بنك قطر الوطني يتوقع استمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة

لوسيل

الدوحة - قنا

توقعت مجموعة بنك قطر الوطني (QNB) أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة لتصل إلى نطاق 3% - 3.25% على الأقل وذلك بعد قيامه مؤخرا برفع اسعار الفائدة للمدى القصير بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام عقب اجتماعه أواخر شهر أغسطس الماضي.

ولفت التقرير الصادر عن المجموعة اليوم، أن القرار الذي جاء على الرغم من تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين كان متوقعاً سلفاً - معتبرا إياه استمرارا لتأكيد بنك الاحتياطي الفيدرالي بثقته بأن هناك حاجة إلى زيادة تشديد السياسة النقدية، ربما قريباً في ديسمبر.


وأوضح التقرير أن كل من بيان السياسة النقدية المصاحب للقرار وتصريحات جاي باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع أشارت إلى أن البنك لا يزال متفائلاً بشكل غير عادي في تقييمه للاقتصاد، ويرى أن التوترات التجارية ليس لها سوى تأثير طفيف على الاقتصاد في الوقت الحاضر.


وبناء على ذلك، أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي بقوة إلى عزمه على المضي قدماً في سياسته الراسخة بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً حتى تصل الأسعار للمدى القصير إلى 3 بالمئة وهو ما يرى أنه السعر المحايد الملائم للاقتصاد، أو حتى أعلى من ذلك بقليل.


وفيما يتعلق ببيان السياسة النقدية، كان أحد التطورات المهمة هو إزالة العبارة القديمة التي كانت تشير إلى سياسة سعر الفائدة بأنها ميسرة ، ولكن ربما لا ينبغي الإفراط في تفسير هذا التغيير، فبعد رفع أسعار الفائدة ثمان مرات، أصبح مستوى أسعار الفائدة أقرب بوضوح للوضع الطبيعي، كما أن جولات رفع أسعار الفائدة الإضافية المتوقعة من بنك الاحتياطي الفيدرالي ستزيد من تطبيع هذه السياسة.


وأضاف التقرير أنه تم تأكيد استمرار جولات رفع الفائدة مستقبلاً على نحو بطيء لكن مطرد من خلال تحديث بنك الاحتياطي الفيدرالي لتوقعاته بشأن أسعار الفائدة وآفاق السياسة النقدية أو ما يطلق عليه الرسم البياني باستخدام النقاط.


ويشير هذا الرسم البياني إلى أن متوسط توقعات لجنة تحديد أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي هو جولة إضافية واحدة من رفع السعر بمقدار 25 نقطة أساس مع نهاية هذا العام، وثلاث جولات إضافية من رفع أسعار الفائدة في 2019، ثم جولة واحدة إضافية من رفع السعر في 2020، وفي حال تم تنفيذ هذه الزيادات بهذا المقدار من النقاط، سيؤدي ذلك إلى رفع سعر الفائدة للمدى القصير لدى بنك الاحتياط الفيدرالي إلى نطاق 3.25%.

وتابع التقرير يقول أنه برغم فرض الولايات المتحدة تعريفات على واردات إضافية من الصين بقيمة 200 مليار دولار أمريكي منذ آخر اجتماع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو، إلا أن بيان السياسة النقدية الصادر من الاجتماع الاخير للاحتياطي الفيدرالي لم يتطرق للمخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي بسبب الحرب التجارية.


وشدد رئيس بنك الاحتياطي في ندوته الصحفية على غياب أي توترات تجارية حتى الآن، مؤكدا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يرى توترات بعد، وكان كلامه متفائلاً بشكل عام.


وبينما يبدو الاقتصاد الأمريكي في طريقه لتحقيق نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% لأرباع متتالية مقبلة، ومع بلوغ ثقة الشركات الصغيرة والمستهلكين لمستويات قياسية لم تتحقق منذ 50 عاماً أو ما يقارب ذلك، وفي ظل عدم وجود تأثير ملموس للتوترات التجارية حتى الآن، فإن خروج بنك الاحتياطي الفيدرالي عن المسار المخطط له يبدو أمراً بعيد المنال.
وأفاد بأن هناك احتمال حقيقي بأن دورة زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية قد تنتهي في بداية عام 2020 قبل أن تبدأ دورات زيادة أسعار الفائدة في أوروبا واليابان، مشيرا إلى أن هذا التباين غير المسبوق في السياسات النقدية سيُبقي قيمة الدولار الأمريكي على ارتفاع مقابل اليورو وعلى وجه الخصوص الين الياباني خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار هوامش أسعار الفائدة، خاصة ذات الآجال القصيرة، في دعم الدولار الأمريكي.


وأشار التقرير إلى أن الرفع التدريجي المتواصل لأسعار الفائدة الأمريكية مع قوة الدولار الأمريكي سيقود إلى استمرار الشح في السيولة العالمية، ولذلك من غير المحتمل أن تشهد الأسواق الناشئة ذات المتطلبات التمويلية الخارجية، والتي كانت تعاني سلفاً من الضغط الشديد في الأشهر الأخيرة، انفراجاً يذكر في أي وقت قريب.
وتوقع التقرير أن يبقى الدولار الأمريكي قوياً في المستقبل المنظور مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.