قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ علي محيي الدين القره داغي: إن مقاصد الشريعة من الوقف هي الحفاظ على العين الموقوفة نفسها مع الانتفاع بها من خلال الاستعمال أو الاستغلال وتحقيق التنمية والخدمات للمجتمع مع استحباب تعمير الوقف الذي يؤدي إلى زيادة الدخل أو تقوية العين الموقوفة.
وأضاف القره داغي تعقيباً على الملف الذي نشرته لوسيل أمس الأول حول ضرورة مساهمة الأوقاف في التنمية الاقتصادية قائلا: استثمار الأموال بوجهها العام واجب كفائي على الأمة بأن تقوم بعمليات الاستثمار حتى تتكون وفرة الأموال وتشتغل الأيادي ويتحقق حدّ الكفاية للجميع إن لم يتحقق الغنى، مؤكداً وجوب الاستثمار على الفرد إذا كان له فائض مالي وينبغي للفرد ألا يترك أمواله الصالحة للاستثمار فيعطلها عن أداء دورها في التدوير وزيادة دورانها الاقتصادي الذي يعود بالنفع العام على المجتمع .
وأوضح أن الوقف يعد استثماراً، لأن الاستثمار تراد به إضافة أرباح إلى رأس المال لتكون المصاريف من الربح فقط، فيبقى رأس المال محفوظًا، بل مضاف إليه الربح الباقي ليؤدي إلى كفاية الإنسان وغناه.
وكذلك الوقف حيث هو خاص بالأموال التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء أصلها.
استثمار الأموال
وأكد فضيلته أن استثمار أموال الوقف يؤدي للحفاظ عليها ويساهم في تحقيق أهداف الوقف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، والتنموية، مضيفاً: ما أكثر احتياج الأمة إلى الأموال لتحسين أحوالها الاجتماعية من خلال استثمار الأموال عن طريق التسويق والتصنيع والإنتاج.
ونوه إلى أن الوقف الذي يراد له الاستمرار، ومن مقاصده التأبيد، لا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ من خلال الاستثمارات الناجحة، وإلاّ فالمصاريف والنفقات والصيانة قد تقضي على أصل الوقف إن لم تعالج عن طريق الاستثمار المجدي النافع، مطالباً إدارة الوقف بالاهتمام بهذا الجانب وأن تخصص جزءًا جيدًا من ريع الوقف للاستثمار إضافة إلى استثمار بقية أموالها السائلة.
تنمية المجتمع
وشدد القره داغي على أن آثار الوقف لم تكن يوماً محصورة في نشر الدعوة والتعليم، بل كانت له آثاره العظيمة في التنمية الشاملة للمجتمع وبناء الحياة الاجتماعية المستقرة من خلال ضمان العيش الكريم لفئات كثيرة، حيث شملت معظم البنية التحتية للتنمية الشاملة ومعظم الأنشطة الاجتماعية.
وعدد القره داغي بعض أوجه الوقف التي تساهم في التنمية الاقتصادية الشاملة كأوقاف التكافل الاجتماعي التي تشمل الفقراء والأيتام والأرامل وأوقاف البنية التحتية الاقتصادية من الجسور والقناطر والطرق، ومشاريع المياه، وبناء المساجد، والمدارس، والمستشفيات ونحوها، والمشروعات الاجتماعية والصحية التي لها دور عظيم في الإنتاج والتشغيل والقضاء على البطالة والتضخم.
وأشار الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن مشاريع التنمية الزراعية والصناعية والتجارية لها دور عظيم في تنمية الموارد البشرية، وتنمية الإنسان، مؤكداً أن الأثر المباشر للوقف في التشغيل، فيكمن في تشغيل عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف وربما أكثر.
التنمية الاقتصادية
وكانت لوسيل قد أعدت ملفاً حول ضرورة مساهمة المشروعات الوقفية في التنمية الاقتصادية، وتقديم قيمة مضافة للسوق الاقتصادي كمشاريع تنموية، مع ضرورة الخروج عن إطار المشروعات الملبية للحاجات، لتأخذ حيزها الواضح والحقيقي نحو التنمية الاقتصادية.
وكان خبراء ومتخصصون التقت بهم لوسيل قد شددوا على أهمية أن تأخذ المشروعات الوقفية منحى آخر لتشمل الاستثمار في مستشفيات ومصانع وقفية ومدارس وجامعات واستغلال عوائدها في محلها.
ويعد الوقف ثروة استثمارية متزايدة توضع على سبيل التأبيد ويمنع بيعه واستهلاك قيمته ويمنع تعطيله عن الاستغلال ويحرم الانتقاص منه والتعدي عليه، ومن شأن تطويره وتنميته جني عوائد اقتصادية كبيرة.
ومن أبرز آثار الوقف الاقتصادية تقليل صرف الميزانية العامة وإيجاد فرص عمل والتخفيف من حدة البطالة.
من بين أهداف الوقف الاقتصادية تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي وإيجاد عنصر التوازن بين الأغنياء والفقراء، إضافة إلى أن الوقف يضمن بقاء المال وحمايته، ودوام الانتفاع به، وهذا من شأنه أن يضمن للأمة نوعاً من الرخاء الاقتصادي والضمان المعيشي.