20 مليار دولار مبادرة لدعم الاقتصاد التونسي

لوسيل

الأناضول


قال الخبير الاقتصادي التونسي حسين الدماسي إنّ نجاح تونس في إرساء نظام ديمقراطي من الناحية السياسية، يتطلب تحقيق قفزة من حيث نسق النمو والاستثمار، وتونس اليوم غير قادرة على تحقيق هذا النمو .
تبحث تونس عن دعم مالي بقيمة 20 مليار دولار، بعد نحو 5 سنوات على الثورة التي شهدتها البلاد وأفضت إلى الإطاحة برئيس البلاد السابق زين العابدين بن علي. ومنتصف الشهر الماضي، أُعلن من العاصمة الفرنسية باريس، عن مبادرة تهدف للنهوض بالاقتصاد التونسي، عبر توفير منح مالية تستهدف خطة خمسية في البلاد بقيمة 20 مليار دولار، وهو ما أكد عليه وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي الإثنين الماضي.
وقال حسن الزرقوني، مدير سيغما كونساي، إن إعلان المبادرة في هذا الوقت، جاء بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها تونس . وأشار في تصريح للأناضول: في مايو 2011 تمّ الإعلان من طرف مجموعة الثمانية، عن تقديم دعم مالي لتونس بهدف مساعدتها في تجاوز الانتقال الديمقراطي (دون تحديد قيمة الدعم).. لكن هذا المدّ التضامني لم يتواصل . واقترحت حكومة الحبيب الصيد السابقة، تنفيذ برنامج توجيهي اقتصادي فيه مشاريع واضحة المعالم، تحتاج إلى تمويل يصل إلى 100 مليار دينار (45.5 مليار دولار) على 5 سنوات (الخطة الخمسية)، وتونس غير قادرة لوحدها على توفير المبلغ. وأكد الزرقوني، أنّ أساس هذه المبادرة هي الأهمية التي تحظى بها تونس ما بعد الثورة، من ناحية نجاحها في القيام بانتقال ديمقراطي سلس، عكس العديد من البلدان العربية الأخرى، إضافة إلى نجاحها في إرساء ديمقراطية وفق المقاييس العالمية، إلى جانب أهميتها من الناحية الجغرافية والسياسية . وزاد: تونس تستحق مساعدة دولية كبيرة في غضون 5 سنوات قادمة ، مضيفًا أن الانتقال السياسي الناجح نحو الديمقراطية يتطلب انتقالاً اقتصادياً، بهدف جعل الاقتصاد التونسي أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي، واقتصاد يمكنه من إدماج أكثر الشرائح تهميشاً . وبالنسبة إلى العلاقة بين المبادرة، والندوة الدولية للاستثمار التي تعتزم تونس تنظيمها أواخر نوفمبر المقبل، أوضح الزرقوني أنّ هذه المبادرة تعتبر مثل السند من قبل جمعيات ومنتديات من المجتمع المدني للندوة الدولية ، مشيراً إلى وجود تنسيق مع الحكومة حول هذه المبادرة.
وتعتزم تونس تنظيم الندوة الدولية للاستثمار، الهادفة إلى جمع القطاع الخاص التونسي في البلاد، والقطاع الخاص الأوروبي، لتنفيذ مشاريع في قطاعات اقتصادية عدة، وفق تصريحات أدلى بها وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، فاضل عبد الكافي. وشهد النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس الأخيرة تذبذباً، وانكمش إلى (- 2.2%) سلبي عام 2011، ليرتفع بعد ذلك في سنة 2012 إلى 3.6%، ثم 2.4% في 2013، و2.3% في 2014، لينخفض في سنة 2015 إلى أقل من 0.8%، ثم 1.4 % خلال الربع الثاني من العام الحالي. وقال حسين الديماسي، الخبير الاقتصادي وأحد الموقعين على المبادرة: تونس اليوم في وضعية غير عادية، وهناك العديد من الأخطاء التي وقعت في السنوات الأخيرة ما بعد الثورة، وأيضاً ما قبل الثورة . وأكد للأناضول، أن تونس تمتلك رصيداً كبيراً وثميناً من الثقة لدى المؤسسات المالية العالمية والدول، باعتبار أنها تلتزم دائماً بتسديد ديونها في الوقت المطلوب ويجب أن لا يضيع هذا الرصيد اليوم . ونوه إلى إمكانية تحقيق بنود الخطة الخمسية، نعم يمكن تحقيقها، وإن تم توفير التمويل اللازم، فإن تحقيق نسبة نمو تبلغ 5% ستكون مقبولة في الوضع الحالي للبلاد . وأكد أنّ كل الأطراف الصديقة والشقيقة لم تقبل الوضع المضطرب في البلاد ، وأضاف ما زلنا بعيدين عن الوضع المثالي للتشجيع على الاستثمار في تونس، خاصّة أن أغلب المبادرات التي قام بها الاتحاد العام التونسي للشغل غير ملائمة لأهداف هذه المبادرة .