في افتتاح مؤتمر النفايات الدولي الأول.. وزير البلدية:

إستراتيجية شاملة للتعامل مع النفايات وإنشاء مصانع لإعادة التدوير

لوسيل

صلاح بديوي

بدأت صباح أمس فعاليات مؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول (المرئي والافتراضي) الذي تنظمه وزارة البلدية والبيئة يومي 5 - 6 أبريل 2021م، برعاية سعادة المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة، وحضور المهندس أحمد محمد السادة وكيل الوزارة المساعد لشؤون الخدمات العامة، ومشاركة عدد من المؤسسات والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص القطرية والدولية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والدوليين في مجال إدارة ومعالجة النفايات.

بدأت فعاليات المؤتمر بالترحيب بالمشاركين من داخل قطر ومختلف دول العالم، وتقديم الشكر لهم لمساهمتهم البناءة في إنجاح وإثراء جدول أعمال المؤتمر، الذي يُعد بمثابة خارطة طريق في سبيل تحقيق أهداف إستراتيجية وزارة البلدية والبيئة، من خلال بحث تطوير نظام إدارة النفايات، وتعاون القطاعين الحكومي والخاص والجهات الإقليمية والدولية للتعرف على أحدث التقنيات والتكنولوجيا في هذا المجال.

وفي كلمة وجهها للمشاركين بالحدث الكبير، أكد سعادة المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة: إن دولة قطر، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله ورعاه)، وضعت إستراتيجية شاملة للتعامل مع كافة أنواع النفايات سواء الناتجة عن الأماكن السكنية، أو المواقع التجارية والصناعية، أو قطاع البناء والتشييد وغيرها .

وقال في كلمته بافتتاح المؤتمر الذي بدأت فعالياته أمس ويختتم اليوم: إن الدولة تبنَّت الدولة خطة شاملة لإدارة النفايات وإعادة تدويرها من خلال إنشاء مركز إدارة ومعالجة النفايات بمدينة مسيعيد والذي يعد من أكبر المراكز بالمنطقة، ويلبي متطلبات السلامة البيئية من حيث معالجة المخلفات بطريقة حديثة وآمنة، إيمانا بأن هناك علاقة مباشرة لجهود إدارة وتدوير النفايات في الحفاظ على سلامة البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما توليه دولة قطر جُلّ اهتمامها، حيث وضعت التنمية البيئية واحدة من الركائز الرئيسية لرؤيتها الوطنية 2030م .

وقال سعادة الوزير: إن حرص دولة قطر على تنظيم هذا المؤتمر لأول مرة (عن بُعد) بسبب تحديات كوفيد-19، إنما يؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه بلادنا لقضية إعادة تدوير النفايات وتقليل كمياتها وإعادة استخدامها في إنتاج السماد وتوليد الطاقة، وفقا لإستراتيجية وزارة البلدية والبيئة وإستراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2018- 2022م، وذلك من خلال خطة متكاملة لإدارة النفايات، تستهدف تحسين عملية جمع النفايات، وإنشاء مصانع لإعادة تدوير النفايات العضوية والبلاستيكية والإلكترونية، وكذلك إنشاء محطات معالجة لتحويل النفايات إلى طاقة ومحطات لحرق النفايات، بالإضافة إلى وضع السياسات والتشريعات التي تدعم أنشطة الحد من النفايات، وحملات وبرامج التوعية الوطنية لتشجيع الأفراد والشركات على التقليل من النفايات واستخدام المواد المعاد تدويرها .

وأضاف: تبنَّت وزارة البلدية والبيئة قضية إعادة تدوير النفايات كإحدى القضايا الحيوية التي اهتمت بها، ووضعت لها الكثير من التسهيلات، إدراكاً منها لأهمية التنمية والبيئة، وحرصا على إيجاد أفضل الحلول والتقنيات الهادفة للتأثيرات الناجمة عن النمو السكاني والتطور العمراني والاقتصادي الذي تشهده قطر، حيث تسهم عملية إعادة التدوير في المحافظة على البيئة، وتقليل نسبة التلوث، والحفاظ على الموارد والطاقة، وتقليل الاستهلاك، ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، فضلا عن حماية الأراضي من المواد الضارة .

وأعرب سعادة المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي عن تطلعه إلى مشاركات متميزة في فعاليات هذا المؤتمر، من خلال العروض التقديمية وورش العمل والحلقات النقاشية المقدمة من مؤسسات وشركات وخبراء ومتخصصين محليين ودوليين، والتي تتناول العديد من القضايا المتعلقة بإدارة وتدوير النفايات، ومن المؤكد أن هذا المؤتمر يمثل فرصة لجميع المشاركين وأيضا المتابعين من مختلف دول العالم، للاستفادة من هذه الموضوعات والنقاشات، للمشاركة في صناعة مستقبل إدارة النفايات وإعادة تدويرها. وإننا على ثقة بأن جميع ما سيتم طرحه وتداوله من أفكار ورؤى وخبرات، سيساهم في تعزيز إدارة النفايات والحفاظ على سلامة البيئة بشكل عام .

30 ألف طن سماد عضوي إنتاج المركز في 2020

توجه المهندس أحمد محمد السادة وكيل الوزارة المساعد لشؤون الخدمات العامة بكلمة للحضور أكد خلالها حرص وزارة البلدية والبيئة ممثلة بقطاع شؤون الخدمات العامة على عقد مؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول عبر تقنية الاتصال المرئي بسبب جائحة كوفيد 19، لما يمثله موضوع النفايات من أهمية قصوى في حياتنا وحياة جميع الكائنات الحية في كوكب الأرض، فضلا عن تأثيراتها المباشرة على التنمية المستدامة. وأوضح في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر: إن المؤتمر يناقش على مدى يومين متتاليين، من خلال العروض التقديمية وورش العمل والحلقات النقاشية، العديد من الموضوعات المتعلقة بإدارة النفايات وإعادة التدوير، من بينها: الاقتصاد الدائري، التكامل بين القطاعين العام والخاص، التقنيات الحديثة لتحويل النفايات إلى طاقة، البحث والتطوير في مجال النفايات، نفايات الغذاء، الإدارة الذكية لجمع ونقل النفايات، والنفايات والتحديات في ظل جائحة كورونا، التدوير وإعادة التصنيع، وغيرها من الموضوعات المرتبطة بإدارة تدوير ومعالجة النفايات بمختلف أنواعها .

وأكد أن وزارة البلدية والبيئة وفي إطار خطتها الإستراتيجية، تختص بإعداد السياسات والإستراتيجيات اللازمة ووضع الخطط لإدارة النفايات بالدولة، بما يكفل الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع وتحسين جودة الحياة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة. حيث تشرف إدارة تدوير ومعالجة النفايات بالوزارة على مصنع معالجة النفايات الصلبة ومحطات الترحيل التابعة له والمطامير الصحية للنفايات وإعادة تدويرها طبقا للمواصفات والمعايير الدولية، ووضع الخطط الإدارية اللازمة لمعالجة النفايات الصلبة بما يكفل الحفاظ على الصحة والسلامة العامة .

وذكر المهندس السادة أن وزارة البلدية والبيئة أنشأت عام 2011 أكبر مركز لمعالجة النفايات في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعالج (2300) طن من النفايات المنزلية وينتج (50) ميغا واط من الطاقة الكهربائية، وخلال عام 2020م أنتج المركز أكثر من 30 ألف طن سماد عضوي، وقام بتوليد حوالي (269) ألف ميغا واط/ ساعة من الطاقة الكهربائية، وأكثر من (33) مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، بالإضافة إلى معالجة أكثر من (30) ألف طن من إطارات السيارات في كل من مطمر أم الأفاعي ومطمر روضة راشد، وإعادة تدوير حوالي (420) ألف طن من مخلفات البناء، كما أطلقت الوزارة ممثلة بإدارة النظافة العامة في عام 2019م برنامجا متكاملا لفرز وإعادة تدوير المخلفات في دولة قطر يستهدف تقليل كمية النفايات، والاستفادة الاقتصادية من إعادة تدوير النفايات وتحقيق التنمية المستدامة.

واستطرد قائلاً: إيمانا من وزارة البلدية والبيئة بأهمية الجانب التوعوي في موضوع النفايات، يحرص قطاع الخدمات العامة على تنفيذ الحملات والبرامج الإعلامية والتوعوية لرفع درجة الوعي لدى الجمهور بأهمية إعادة التدوير.

وأشار إلى مشاركة الوزارة مؤخرا دول العالم الاحتفال باليوم العالمي لإعادة التدوير الذي يوافق (18 مارس)، من خلال تنفيذ بعض المبادرات ونشر العديد من المواد التوعوية بهذا الخصوص.

وأوضح السادة أنه يجري التنسيق والتعاون بين وزارة البلدية والبيئة وعدد من الجهات والمؤسسات بدولة قطر في مجال إعادة تدوير النفايات من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وإطلاق مبادرات، تدعم جميعها جهود الدولة في هذا المجال.

7 حلقات نقاشية

تضمنت محاور النقاش خلال اليوم الأول لمؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول، 7 حلقات نقاشية، تناولت الأولى منها موضوع الاقتصاد الدائري- الفرص والتحديات ، وقدمته باولين تايبيرج مسؤولة الشؤون القانونية والأوروبية في المعهد الوطني للاقتصاد الدائري في العاصمة الفرنسية باريس، وشاركها في التقديم السيد هاري سيلي زميل معهد الإدارة البيئية والتقييم البيئي ومدير شركة جاكوبس للبيئة والاستدامة في قطر. وتناولت الورشة الثانية محور (التكامل بين القطاعين العام والخاص) وقدمته المهندسة جواهر السليطي من إدارة تدوير ومعالجة النفايات بوزارة البلدية والبيئة، وشرحت خلاله آلية الحصول على أراض لشركات إعادة التدوير في منطقة العفجة، كما شاركتها في المحور الدكتورة آنا خان المدير التنفيذي لشركة ساسلينس ريسيرش العالمية.

أما الورشة الثالثة فقد تناولت (التقنيات الحديثة تحويل النفايات إلى طاقة)، وقدمها السيد كريستوفر كرودهوم من شركة CNIM المختصة في مجال الطاقة البيئية المتجددة، بعدها تم تقديم حلقة نقاشية بعنوان (البحث والتطوير فرص وفوائد) قدمتها الدكتورة سناء أبو سن قائد مكتب الاستدامة في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة قطر، ثم تلتها حلقة نقاشية عن (التقنيات الحديثة تحويل النفايات إلى وقود)، قدمها كل من السيد دونالد فينيكومب من شركة إي كيو انفايرومنت والدكتور أوتوا اوسكورسيا من شركة كابل سيجيرز، وبعدها تم تقديم عرض تقديمي حول (التقنيات الحديثة الفرز عند المصدر)، وقدمته السيدة كاتينا اغايان من شركة ايليت بيبر قطر. أما الحلقة النقاشية الأخيرة ضمن فعاليات اليوم الأول للمؤتمر فكانت عرضا تقديميا حول (التقنيات الحديثة التدوير وإعادة التصنيع) قدمه السيد بيير تورنير من جمعية سافوي ديشيت وهي جمعية معالجة النفايات المشتركة.

ورقة بحثية حول شراكة القطاعين العام والخاص

شاركت المهندسة جواهر السليطي مهندس صناعي بإدارة تدوير ومعالجة النفايات بوزارة البلدية والبيئة بفعاليات اليوم الأول لمؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول، حيث قدمت عرضاً تقديميا ضمن محور التكامل بين القطاعين العام والخاص تناولت فيه أهمية الشراكة بين الطرفين في تقليل الأعباء المالية على الدولة وتشجيع شركات القطاع الخاص للدخول في قطاع الاستثمار، كما أنها تساهم في رفع كفاءة واستدامة الخدمات الحكوميّة. وأكدت على الثقة بقدرة القطاع الخاص على القيام بدوره كشريك فعال في التنمية الاقتصاديّة الوطنية.

وتطرقت م. جواهر إلى عدة محاور شملت: أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية 2018 2022 التي تهدف لتحقيق تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تسعى بدورها لتحويل دولة قطر إلى دولة متقدمة خالية من النفايات من خلال إعادة تدوير نسبة 15% من النفايات المتولدة بنهاية العام 2022 م. زيادة نسبة استخدام المواد المعاد تدويرها بنسبة 20% من إجمالي النفايات بنهاية 2022م. تشجيع ودعم القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع إعادة تدوير النفايات بمختلف أنواعها. بناء مجتمع لديه الوعي البيئي الكافي الذي يدعم الحفاظ على الاستدامة البيئية.

وقالت المهندسة جواهر: إن أهمية الصناعات التدويرية تأتي من مبدأ الحفاظ على البيئة في دولة قطر ووقف استنزاف الموارد الطبيعية ومواكبة الدول المتقدمة في أحدث التقنيات، بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية والاستثمارية للقطاعين العام والخاص. وتماشياً مع التطور الكبير الحاصل في الدولة الذي يؤدي إلى زيادة نسبة المخلفات، أنشأت الدولة منطقة مخصصة للاستثمار في مجال التدوير، وهي منطقة العفجة للصناعات التدويرية التي تقع في منطقة مسيعيد الصناعية.

وأشارت إلى أن المجموع الكلي للأراضي (99) أرضا، وتم تخصيص (53) أرضا للنشاطات التدويرية، موضحة أنه تم اختيار المنطقة بسبب قربها من شبكة الطرق الرئيسية وقابليتها للتوسع، وقربها من مركز معالجة النفايات إذ يسهل الحصول على المواد الأولية لعملية التدوير. كما شرحت النشاطات المسموح بمزاولتها في أراضي العفجة للصناعات التدويرية وعددها 12 نشاطا بمجالات الإطارات والورق والبطاريات والزيوت، والزجاج والأخشاب والبلاستيك والسكراب والمخلفات الطبية والإنشائية والحيوانية والغذائية.

واستعرضت المهندسة جواهر السليطي آخر الإحصائيات للمصانع المخصصة في منطقة العفجة وأوضحت: إن عددها 53 مصنعا منها 14 مصنعا دخلت طور الإنتاج، و7 مصانع قيد الإنشاء، 33 مصنعا فضاء غير مطور ولكنها في إجراءات إتمام البناء. وأوضحت المستندات المطلوبة للحصول على أرض في منطقة العفجة: الحصول على سجل تجاري ساري المفعول (من وزارة التجارة والصناعة)، وترخيص صناعي ساري المفعول (من وزارة التجارة والصناعة)، تقديم دراسة مبدئية للتقييم البيئي (من وزارة البلدية والبيئة - إدارة التقييم البيئي). الأوراق الثبوتية اللازمة (للوقوف على مدى جدية المستثمر، معرفته بالصناعات المطلوبة) مثل: دراسة فنية تشمل طريقة التصنيع، الخامات اللازمة للإنتاج، التكنولوجيا المستخدمة للإنتاج، عدد العمال، مساحة الأرض، ما يلزمه من خدمات (كهرباء، ماء، غاز، هواتف، صرف صحي) وغيرها. ومخطط مبدئي للمشروع وعمليات الإنتاجية، وأبعاد الآلات والمعدات التي ستستخدم للمشروع، وكتاب تفويض لمن يقوم بهذه الإجراءات المطلوبة، وصورة من البطاقة الشخصية للشركاء، ونسخة من بطاقة المفوض بالتوقيع.

وفي نهاية العرض التقديمي، شرحت المهندسة جواهر خطوات التقديم على أرض في منطقة العفجة من خلال موقع النافذة الواحدة - وزارة التجارة والصناعة وهي كالتالي: قم بزيارة موقع النافذة الواحدة واختر خدمات ثم اضغط على تأسيس مصنع singlewindow.gov.qa، قم بتعبئة الطلب وتقديمه إلكترونياً، تقديم كافة المستندات المطلوبة وأي مستندات أخرى سيتم طلبها خلال فترة مراجعة الطلب، بعد ذلك سيتم استكمال باقي الإجراءات وهي: مراجعة الطلب من قبل الفريق الفني في الوزارة وبنك قطر التنمية. البت في الطلب من قبل لجنة الإشراف على المناطق المساندة، مدة عملية التخصيص شهران.

مجتمع بدون نفايات

يواصل مؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول فعاليات اليوم الثاني والختامي اليوم الثلاثاء، حيث يتضمن (7) حلقات نقاشية حول محاور: (معا نحو مجتمع بدون نفايات)، (الإدارة والتقنيات الحديثة نفايات الغذاء)، (التقنيات الحديثة الإدارة الذكية لجمع ونقل النفايات)، (التقنيات الحديثة معالجة النفايات)، (جائحة كورونا خطورة النفايات الطبية والتحديات)، (التقنيات الحديثة وحلول إعادة التدوير)، و(فعاليات بدون نفايات).

هذا، وقد تجاوز عدد المتابعين لفعاليات المؤتمر من داخل قطر وخارجها أكثر من (700) متابع. ويمكن للمختصين والمهتمين متابعة البث المباشر لوقائع مؤتمر إدارة النفايات الدولي الأول من خلال الموقع الإلكتروني www.wmdoha.com، وذلك من الساعة العاشرة صباحا وحتى الواحدة ظهرا.