المؤسسات الأجنبية تضخ 2.5 مليار ريال في أسهم الشركات المدرجة

350 % نمو الاستثمار الأجنبي في بورصة قطر بالربع الأول 2019

لوسيل

محمد السقا

قفزت استثمارات الأجانب في بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 350 % مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وبلغ صافي شراء الأجانب من الأسهم المدرجة 2.2 مليار ريال خلال الربع الأول 2019، مقارنة بنحو 491 مليون ريال خلال الربع المناظر من العام الماضي.

وتكشف بيانات خاصة رصدتها لوسيل أن الجانب الأكبر من صافي الاستثمارات التي جذبتها بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري جاء عبر المؤسسات الأجنبية وبلغ 2.5 مليار ريال تعادل 675 مليون دولار، بينما سجلت بقية فئات المساهمين الأجانب صافي بيع، بواقع 31.7 مليون ريال للأفراد الخليجيين و87.5 مليون دولار للمؤسسات الخليجية و128 مليون دولار للأفراد الأجانب.

كما تظهر البيانات أن المؤسسات الأجنبية ضخت الجانب الأكبر من استثماراتها في البورصة خلال شهر يناير الماضي بواقع 1.23 مليار ريال، ثم خلال شهر مارس بنحو 736 مليون ريال، و496 مليون ريال خلال شهر فبراير الماضي.

وبناء على الاستثمارات القوية للمؤسسات الأجنبية خلال الربع الأول من العام الجاري، فقد مكنها ذلك من رفع نسب تملكها في 25 شركة بينما تراجعت نسبة ملكيتها في 12 شركة وحافظ على نفس نسبة تملكها في 9 شركة بنهاية الربع الأول من العام الجاري مقارنة بجلسة 31 ديسمبر 2018.

وتصدرت شركة وقود قائمة الأسهم من حيث نمو نسبة تملك المؤسسات الأجنبية بها، وبنسبة 2.13 % لتصل نسبة تملكهم بالشركة الى 4.04 %، وتلتها شركة قطر للتأمين بنمو نسبته 1.88 % ثم مسيعيد بنسبة 1.53 % لتصل نسبة تملك المؤسسات الأجنبية في السهم الى 1.64 % بنهاية جلسة 31 مارس الماضي مقارنة بنسبة 0.11 % فقط بنهاية جلسة 31 ديسمبر 2018.

ضخ الاستثمارات

ويشير مصطفى فهمي أبو العلا الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول بشركة فورتريس للاستثمار إلى أن الأداء الإيجابي للشركات المدرجة في بورصة قطر يعد المحفز الرئيسي لضخ المؤسسات الأجنبية للسيولة داخل البورصة ورفع نسب تملكهم في الشركات المدرجة، كما أن المتابع لتحرك المؤسسات الأجنبية في بورصة قطر سيكتشف حجم السيولة الضخمة القادمة من خلالها منذ بداية العام الجاري والتي بلغت قرابة 700 مليون دولار، وتمثلت تلك السيولة في ارتفاع نسبة مساهمة الأجانب من المؤسسات بشكل خاص في أغلب الأسهم المدرجة خاصة الأسهم القيادية في قطاعي البنوك والصناعة.

وأكد أن السيولة القياسية التي شهدتها بورصة قطر خلال آخر جلستين من شهر مارس الماضي تعد ترجمة لمؤشرات إيجابية قوية يترقبها السوق، وتتمحور حول قرب تنفيذ آلية تجزئة الأسهم والتي ينتظر أن تحقق دفعة إيجابية سواء على صعيد المستوى السعري للمؤشر العام أو على صعيد قيم التداولات ومتوسطها، ودخول فئات جديدة في السوق.

محفزات إيجابية

أما المحفز الآخر الذي يشير إليه أبو العلا فيتمثل في قرب ترقية مؤشر مورجان ستانلي خلال شهر مايو المقبل، حيث بدأت بعض الصناديق في التخارج من بعض الأسواق الناشئة التي تحقق فيها أداء غير إيجابي، وتتوجه إلى الأسواق الأخرى الأفضل من حيث المستويات السعرية والأداء، ومنها السوق القطري الذي يمثل فرصة جيدة سواء على صعيد نمو أرباح شركاته أو توزيعاتها النقدية وكذلك تواجد عدد كبير من شركاته عند مستويات سعرية مغرية تدفع تلك المؤشرات والصناديق العالمية لضخ مزيد من استثماراتها داخل السوق، مشيراً إلى أن ارتفاع مؤشر MSCI خلال الفترة الماضية يشكل عامل دعم نفسي إيجابي له انعكاس آخر قوي على صعيد قيم وأحجام التداولات في بورصة قطر خلال الفترة المقبلة.

أما المحلل المالي والخبير بالأسواق المالية أحمد عقل فيؤكد لـ لوسيل أنه لابد من الاستفادة من المحفزات الإيجابية العديدة التي ينتظرها سوق المال القطري، وأن تأتي بشكل متواتر ومتوازٍ يدعم الاتجاه الصاعد للسوق، مشدداً على أن توقيت الإدراجات وتطبيق عملية تجزئة الأسهم سيكون لهما بالغ الأثر الإيجابي على تحفيز أداء المؤشر العام بشكل قوي نحو الصعود، لما لهما من آثار أساسية وفنية قوية على بورصة قطر وأداء مؤشرها العام.

وأشار عقل إلى أنه بالإضافة لتحقيق أغلب الشركات المدرجة نسب نمو معتبرة على صعيد صافي الربحية، إلا أنه هناك عامل إيجابي آخر لابد وأن يتم أخذه في الحسبان، وهو النمو الكبير على صعيد قيم الإيرادات الناجمة عن العمليات التشغيلية، وبالتالي ذلك يدل على وضع صحي وقوي لتلك الشركات، والتي يتوقع أن تحقق استفادة أخرى خلال الربع الأول من العام الجاري ونتائجه التي ينتظر أن يتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة والمتمثلة في ارتفاع أسعار النفط عالميا.

أرباح 2019

وأفصحت 45 شركة مدرجة في بورصة قطر من أصل 46 شركة مدرجة، عن نتائجها المالية السنوية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2018، حيث بلغت قيمة صافي أرباحها عن تلك الفترة 41.23 مليار ريال قطري مقابل 38.47 مليار ريال قطري لذات الفترة من العام الماضي 2017، بارتفاع نسبته 7.17%.

ودعمت قطاعات الصناعة والبنوك والتأمين والنقل والخدمات الأداء الإجمالي على صعيد ربحية الشركات، مع تسجيلها نسب نمو قوية بينما تراجعت أرباح قطاعي العقارات والاتصالات.

وارتفعت أرباح قطاع البنوك والخدمات المالية بنسبة 8.4% إلى 22.8 مليار ريال، كما ارتفعت أرباح قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بنسبة 6% إلى 2.05 مليار ريال، وارتفعت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 22.7% إلى 9.12 مليار ريال، كما قفزت أرباح قطاع التأمين بنسبة 24.9% إلى 1.04 مليار ريال وهي أعلى نسبة نمو قطاعية في السوق، وكذلك ارتفعت أرباح قطاع النقل بنسبة 7.4% لتبلغ 1.64 مليار ريال.

التوزيعات النقدية عامل الجذب الرئيسي

كشف تقرير صادر عن شركة المجموعة للأوراق المالية الأسبوع الماضي أن عدد الشركات التي أعلنت عن توزيعات عن العام 2018 بلغت 35 شركة من أصل 45 شركة مدرجة (تم استثناء قامكو) وبلغت نسبة متوسط العائد النقدي للتوزيع نحو 4.24% لجميع الشركات المدرجة ونحو 4.91% في حال استثناء الشركات التي لم تعلن عن توزيعات نقدية.

وبلغ إجمالي التوزيعات النقدية حوالي 22.2 مليار ريال، شكلت توزيعات قطاع البنوك نصيب الأسد منها، حيث بلغت نحو 10.22 مليار ريال وبما نسبته 46% من إجمالي التوزيعات الكلية، جاء بعدها قطاع الصناعة بإجمالي توزيعات بلغت 6.5 مليار ريال وبما نسبته 30% يليها قطاع العقارات بإجمالي توزيعات وصلت إلى 1.4 مليار وبنسبة تزيد عن 6%، ثم قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بتوزيعات قيمتها 1.34 مليار ريال، وقطاع الاتصالات بتوزيعات بلغت 1012 مليون ريال والنقل الذي بلغت قيمة توزيعات شركاته 1009 مليون ريال، وشركات قطاع التأمين بنحو 671 مليون ريال على مساهمي شركات القطاع، كما وزعت شركات الخدمات المالية 34.2 مليون ريال على المساهمين عبر التوزيعات النقدية.

7 عوامل تدعم تدفق الاستثمارات للبورصة

يؤكد خبراء ومحللون ماليون استطلعت لوسيل آراءهم حول مستقبل تدفقات الاستثمارات لبورصة قطر، أن السوق مرشح لتدفقات استثنائية قد تكسر الرقم القياسي المحقق خلال العام الماضي والبالغ 9 مليارات ريال، وحددوا تلك المحفزات في النقاط التالية:

- الترقية المتوقعة للبورصة ضمن مؤشري مورجان ستانلي وفوتسي خلال 2019، والتي ينتظر أن تشهد ادراج شركات جديدة.

- تخارج الصناديق الأجنبية من بعض الأسواق الناشئة وتوجهها لأسواق اكثر ربحية مثل السوق القطري.

- النتائج المالية الربعية للشركات خلال العام الجاري والتي يتوقع استفادتها من ارتفاع أسعار النفط عالميا.

- ارتفاع متوسط العائد النقدي الى التوزيع في بورصة قطر الى نحو 5 % خلال 2018، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالأسواق المناظرة.

- بدء تنفيذ آلية تجزئة الأسهم خلال الشهور القليلة المقبلة، والتي تعد أحد أبرز المحفزات لجذب سيولة جديدة للسوق.

- الإدراجات الجديدة في السوق، في ظل التصريحات عن وجود 3-4 شركات جاهزة للإدراج في بورصة قطر في 2019.

- استمرار تحقيق الاقتصاد القطري لمعدلات نمو مستدامة، والتوسع المستقبلي على صعيد انتاج الغاز الطبيعي المسال.