التفاخر والتباهي ، غلاء المعيشة، ارتفاع أقساط التعليم، زيادة بدلات الإيجار، نمو تكاليف الزواج، الرغبة في امتلاك سيارة فارهة ومنزل لائق.. وغيرها من المغريات المعيشية.. أسباب تدفع بالمستهلك إلى السعي لتوفير موارد مالية تغطي جميع متطلباته الشخصية، إما بمكاسب مباشرة أو من خلال الدين والاقتراض. ويرى خبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن تلك العوامل بالإضافة إلى تسابق البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية في تقديم باقات من العروض التفاضلية على القروض الاستهلاكية، قد ساهمت بشكل كبير في تأجيج ما وصفوه بـ نار اقتراض الأفراد. أحمد فضلي
من الناحية العلمية، فإن ارتفاع نسق منح القروض هو انعكاس لتطور الاقتصاد وانتعاشاته وتوفر السيولة بالأحجام الكافية لتغطية متطلبات الأفراد والقطاع الخاص ودليل على أن النمو المتسارع الدورة الاستهلاكية، خاصة في دولة قطر التي تعيش خلال السنوات الأخيرة زيادة في مشاريع البنية التحتية استعدادا لكأس العالم 2022 وتماشيا مع الرؤية الإستراتيجية 2030، الأمر الذي دفع باستقدام أعداد من العمالة للمساهمة في النهضة العمرانية للدولة إضافة إلى تطور النظم البنكية والمصرفية في الدولة. يشير الخبراء إلى أن البنوك تساهلت خلال الأعوام الماضية بشكل كبير في منح التسهيلات للعملاء، سواء من المواطنين أو المقيمين، وتأتي التسهيلات الائتمانية المتعلقة بالسيارات والقروض الشخصية في المرتبة الأولى تليها الأخرى، حيث سعت البنوك إلى تقليص إجراءات ووثائق الحصول على التسهيلات الائتمانية وتقديم فائدة على القرض ترضي العميل. وكما لطفرة القروض جانب إيجابي فهناك جانب سلبي سواء على الفرد الذي قد يتعثر لسبب أو آخر وما ينجم عنه من مشاكل اجتماعية ومالية تتعلق به، أو على البنك الذي يجبر على ملاحقة المتعثر لتحصيل أمواله وبالتالي يكون هناك أثر سلبي على الاقتصاد الوطني.
التسهيلات الائتمانية
منذ العام 2008، قفز عدد السكان من 1.5 مليون نسمة إلى 2.5 مليون نسمة في سبتمبر 2016 بنسبة نمو تقدر بنحو 65.6% وفقا لبيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، وفي مقابل ذلك وأمام تطور نسق المعيشة بحكم الطفرة الاقتصادية واتباع نظام التيسير الكمي ، فقد أخذت التسهيلات الائتمانية في الارتفاع بشكل ملحوظ بداية من العام 2007، حيث قفزت من 35.9 مليار ريال في يناير من ذات العام إلى نحو 114.6 مليار ريال بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري بنسبة نمو تساوي 219.1%.
ووفقا للإحصائيات التي جمعتها لوسيل والخاصة بشهر أغسطس الماضي، يتضح أن القطريين يستحوذون على النصيب الأوفر من هذه القروض بنحو 82.7% حيث بلغت 94.9 مليار ريال منها 50.4 مليار ريال قروضا شخصية ما يمثل 53.1% من الإجمالي، وتأتي القروض الأخرى أو متنوعة الأغراض بنحو 40.9 مليار ريال ما يشكل 43%.
كما تظهر الأرقام التي جمعتها لوسيل نمو التسهيلات الخاصة بالسكن بالنسبة للأشخاص من 6.1 مليار ريال في مطلع 2013 إلى 16.7 مليار ريال بنهاية أغسطس الماضي بنمو يساوي 173.7% منها 94.6% للقطريين، حيث ارتفعت قروض المواطنين في هذا الباب من 5.2 مليار ريال إلى 15.8 مليار ريال بنمو 203.8% أما غير القطريين فحافظت قروضهم السكنية تقريبا على نفس السقف أي عند 949.8 مليون ريال بنهاية اغسطس الماضي بعد ان كانت عند 913.1 مليون ريال في يناير 2013.
أي دور لـ المركزي ؟
أكدت مصادر لوسيل أن مصرف قطر المركزي يحرص بصفة دورية على متابعة المتغيرات المتعلقة بعمليات منح التسهيلات الائتمانية ويوصي البنوك والمصارف العاملة في الدولة بضرورة التحقق من الملاءة المالية للعميل واستقرار وضعه المهني قبل منحه أي تسهيل مقابل الراتب بهدف المحافظة على استقرار معدلات القروض المتعثرة في الدولة عند المستويات الدنيا والتي تقارب 1.6%.
الى ذلك، فقد شهدت هذه السنة تشددا من قبل البنوك في منح التسهيلات الائتمانية مقابل الراتب، حيث أخذت في العودة إلى القواعد الأساسية لمنح التسهيلات إضافة الى الالتزام بتعليمات مصرف قطر المركزي الذي يضبط جملة القوانين أهمها الحدود القصوى للائتمان والتي تصل الى 2 مليون ريال بالنسبة للتمويل الإسلامي او القرض الممنوح للقطريين و400 ألف ريال للمقيمين وما زاد على ذلك يكون مغطى بحجز مكافأة نهاية الخدمة لموظفي الحكومة فقط وألا يزيد القرض في أقصى الحالات على مليون ريال، ويسدد في أقصى الحالات على 6 سنوات بالنسبة للقطريين و4 سنوات للمقيمين وتحديد 70% من مجموع الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية كإجمالي التزامات شهرية بالنسبة للقطريين و50% من إجمالي الراتب بالنسبة للمقيمين.
نحو توحيد الإجراءات
يتميز القطاع المصرفي في الدولة بالتنوع مما انعكس على الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد التي ازدهرت وأصبحت تقدم باقات وعروضا مختلفة تشد العملاء بصفة دورية، غير أن الإجراءات والوثائق المطلوبة للحصول على تسهيلات ائتمانية تتشابه بين البنوك والمصارف العاملة في الدولة بنسبة تقارب 98%، حيث لابد لعميل البنك أن يوفر الأوراق الأساسية المتمثلة في بطاقة هوية للمواطنين سارية المفعول بالنسبة للقطريين وبالنسبة للمقيم فهو مدعو الى تقديم رخصة الإقامة القطرية إضافة الى جواز السفر ضمن الملف وشهادة الراتب يعرف كذلك بكتاب تحويل الراتب من جهة العمل وفي بعض الحالات يدعم بكتاب مكافأة نهاية الخدمة في حالة كان القرض مرتفعا عن السقف المحدد من المركزي ، وفي حال رغب العميل في الاقتراض من بنك غير بنكه فهو مطالب بتقديم شهادة مديونية من بنكه الحالي إضافة الى كشف حساب تتراوح مدته بين 3 و6 أشهر حسب البنك الذي يرغب في الاقتراض منه أو ما يعرف بشراء قروض من بنوك أخرى، إضافة إلى تلك الوثائق فإن بنوكا تلزم العميل بتقديم شيكات ضمان بقيمة المديونية.
فيما تضع بعض البنوك عامل السن من بين الشروط الأساسية للحصول على قرض، حيث يجب ألا يقل سن العميل عن 18 سنة بالنسبة للمواطن و21 سنة بالنسبة للمقيم، وتحدد بعض البنوك الأخرى السن القصوى للحصول على قرض بـ 65 سنة للمواطن و60 سنة للمقيمين وان يكون المواطن أو المقيم مثبتا في الشركة التي يعمل فيها وأن تكون هذه الأخيرة معتمدة لدى البنك.
السماح والفوائد
تتفق البنوك القطرية على جملة من الأساسيات وخاصة فترة السماح التي تتراوح بين 3 أشهر و6 أشهر، فيما تجيز بعض البنوك للراغبين في الحصول على قرض من قبل المواطنين تحديد القسط مع فترة سداد تصل إلى 7 سنوات، وتعلن بعض البنوك أنها توفر إمكانية تأجيل حتى قسطين سنوياً. من جهة ثانية، تختلف أسعار الفائدة بالنسبة للبنوك التقليدية أو الهامش الربحي بالنسبة للبنوك الاسلامية، حيث يتراوح معدلها منذ مطلع العام الجاري وحتى يونيو 2016 بين 3.92% و4.20% بالنسبة للتسهيلات التي تقل مدتها عن عام، أما للتسهيلات التي تتراوح مدتها بين سنة و3 سنوات فتتراوح النسبة بين 5.70% و6.54%، في حين تتراوح نسبة الفائدة بين 3.98% و4.59% بالنسبة للتسهيلات الائتمانية الممنوحة لأكثر من ثلاث سنوات.
اختلافات شكلية
تحدد البنوك سقفا معينا للحد الأدنى للراتب والدفعة الشهرية، فمثلا يحدد البنك التجاري في القرض الشخصي الحد الأدنى للراتب بنحو 5000 ريال على أن تكون الدفعة الشهرية بنحو 2000 ريال، فيما يحدد بنك قطر الدولي الحد الأدنى للراتب بنحو 10 آلاف ريال وبقسط 2191 ريالا، كما يحدد الخليجي الحد الأدنى للراتب بنحو 10 آلاف ريال والقسط بـ2175 ريالا، أما البنك الأهلي فيحدد السقف الأدنى للراتب بنحو 6000 ريال مع قسط بنحو 2100 ريال، ويضبط البنك الدولي الإسلامي الحد الأدنى للراتب بنحو 5000 ريال بالنسبة للتمويل الاستهلاكي مع قسط بنحو 2200 ريال، في حين يقدم مصرف الريان تمويلا شخصيا للمواطنين بحد أدنى للراتب يصل إلى 4000 ريال وبقسط 2221 ريالا وللوافدين بنحو 5000 ريال كحد أدنى للراتب وقسط بنحو 2200 ريال نفس الأمر بالنسبة لبنك الدوحة مع فارق طفيف. وأشارت بعض المصادر الى أن تحديد السقف الأدنى وأسعار الفائدة يحدث من فترة الى اخرى وفقا للمتغيرات الاقتصادية والتعاميم الخارجية والداخلية الواردة على إدارة الخدمات المصرفية للأفراد، كما أشارت بعض المصادر الى أن عددا من البنوك أصبحت أكثر تحفظا خلال الفترة الماضية في منح التسهيلات خاصة للمقيمين.
القروض المتعثرة
تشكل القروض المتعثرة الهاجس الأول للجهاز المصرفي في الدولة، حيث تسعى الجهات المالية خاصة المصرفية وفي مقدمتها مصرف قطر المركزي إلى ضبط القوانين والتشريعات المنظمة لمحافظ الائتمان المحلي، بهدف المحافظة على نسبة القروض غير العاملة او المنتظمة.
وقد بلغ إجمالي القروض المتعثرة 16.8 مليار ريال بنهاية النصف الاول من العام الجاري، لتصل بذلك نسبة القروض المتعثرة من محفظة الائتمان إلى نحو 1.9%، بزيادة بنحو 0.4% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي حيث قدرت القروض المتعثرة بنحو 10.7 مليار ريال، وتأتي هذه الزيادة نتيجة عدة أسباب أبرزها استحواذ بعض البنوك المحلية على بنوك أجنبية لديها محافظ ائتمانية عالية، اضافة الى عجز مقترضين داخل الدولة عن سداد ديونهم إما بسبب تفنيشات ومراجعة منظومة الرواتب والأجور في اطار اعادة هيكلة المؤسسات، حكومية كانت او خاصة، وذلك عقب صدمة تراجع أسعار النفط وتسجيل عجز بـ46.5 مليار ريال في موازنة 2016، أو نتيجة ارتفاع حجم الأقساط والمطالبات المالية والمعيشية على المقترض مقارنة بإجمالي راتبه، وبالتالي فإن عملية القروض المتعثرة هي نسبة وتناسب.
وذكرت مصادر لـ لوسيل وجود مساعٍ من قبل البنوك المحلية المدرجة لتقليص حجم القروض المتعثرة الى مستوى 1.6% المسجل في نهاية 2015، وكان اعلى مستوى سجل في العام 2010 حيث بلغت نسبة القروض المتعثرة 2% قبل أن تنخفض في 2011 و2012 إلى 1.7% لترتفع مجددا الى 1.9% في 2013، ومن ثم تعود الى 1.7% في 2014، وكانت في العام 2008 نحو 1.2%، وهي نسب تعد الأقل مقارنة بدول الخليج او الدول العربية وحتى الدول الأوروبية على غرار إيطاليا التي تصل فيها نسبة القروض المتعثرة الى نحو 18%.
الأسدي: القروض تلبي كافة الاحتياجات
اعتبر رئيس إدارة علاقات العملاء والخدمات المصرفية الخاصة في بنك الدوحة، عبد الله أسد الأسدي أن التشريعات التي يضبطها مصرف قطر المركزي إضافة إلى القوانين الداخلية للبنوك بخصوص الائتمان المصرفي، تتماشى مع الوضع الاقتصادي وفقا لتغيره، مشددا على أنها لم تخلق مشاكل أو عبئا اقتصاديا أو اجتماعيا وإنما ساهمت بشكل أو بآخر في تنشيط الاقتصاد.
أوضح الأسدي لـ لوسيل أن القوانين تحاول أن تكون ميسرة للأفراد والشركات، وأنها تلبي كافة الاحتياجات الخاصة بالأفراد وغيرهم من القطاع الخاص، وتابع قائلا: الوضع الاقتصادي في الدولة في تطور وكذلك القوانين والتسهيل الائتماني، وتوجد في كل بنك لجنة لمراقبة التعليمات وإعداد الشروط حتى تكون متماشية مع الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي، وبالتالي تحفظ حق البنوك من جهة والأفراد من جهة ثانية .
ورأى الأسدي أنه من غير الضروري إنشاء جبهة محايدة لتحديد الملاءة المالية للفرد قبل حصوله على تسهيل، وتابع قائلا: البنوك المحلية في علاقة وطيدة مع مصرف قطر المركزي وهناك مركز للائتمان يقوم بدوره لمراجعة ورصد التاريخ المالي للعملاء إضافة إلى وجود تعليمات وضوابط وتنسيق متواصل بين مختلف البنوك والدوائر المختصة للتحقق من قدرة العميل على الإيفاء بديونه للبنك .
الجفيري: تعديل القوانين ضرورة
دعا المحامي والأمين العام لمجلس الشورى سابقا عبد الرحمن الجفيري الجهات المختصة إلى وضع إجراءات جديدة وتعديل بعض القوانين المتعلقة بمنح التسهيلات الائتمانية بهدف الحد من القضايا المقدمة من البنوك لتحصيل ديونها من المقترضين، مشيرا في حديثه لـ لوسيل إلى ارتفاع عدد القضايا في الآونة الأخيرة.
ونوه الجفيري بالتنسيق بين وزارة الداخلية ومصرف قطر المركزي والبنوك للتقليص من تعمد بعض الأفراد الحصول على قروض ومغادرة الدولة وعدم العودة وبالتالي تصبح تلك القروض معدومة بالنسبة للبنك.
وتابع قائلا: أصبح بإمكان البنك الحصول على قوائم تخص العملاء الذين انتهت خدمتهم وعليهم قروض مستحقة، وبالتالي من حق البنك التوجه إلى القضاء ورفع دعوى استعجالية في منع العميل من السفر إلى حين سداد القرض .
ماهر: اشتراط عدم تجاوز 70 %من الراتب مقبول
قال الخبير المالي أحمد ماهر لـ لوسيل إن تحديد النسبة القصوى للقسط بـ 70% للمواطن و50% للمقيمين تعتبر مقبولة، مشددا على أن البنك المقرض يحتسب التزامات العميل المالية قبل تسليمه القرض بما يتلاءم مع مستويات الدخل، مشيرا الى أن البنوك منذ سنوات بدأت تأخذ تحوطات قبل أي عملية وذلك على خلفية مشاكل وقعت سابقا، وتابع في رده على سؤال إذا كانت البنوك تتساهل دون موجب في منح القروض: قد تتساهل البنوك مع المواطنين بحكم توفر الضمانات اللازمة على خلاف المقيم.. فالبنوك تقودها الحوكمة والرقابة الداخلية والخارجية .
وعن تراجع حجم القروض الاستهلاكية منذ أشهر، أوضح ماهر أن هذا التراجع نتيجة المتغيرات الاقتصادية التي حصلت ومنها تراجع أسعار النفط منذ العام الماضي اضافة الى تخفيض في بعض العلاوات والرواتب ومغادرة عدد مهم من الكوادر العليا الدولة، أما عن ارتفاع أسعار الفائدة على الاقتراض، يقول ماهر إنها محكومة بالسياسة المالية والنقدية للدولة، كما أن تراجع السيولة في الجهاز المصرفي كان من بين الأسباب التي دفعت بارتفاع سعر الفائدة.
حمدي: شركات التحصيل تختزل الجهد
أوضح أحمد حمدي إبراهيم مدير إحدى شركات تحصيل الأموال أن الزيادة المطردة في منح التسهيلات الائتمانية، جاء نتيجة التطور الاقتصادي المتسارع وارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفا: شهدنا بالتوازي مع هذا النمو، تطورا في مؤشر القروض المتعثرة أو تأخر الأفراد عن سداد الديون مما يدفع بالبنوك إلى التوجه للقضاء لتحصيل قيمة القرض وما يعقبه من ارتفاع لعدد القضايا .
وأوضح أحمد حمدي إبراهيم أن شركات تحصيل الديون تعمل من خلال قنواتها الخاصة على التوفيق بين الجهة المقرضة والمقترض بصفة ودية في مرحلة أولى قبل التوجه إلى القانون.
مشيرا إلى أن شركات التحصيل تعمل على تحصيل القرض حتى وإن كان العميل خارج الدولة، معتبرا أن شركات التحصيل توفر على البنوك جهدا كبيرا لمتابعة المقترض وتحصيل الدين المتعثر.
وأكد إبراهيم أن أغلب التسهيلات الائتمانية التي يحصل عليها الأفراد تتعلق بالقروض الشخصية وبقروض السيارات، مشددا على أن نسبة مهمة من القروض المتعثرة هي متأتية من قروض السيارات.
الصالحي: البنوك ملتزمة بالقواعد الأساسية
قال رئيس قطاع الأعمال في بنك قطر الأول سليمان يوسف الصالحي إن البنوك ملتزمة بالقواعد الأساسية لعملية الاقتراض التي وضعتها الهيئات التشريعية والرقابية بهدف حماية أموال المساهمين والمودعين، مشيرا إلى أن العمل مستمر من خلال كافة الوسائل والآليات للتأكد من قدرة المقترضين على سداد الالتزامات في المواعيد المحددة، إضافة إلى الحد من الديون المتعثرة، مشددا على أن نسبة القروض غير العاملة تعتبر حالياً أقل من المعدلات المتعارف عليها حسب ضوابط الجهات الرقابية ومقررات بازل ثلاثة، وأن التسهيلات تُمنح ضمن نطاق هذه الضوابط ولا تتجاوزها، وهذا يؤدي إلى الحفاظ على سلامة الاقتصاد ودفع عجلة النمو بثبات.
وأوضح الصالحي أن النمو المستمر مرتبط بما نشهده من نمو اقتصادي مدعوم برؤية استراتيجية واضحة، مفيدا أنه رغم التحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، فلا يزال القطاع المصرفي يشهد حالة من النمو، وتابع قائلا: حققت المؤسسات المالية نمواً مقبولاً، وزادت القروض السيادية بالإضافة إلى قطاعي التجزئة والشركات. ونتوقع نمواً بارزاً خلال الفترة القادمة نسبة لما تشهده البلاد من مشاريع البنية التحتية المشهودة .
وبيّن الصالحي أن ارتفاع حصة البنوك الإسلامية لا يعني بأي حال أنها ستكون بديلاً عن البنوك التقليدية، مضيفا: القطاع المصرفي كما هو الحال دائماً يشهد قدراً عالياً من التنافسية في توفير المنتجات والخدمات ومن ضمنها الإقراض ومدى قدرة البنك على تلبية متطلبات المقترض، إلى جانب وجود أسباب موضوعية لارتفاع حصة البنوك الإسلامية ومنها على سبيل المثال اللجوء إلى تمويل جزء كبير من مشروعات البنية التحتية من خلال البنوك الإسلامية، مضيفا: والذي لا شك فيه، فإن البنوك الإسلامية، على مستوى العالم، تمثل نمواً بارزاً وباتت الآن توفر منتجات متطورة تنافسية تواكب احتياجات المؤسسات والأفراد على حد سواء .
