تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يفتح متحف قطر الوطني الجديد أبوابه أمام الجمهور يوم 28 مارس 2019.
ويروي المتحف التفاعلي ذو التصميم المدهش الذي أبدعه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل، فصول قصة نشأة قطر جيولوجيا منذ أكثر من 700 مليون عام، مانحا قطر صوتا للتعريف بتراثها الثري وثقافتها الغنية والتعبير عن طموحات شعبها المستقبلية النابضة بالحياة.
وفي قلب المتحف الجديد، يقبع القصر التاريخي للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني (1880-1957) ابن مؤسس دولة قطر الحديثة، وهو قصر قديم أعيد ترميمه، وكان يستخدم في السابق مسكنا للعائلة المالكة ومقرا للحكومة، ثم تحول لاحقا لمتحف قطر الوطني القديم.
وإلى جانب القصر، يضم المتحف الجديد الممتد على مساحة 40 ألف متر مربع (430 ألف قدم مربعة) أعمالا فنية مبتكرة صممت خصيصا على يد فنانين قطريين ودوليين لعرضها بالمتحف، بالإضافة لمقتنيات نادرة وثمينة، ومواد وثائقية، وأنشطة للتعلم التفاعلي.
وقالت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر في تصريح بالمناسبة، إن قطر بلد عريق، يزخر بعادات أهل الصحراء والبحر، وهو أيضا موطن للعديد من الحضارات القديمة، ولا تزال قطر حتى اليوم وفية لقيمها الثقافية الأصيلة، برغم تيار الحداثة الذي غير معالم بنيتها التحتية.
وأضافت نحن نتطلع لإهداء هذه التجربة المتحفية الجديدة في ربيع العام المقبل لمجتمعنا الثري بتنوعه والفخور ببلاده ولضيوف الدوحة الذين نرحب بهم من جميع أنحاء العالم .
وينسجم التصميم المعماري الديناميكي لجان نوفيل مع جغرافية قطر ويستحضر تاريخها وثقافتها.
من جهته، قال المصمم المعماري جان نوفيل، عن التصميم المعماري للمتحف إن لقطر علاقة ضاربة في عمق التاريخ مع الصحراء بنباتاتها وحيواناتها وبدوها وعاداتها. ولهذا بحثت عن معنى رمزي يعبر عن هذه العلاقة بجميع خيوطها المتناقضة، إلى أن تذكرت ظاهرة وردة الصحراء بأشكالها البلورية التي تشبه التفاصيل المعمارية الصغيرة.. تلك الوردة التي تخرج من الأرض وتتشكل بفعل اجتماع الرياح مع الماء المالح والرمال. ومن هذه الوردة، استلهمت فكرة تصميم المتحف، بأقراصه المنحنية وتقاطعاته وزواياه الناتئة، ليكون معبرا عن معنى الشمول على المستوى العام، ويقدم في الوقت نفسه تجارب معمارية ومكانية وحسية على المستوى الفردي .
بدورها، أبرزت سعادة الشيخة آمنة بنت عبدالعزيز آل ثاني، مديرة متحف قطر الوطني، أن المتحف سيوفر لزواره تجربة متحفية لا نظير لها بفضل رؤيته وأسلوب تطويره اللذين يراعيان احتياجات الجمهور في المقام الأول، منوهة أن هذا متحف يروي قصة قطر وينقلها للناس بأسلوب مبتكر ومتكامل وتفاعلي.
وأبرزت أن من المحاور الرئيسية لرؤية المتحف توفيره فرصا للتعلم أمام الجميع، صغارا وكبارا، عبر البرامج والأنشطة التفاعلية والمعارض بموضوعاتها المختلفة، حيث سيكون للأرشيف الرقمي دور مهم للغاية في معارض متحف قطر الوطني الدائمة المتاحة للجميع، حيث سيضم آلاف الصور والفيديوهات والوثائق من قطر والعالم، وسيتاح كل ذلك لأكبر عدد ممكن من الناس.
وينقسم متحف قطر الوطني إلى ثلاثة أقسام وهي: البدايات، والحياة في قطر، وبناء الأمة. وتعرض محتويات هذه الأقسام في 11 صالة عرض.
وللاستمتاع بمشاهدة المحتويات، ينطلق الزائر في رحلة زمنية يقطع خلالها مسافة 2.7 كيلومتر، يبدأها مع الحقبة الجيولوجية قبل استيطان الجزيرة العربية، ثم ينتقل من محطة لأخرى عبر التاريخ وصولا إلى وقتنا الحالي، مستكشفا على طول الطريق محتويات مدهشة حتى يصل إلى درة تاج المتحف، وهي قصر الشيخ عبدالله الذي يمثل جوهر الهوية القطرية الوطنية.
وستتنوع هذه المحتويات بين المرويات التاريخية والصور الأرشيفية والأعمال الفنية وسماع الحكايات والروائح المرتبطة بالذكريات التي تمنح الزائر تجربة حسية عميقة تجعله يندمج مع مجموعة مذهلة من المقتنيات الأثرية والتراثية مثل سجادة بارودة الشهيرة المصنوعة من اللؤلؤ والتي أمر بتصميمها في عام 1865 والمطرزة بأكثر من 1.5 مليون لؤلؤة خليجية عالية الجودة ومزينة بالزمرد والماس والياقوت، إلى جانب المخطوطات والوثائق والصور والجواهر والأزياء.
وتشمل الأعمال الفنية المصنوعة خصيصا للعرض في متحف قطر الوطني عملا فنيا للفنان القطري علي حسن في المدخل العام بالطابق الأرضي، وعملا أخر للفنان القطري سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، ويعرض هذا العمل في مدخل صالات العرض، ومنحوتة للفنان العراقي أحمد البحراني توجد في الساحة الخارجية أو ما يعرف بالحوش.
ومن الأعمال الفنية المصممة خصيصا للعرض في حديقة المتحف، عمل فني مذهل للفنان الفرنسي جان ميشيل أوثونيل يقدم فيه 114 نافورة فردية داخل بحيرة، وقد صممت النوافير على نحو يحاكي أشكال الخط العربي برشاقته المعهودة، إلى جانب منحوتة للفنان السوري سيمون فتال بعنوان بوابات البحر وفيها يستلهم النقوش الصخرية المكتشفة بموقع الجساسية في قطر.