الإصلاحات التعليمية في قطر على طاولة الخبراء

alarab
محليات 06 ديسمبر 2015 , 07:16ص
اسماعيل طلاي
أجمع عدد المتدخلين في الجلسة الثانية في محور التعليم في منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية على وجود خلل بين مخرجات التعليم في قطر ومتطلبات سوق العمل. وقالت الدكتورة هند المفتاح إن مبادرات الإصلاح والتطوير وما رافقها من إجراءات تصحيحية في قطاعَي التعليم وسوق العمل، والتي انتهجتها قطر من أجل بناء قوة عمل كفؤة قادرة على قيادة اقتصاد المعرفة المأمول وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيتها التنموية الأولى (2011-2016)، لم تتمكّن بعد مضي 4 سنوات على إطلاقها من المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات اقتصاد المعرفة. في حين، دعا الدكتور غازي الرشيدي المجلس الأعلى للتعليم إلى العودة إلى المبادئ الأولى التي تأسست عليها مبادرة تطوير التعليم، مؤكداً أن الفكرة كانت ناجحة في البداية ولكن التراجع المتواتر عن المبادئ المؤسسة أعاد نظام التعليم في قطر إلى الخانة الأولى.

د. هند المفتاح تشرح واقع التعليم في قطر:الإصلاحات لم توائم بين مخرجات التعليم واحتياجات اقتصاد المعرفة

قدمت الدكتورة هند المفتاح في ورقتها التي حملت عنوان «التعليم وسوق العمل في قطر وجهان لعملة واحدة» شرحا تفصيليا بالأرقام والإحصائيات لواقع العلاقة بين التعليم وسوق العمل في قطر. وأكدت أن دولة قطر شهدت عدة تغييرات جذرية في تركيبتها السكانية وخصائصها الديموغرافية خلال العقود الماضية، الأمر الذي انعكس جليا في تضاعف النمو السكاني وتميزه بتركيبة سكانية شاذة خلال العقود الأربعة الماضية، وبذلك في إحداث خلل في تجانس سوق العمل.

وأرجعت الباحثة ذلك إلى انتهاج قطر، مثل باقي دول الخليج، سياسة أو نمط تنموي تجسد في إغراق أسواقها بالعمالة الوافدة وبكميات متضاعفة عبر الوقت، وبغض النظر عن جودة مهاراتها وكفاءتها ومدى توافقها مع الاحتياجات الفعلية للتنمية، حتى انتهت إلى أن أكثر من %88 من قوة عملها من العمالة الوافدة، %70 منها من العمالة غير الماهرة في القطاع الخاص.

ورأت الباحثة أن مبادرات الإصلاح والتطوير وما رافقها من إجراءات تصحيحية في قطاعي التعليم وسوق العمل، والتي انتهجتها قطر من أجل بناء قوة عمل كفؤة قادرة على قيادة اقتصاد المعرفة المأمول وفقا لرؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيتها التنموية الأولى (2011-2016)، لم تتمكن بعد مضي أربع سنوات على إطلاقها من المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات اقتصاد المعرفة.

ذلك أن معضلة التعليم الرئيسة في قطر قد تتجسد في عدم اتساق مخرجات التعليم العام وتوافقها مع متطلبات التعليم العالي، والذي بدوره يمثل صعوبة وتحديا في توافق مخرجاته مع متطلبات الاقتصاد وسوق العمل.

وتابعت الدكتورة هند في ورقتها: «إن معضلة التعليم الرئيسية في قطر قد تتجسد في عدم اتساق وتوافق مخرجات التعليم العام مع متطلبات التعليم العالي الذي بدوره يشكل صعوبة وتحديا في توافق مخرجات الأخير مع متطلبات الاقتصاد وسوق العمل. وعلى الرغم من بلوغ النسبة المرجوة %65 - %75 من القطريين الحاصلين على تخصصات في اقتصاد المعرفة وبناء قوة عمل مواطنة كفؤة، إلا أنه ما زال هناك الكثير من الجدل يدور حول جودة ونوعية المخزون التراكمي للمواطنين في تخصصات اقتصاد المعرفة في ظل هيمنة توظيف المواطنين في القطاع الحكومي وفي المهن الإدارية، وكذلك حول قدرة التعليم العام المستقبلية على مواكبة التعليم العالي بما يساهم في بناء قوة عمل وطنية كفؤة رامية إلى تعزيز مشاركة وإنتاجية اقتصاد المعرفة وسوق العمل».

ونوهت الدكتورة بأن ملامح التطوير الشامل للنظام التعليمي بشكل عام في قطر برزت من خلال اهتمام القيادة السياسية الشديد بمجال التعليم وتوفيرها الموارد المالية والدعم غير المحدود لهذا القطاع وللبحث العلمي، حيث أطلقت الدولة المبادرات التالية دعما لهذا التوجه: إنشاء المجلس الأعلى للتعليم في عام 2002، وإطلاق مبادرة تطوير التعليم (تعليم لمرحلة جديدة) في عام 2003 (تعليم لا مركزي يتبنى نموذج المدارس المستقلة القائمة على ثقافة وممارسات المساءلة لتشجيع الابتكار وتحسين نتائج وأداء الطلبة من خلال تحسين الكفاءة المهنية للمعلمين والقيادة واتباع معايير وطنية مهنية)، وتطوير جامعة قطر الوطنية (2004-2008) بما يتوافق مع تحقيق استقلالها الأكاديمي، واستقطاب مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لمؤسسات تعليمية عالمية متميزة ومتنوعة في مجال التعليم العالي وإنشاء جامعة حمد بن خليفة لتقديم عددا من برامج الدراسات العليا، وإنشاء مركز قطر للقيادات (2011) لصقل وتطوير المهارات القيادية الحالية والمستقبلية. إلى جانب إنشاء عدد من الكليات والجامعات التخصصية مثل كلية الطيران المدني، وكلية شمال الأطلنطي، وكلية كالجاري للتمريض، وكلية المجتمع، وآخرها معهد الدوحة للدراسات العليا عام 2015.

أما بالنسبة لاستراتيجية قطاع سوق العمل المذكورة في استراتيجية التنمية الوطنية (02011-2016)، فقد أكدت على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين التعليم وسوق العمل، وأشارت صراحة إلى أن «تحول دولة قطر إلى اقتصاد معرفي متنوع وزيادة مشاركة القطاع الخاص يتوقفان على رفع مستوى التعليم والمعرفة والمهارات للقطريين واستقدام قوة عمل وافدة ماهرة، والانتقال إلى اقتصاد يعتمد على عمالة عالية المهارة والإنتاجية والأجر (ص: 142). وقد حددت استراتيجية قطاع سوق العمل المشاريع والأهداف التالية -ضمن موضوع الورقة- لتطوير قوة العمل الوطنية: برنامج رفع مستوى مهارات القطريين الذي يهدف إلى تحسين مهارات القطريين رجالا ونساء من الفئة العمرية (20 – 59 سنة) والحاصلين على تعليم ثانوي لزيادة مشاركتهم في قوة العمل من خلال زيادة فرص التدريب العالي الجودة لهم. وتحفيز القطريين على العمل في القطاع الخاص لزيادة مشاركتهم في قوة عمله من (%5 إلى %15) بين عامي 2011 و2016. وتطوير تشريعات سوق العمل بهدف زيادة مشاركة القطريين القادرين على العمل من (%63 إلى %66) للرجال ومن (%36 إلى %42) للنساء.

وعلى مستوى الإنفاق على التعليم، فقد ارتفعت نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم في قطر من %8 عام 2000/2001 إلى %10 عام 2013/2014 وبلغت النسبة المئوية لنفقات التعليم %3 من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013/2014 ما يجعل قطر أفضل من بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى أن النفقات للطالب الواحد هي أيضا من بين أعلى المعدلات. كما ارتفعت نسب القيد الإجمالية في التعليم للذكور من %22 عام 2001/2002 إلى %37 عام 2012/2013، أما الإناث القطريات فقد ارتفعت نسب القيد الإجمالية في التعليم العالي من %44 إلى %72 خلال نفس الفترة.

وبالنسبة لمعدل الالتحاق بالتعليم العام، فقد بلغ صافي معدل التحاق البنين في التعليم الابتدائي نحو %94 في عام 2012 مقارنة مع %90 عام 2008 وهو حاليا في مستوى مقارب للفتيات بعد أن كان أقل بكثير منهن قبل عام. 2000 كما ارتفع مستوى القراءة والكتابة العام للسكان القطريين في سن 15 وما فوق إلى %95 عام 2010 مقارنة مع %89 عام. 2001 أما في سن 15-24، فقد بلغت النسبة أكثر من %99 لكل من الذكور والإناث عام 2010. كما ارتفعت نسب القيد الإجمالية في التعليم العالي للذكور من %22 عام 2001/2002 إلى %37 عام 2 - 12/2013، أما بالنسبة للقطريات فارتفعت نسبة قيدهن من %44 إلى %72 خلال المدة نفسها.

وإجمالا بلغ عدد الطلبة في العام 2013 في التعليم قبل الثانوي 232,845 طالب/طالبة تشكل الإناث %47 من الإجمالي، في حين بلغ عدد الطلبة في نفس العام في التعليم العالي 21,128 طالب/طالبة شكلت الطالبات حوالي %63,5 من الإجمالي.

د. غازي الرشيدي:أدعو «الأعلى للتعليم» للعودة لمبادرة التطوير

تحدث الدكتور غازي الرشيدي، أستاذ مساعد في قسم أصول التربية في كلية التربية في جامعة الكويت، عن آثار تجربة تغيير نظام التعليم في قطر والكويت وتقييم التجربة. وتناول في ورقته موضوع «التغيير التربوي في نظام التعليم العام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: المدارس المستقلة في قطر ومدارس المستقبل في الكويت نموذجًا».

ورأى الباحث أن «مبادرة تطوير التعليم في دولة قطر» كانت عند إطلاقها في عام 2004 مبادرة رائدة، وارتكزت على التحول من نظام المدارس الحكومية إلى مدارس مستقلة على مراحل. وارتكزت تلك المبادرة على مبادئ أربعة هي: الاستقلالية، والمحاسبية، والتنوع، والاختيار.

وبناءً على هذه المبادرة، قال الرشيدي: إنه جرى تحويل المدارس الحكومية إلى مدارس مستقلة تتمتع بكثير من الاستقلالية في الصلاحيات، ودُعمت بكثير من الموارد البشرية؛ المادية، والفنية، والمالية وجرى تحويل المدارس الحكومية إلى مستقلة على مراحل استغرقت سبع سنوات.

 وكشف في مداخلته عن التراجع الواضح عن مبادئ المبادرة؛ حيث أشار أنّ عملية إدارة هذا التغيير الجذري، في نظام التعليم القطري تعاني تحديات عدة؛ من أبرزها ضعف مستوى بعض القيادات المدرسية، وضعف إدارة عملية التغيير. وقال الباحث: إن فهم عملية التغيير يحتاج إلى فترة زمنية كافية، وممارسة للبرنامج المطبّق؛ حتى يمكن استيعاب أهدافه وغاياته، وقد لا يتحقق هذا التجديد لكثير من المتعاملين معه؛ حتى ولو بعد حين.

ودعا الرشيدي المجلس الأعلى للتعليم وهو الهيئة المشرفة على العملية التعليمية في دولة قطر، إلى العودة إلى المبادئ الأولى التي تأسست عليها مبادرة تطوير التعليم، مؤكداً أن الفكرة كانت ناجحة في البداية ولكن التراجع المتواتر عن المبادئ المؤسسة أعاد نظام التعليم في قطر إلى الخانة الأولى، وعادت وزارة التعليم مرة أخرى بعد أن كانت مبادرة تطوير التعليم تقضي بإلغاء الوزارة وإعطاء استقلالية فعلية للمدارس.

د. سامي التميمي:%0.65 معدلات العائد من التعليم

حاول الدكتور سامي التميمي في ورقته «قياس عائد الاستثمار الحكومي في قطاع التعليم في قطر» تسليط الضوء على قياس العلاقة الكمّية بين عائدات دخل العاملين القطريين وسنوات الدراسة التي قضّوها في قطاع التعليم وسنوات الخبرة اللاحقة في سوق العمل، وذلك من خلال تطبيق نموذج جايكوب مينسر البسيط والموسّع، مستخدماً البرنامج الحاسوبي EViews-7 على بيانات استخلصها الباحث من البيانات التي تضمّنها تعداد السكان في قطر عام 2010. وتوصّلت الدراسة إلى نتيجة مهمة، وهي تدنّي معدلات العائد من التعليم، والذي قدّر بـ(%0.65) -وفقاً للنموذج البسيط– وتدنّي معدلات العائد بحسب مراحل التعليم: (%0.65) للتعليم الابتدائي، و(%0.54) للتعليم الإعدادي، و(%1) للتعليم الثانوي، و(%1.40) للتعليم الجامعي، ما ينبئ بوجود خللٍ في العلاقة بين قطاعَي التعليم والتدريب من جهة وسوق العمل من جهة أخرى. وخلص الباحث في نهاية مداخلته إلى ضرورة دعوة المخططين والمعنيّين ربط التعليم والتدريب وسوق العمل من خلال إنشاء مركز تخصصي للتوجيه والإرشاد النفسي، تحت إشراف المجلس الأعلى للتعليم أو جامعة قطر.