دعت جامعة الدول العربية كافة الأطراف الليبية إلى ضبط النفس، والقيام على الفور بخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات والحشد العسكري الأخير في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في البلاد.
وقالت الجامعة، في بيان الجمعة، إنها تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة وما صاحبها من تجدد للقتال والاشتباكات المسلحة التي تشهدها الساحة الليبية في الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي يركز جهوده على مرافقة الأشقاء الليبيين من أجل الانخراط بجدية في العملية السياسية التي يرعاها المبعوث الأممي السيد غسان سلامة لعقد الملتقى الوطني في مدينة غدامس ، والتوصل إلى توافق وطني عريض لاستكمال المرحلة الانتقالية .
كما شددت على أنه لا يوجد أي حل عسكري للوضع الليبي، على النحو الذي أعادت القمة العربية الأخيرة في تونس التأكيد عليه، مطالبة كافة الأطراف بالامتناع عن أية تصرفات تقود إلي إزكاء الصراع أو تزيد من حالة الفرقة بين أبناء الشعب الليبي، والعودة للحوار الهادف إلى التوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها عبر التوافق على الخطوات والاستحقاقات المتبقية لتوحيد مؤسسات الدولة واتمام عملية الانتقال الديمقراطي السلمي الذي ينشده الشعب الليبي .
على الصعيد الميداني صدّت قوات حكومة الوفاق الليبية الجمعة مقاتلين تابعين للمشير خليفة حفتر بدأوا هجوما في محاولة للتقدم نحو العاصمة طرابلس، ما يثير مخاوف من إغراق البلاد في نزاع جديد.
وتزامن التصعيد مع زيارة يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى ليبيا، التقى خلالها رئيس الوزراء فايز السراج الخميس في طرابلس وامس المشير حفتر في شرق البلاد.
وبدأت قوات حفتر الخميس هجوما بهدف السيطرة على طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق التي يترأسها السراج والمدعومة من المجتمع الدولي. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.
وتقدم مقاتلو حفتر في اتجاه غرب البلاد، وسيطرت قوّات موالية له مساء الخميس على حاجز كوبري 27 العسكري الواقعة على بعد 27 كيلومتراً من البوابة الغربية لطرابلس، لكن قوات موالية للحكومة طردتهم فجر الجمعة بعد اشتباك قصير، بحسب ما أفاد مصدر أمني في طرابلس.
وأوضح المصدر أنه تمّ أسر عشرات من مقاتلي حفتر ومصادرة آلياتهم. ونشرت صور لهؤلاء الأسرى على مواقع التواصل الاجتماعي يجلسون ببزاتهم العسكرية على الأرض في مكان غير محدّد.
وبحسب صحافي في فرانس برس في المكان، زار السراج، برفقة قادة المنطقة الغربية، الحاجز الذي سيطرت عليه قواته في موكب مؤلف من نحو عشرين آلية، بينها شاحنات مزودة مضادات للطائرات. وتبادل السراج بشكل مقتضب أطراف الحديث مع المسلحين على الحاجز قبل أن ينطلق باتجاه طرابلس.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل الى حمام دم جديد في ليبيا.
وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما وأبوظبي دعت الخميس جميع الأطراف الليبيين الى احتواء التوتر فورا .
كذلك، دعا غوتيريش الى وقف كل التحركات العسكرية وضبط النفس والهدوء ونزع فتيل التصعيد سواء العسكري أو السياسي ، مؤكدا أن لا حل عسكريا في ليبيا ويجب أن يكون الحل سياسيا .