إذ تم رسم خريطة طريق لمستقبل البلاد تحت «رؤية قطر 2030»، والتي هدفت إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، مقدمة في ذلك إطاراً عاماً لتطوير استراتيجيات وطنية شاملة وخطط لتنفيذها، ومشددة على الموازنة بين الإنجازات التي تحقق النمو الاقتصادي وبين موارد البلاد البشرية والطبيعية. فقيادتنا بنظرتها الثاقبة، مؤمنةٌ بأن الاستثمار في بناء رأس المال البشري أولوية المرحلة القادمة لبلوغ المستوى المنشود في تحقيق التنمية المستدامة، إذ إن قيادتنا تؤمن أنه لا هوية من دون انتماء لحلقات أوسع، وأن قطر جزءٌ من منطقة الخليج العربي، وجزءٌ من العالم العربي والعالم الإسلامي، وجزءٌ من الإنسانية والمجتمع الدولي.

وقالت هكذا تحولت الفكرة من الحلم إلى واقع وحقيقة بفضل دعم قيادتنا، وتم إطلاق معهد الدوحة كمشروع تنويري محفز للإبداع الأكاديمي والتميز المهني والبحث العلمي في تخصصات عانى بعضها التهميش في مجتمعاتنا العربية والخليجية التي يلتفت فيها أغلب الشباب المتفوق دراسياً نحو العلوم التطبيقية بناء على متطلبات سوق العمل من دون إدراك منهم لأهمية العلوم الإنسانية والاجتماعية في التعارف مع الشعوب العالمية المتنوعة وإرساء علاقات الصداقة معها، ومن دون وعي باستراتيجيات صنع السياسات والقرارات؛ لذلك انطلقت رؤية معهد الدوحة للدراسات العليا من ضرورة سد نقص ناتج من بعض السياسات التعليمية الخاطئة ومن التصدي لفكرة سائدة في مجتمعاتنا عن عدم جدوى التخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية أو الإدارة العامة واقتصادات التنمية، كما يهدف مشروع المعهد إلى دعم الإنتاج المعرفي العربي وتعزيز مشاركته في عملية إنتاج المعرفة على المستوى العالمي، ورفع مستوى البحث العلمي باللغة العربية؛ فاعتمد اللغة العربية للتعلم والتعليم والأبحاث مع التأكيد على استخدام اللغة الإنجليزية، ولغات أخرى مساندة، واعتماد النشر في الدوريات العالمية كأساس للتعيين والترقية.

وأضافت ستكون لهؤلاء الطلبة فرصة الاستفادة من هيئة تدريسية متميزة لديها خبرة واسعة في التعليم والأبحاث في بيئة جامعية تؤمن الحرية الأكاديمية، وضمن مجال مفتوح للاستقلال الفكري يشجع على الإبداع من دون تقييد لحريتهم في اختيار المواضيع أو طرح الأفكار والبناء عليها.

وهؤلاء الطلبة هم نواة مشروع يساهم بفاعلية في تنمية رأس المال البشري وتحديداً الإنسان القطري والعربي، ويعد قادة مبدعين لمؤسساتنا القطرية والخليجية والعربية وصناع قرارات مبنية على أسس سليمة ومعرفة واضحة بحاجات مجتمعاتنا.

وذكرت إضافة إلى العمل الأكاديمي على برامج الماجستير حالياً، والدكتوراه في المستقبل القريب إن شاء الله، يقدم المعهد حالياً دورات تدريبية مهنية في مختلف الوزارات الحكومية في قطر. وقد قدم حتى الآن 100 دورة، شارك فيها 112 من القيادات القطرية في القطاع الحكومي، بما في ذلك الدورات التي بدأ المركز العربي للأبحاث بتقديمها، قبل أن يحول هذا المشروع إلى المعهد.

وأكدت المفتاح: نحن على ثقة بأن معهد الدوحة سوف يمثل مركز تأثير وإشعاع في العالم العربي، وسيكون خريجو معهد الدوحة للدراسات العليا خير سفراء لهذا الصرح الأكاديمي الجديد لأنهم نتاج استثمار مستنير في الإنسان العربي، ونتطلع إلى أن يساهموا في إنجازات بحثية فريدة لن ترفع اسم دولة قطر في المحافل الدولية وفي المجال البحثي فحسب، بل سوف ترفع اسم العرب جميعاً وتعزز مساهمة الإنتاج المعرفي باللغة العربية على مستوى العالم.

وأضافت: لا يسعني إلا أن أشكر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على دعمه السخي لمعهد الدوحة للدراسات العليا، كما أتوجه بالشكر لكل القائمين على معهد الدوحة للدراسات العليا، وفي مقدمتهم الدكتور عزمي بشارة رئيس مجلس الأمناء، وللزملاء أعضاء الهيئة التدريسية والإداريين لأيمانهم برؤية المعهد ورسالته التنويرية ولكل ما يقدمونه من أجل استمرار مسيرة المعهد.

وقالت: أختم حديثي بمقولة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عندما تحدث عن أهم التحديات التي تواجه دولة قطر، إذ قال: «ما زلنا نواجه تحدي التنمية، وأقصد أولا وقبل كل شيء تنمية الإنسان، فهو ثروتنا الأهم». وكلنا أمل يا صاحب السمو أن يكون معهد الدوحة كما أردت وتصورت، صرحاً أكاديمياً ومهنياً ومصدر إشعاع فكري وثقافي ومركز تأثير في العالم العربي ومساهماً رئيساً في التنمية البشرية، ليس في قطر فحسب وإنما أيضاً في المنطقة العربية كافة، انسجاماً مع الدور الريادي لبلدنا في هذه المجالات التي تنطلق من الإنسان أكاديمياً وبحثياً ومهنياً للثروة البشرية الفكرية التنويرية القطرية والعربية.