أيام قليلة مضت من شهر الخير شهر رمضان المبارك وفيه تختلف أنماط الحياة من فطور وسحور بعد ان كنا قد اعتدنا طوال العام على تناول ثلاث وجبات رئيسية في اليوم ، وهي مناسبة للتذكير بأهمية وجبة السحور لما لوحظ من قيام بعض الأشخاص بتجاهلها ظنّاً منهم أنّ إلغاءها قد يقلّل من وزنهم.
وتقول الدكتورة علا سهيل طيار اخصائية طب الاسرة في مركز أبو نخلة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية :في البداية أود أن أذكر أن السحور لا يقتصر على كونه سنة نبوية، بل هو وجبة صحية مهمة جدا للجسم فهو يحافظ على توازن الجسم العام وعلى مستو سكر الدم ثابتا قدر المستطاع خلال فترة الصيام وبالتالي يجنب الصائم الصداع والدوخة و يعزز طاقة الجسم ، ويحمي من حدوث عدم التركيز أو التعب ويساعد على تحسين الذاكرة ويحد من الشعور بالجوع خلال نهار رمضان كما يمنح الجسم الطاقة والقوة اللازمة للدراسة والعمل وأداء العبادات وممارسة المهام اليومية خلال النهار بشكل طبيعي.
ولهذا فهو له أهمية كبيرة بالنسبة لمرضى السكري فهو يساعد على منع نقص السكر في الدم وبالتالي يقي من الاختلاطات الخطيرة التي تحدث أثناء نوبة نقص السكر ،و هو يعد أحد الإجراءات الوقائية الفعالة جداً التي تحمي الجسم من زيادة الوزن خلال الشهر الفضيل ، وذلك لأن المداومة على تناول وجبة السحور بانتظام يرفع من معدلات الأيض والتمثيل الغذائي في الجسم وما له من أهمية وخاصة بالنسبة لمرضى السمنة وزيادة الوزن ، بالإضافة أنه يخفف من الشعور بالعطش ، ولاسيما إذا كانت وجبة السحور تحتوى على كمية كافية من السوائل والخضروات الغنية بالأملاح الضرورية للجسم ويقي من إصابة الصائم بأي مشاكل خطيرة بسببها الجفاف ونقص الماء في الجسم من انخفاض الضغط واضطراب الشوارد وانخفاض الوزن وخاصة بالنسبة لمرض ارتفاع التوتر الشرياني.
ويحافظ على انتظام الحركة التمعجية للأمعاء ويمنع عسر الهضم وسوء الامتصاص واضطرابات الأمعاء و يقي من الإصابة بالإمساك وخاصة لكبار السن.
ولكن هذه الفوائد لن تتحقق بشكل كامل إلا يتناول وجبة سحور متكاملة وغنية بالعناصر الغذائية والمعادن والفيتامينات اللازمة للجسم حتى يتم توفير الطاقة الكافية التي يحتاجها خلال ساعات الصيام الطويلة.
فوجبة السحور يجب أن غنية بالكربوهيدرات المعقدة بطيئة الامتصاص، مثل الحبوب الكاملة كرقائق الفطور الكاملة أو خبز القمح الكامل والشوفان والعدس فهي تُطلق الطاقةَ بشكل بطيء أثناء الصيام، حيث إنها تساهم في الحفاظ على مستوى السكر في الدم ثابتا وتقلل الشعور بالجوع بالإضافة أهمية الأطعمة البروتينية مثل البيض , العدس , الفول ,الحمص. فهي تعتبر ضرورية لبناء العضلات ولها تأثير أقل على جلوكوز الدم فهي لا ترفع مستو سكر الدم وهذا أمر مهم جدا وخاصة بالنسبة للمرضى المصابين بالسكري ولا يجب أن ننسى منتجات الألبان والاجبان غير المُملّحة فهي غنية بالكالسيوم وفيتامينات ب.
إن تضمين الزبادي أو الأطعمة التي تحتوي على الحليب في وجبة السحور يمكن أن يكون بعدة طرق فمثلا يمكننا أن نجرب الزبادي العادي مع الفواكه والمكسرات أو استخدم الحليب لعمل مشروبات حليبية أو خلطها عصائر الفاكهة الطبيعية، أما بالنسبة لأولئك الذين لا يتحملون اللاكتوز يمكنهم اختيار الحليب الخالي من اللاكتوز أو حليب الصويا المدعم بالكالسيوم، و أيضا أهمية الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية والتي تُهضَم ببطء، مثل أغلب الخضروات والفواكه الطازجة.
ولا ننسى شرب السوائل وتناول الأطعمة الغنيّة بالسوائل لزيادة نسبة الماء وذلك لتجنب الجفاف، وخاصة عند صيام رمضان في فصل الصيف، أو في المناطق الحارة ،كما وجب التذكير بأن هناك بعض الأطعمة يجب تجنبها في وجبة السحور مثل الأطعمة المالحة بكثرة (المُعلّبات والمخللات والمكسرات المُملحة ) وذلك لأنها تُسبب الشّعور بالعطش ،وكذلك الأطعمة الحارة بكل أنواعها وخاصة الفلفل الحار، والاطعمة التي تحتوي على التوابل وذلك تجنبا للشعور بالعطش الشديد خلال فترة الصيام وما قد تسببه من آلام بالمعدة ،بالإضافة للحلويات لاحتوائها على نسبة عالية من السكريات سريعة الامتصاص وأيضا الكافيين، لما قد يسببه من يُسبب كثرة التّبول مما يؤدي إلى حدوث الجفاف.
بالإضافة للمشروبات الغازيّة، لأنها تكون مُحلّاةً بالسُّكر فتُضيف سعراتٍ حراريّة إضافيّة إلى النّظام الغذائي، إضافة لاحتوائها على الكافيين . كذلك لا ينصح بتناول الوجبات الجاهزة أو المقالي لأنها تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة ، حتى نجعل شهر رمضان فرصة لتغير نمط حياتنا لتكون أكثر صحة أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات.