90 % نسبة الشركات العائلية في قطر

خبراء: قرار تحديد نسب التملك في الشركات المدرجة جاء متأخرا

لوسيل

أحمد فضلي

الخالدي: القرار تأخر كثيرا وكان لابد من اتخاذه منذ إنشاء البورصة

  • الخلف: رؤوس أموال عدد كبير من الشركات تتركز بيد بعض المالكين
  • الخاطر: القرار قد يتسبب في مغادرة المستثمرين السوق المحلي نحو الخارج

قرر كل من مصرف قطر المركزي ومجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية مؤخرا، تحديد نسبة تملك أسهم الشركات المساهمة المدرجة في بورصة قطر، وتضمن القرار أن يكون الحد الأعلى لتملك الشخص الطبيعي أو المعنوي، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، 5% من أسهم المؤسسة المالية المدرجة في بورصة قطر، ويجوز أن تصل النسبة إلى 10% بموافقة مسبقة من مصرف قطر المركزي.
ومنح القرار للمالكين مهلة زمنية تصل إلى خمس سنوات للتخلص من أي زيادة على الحد المسموح به من الأسهم، وطالب الجهات المعنية بضرورة توفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها الأساسية مع التأكيد على عدم الاستفادة من أي زيادة على النسبة المحددة في عمليات التصويت واتخاذ القرارات.
قال الخبير الاقتصادي، ناصر الخالدي، في تصريح خاص لـ لوسيل : إن قانون تحديد نسبة التملك الذي أصدره مصرف قطر المركزي مؤخرا، والذي ينص على تملك 5% من أسهم المؤسسات المالية تشمل الشركات المدرجة في بورصة قطر، و10% بموافقة مصرف قطر المركزي وتشمل المؤسسات المالية مثل البنوك وشركات التأمين، كان غائبا منذ سنوات، مؤكدا أنه تأخر كثيرا وكان لابد من اتخاذه منذ إنشاء بورصة قطر أو على الأقل منذ عشر سنوات، مشيرا إلى ضرورة أن يتم منح المتجاوز لتلك النسبة مهلة زمنية للاستجابة إلى تعليمات المصرف المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية حتى لا يخسر رأس ماله عند قيامه بالتخلص من الفائض عن النسب التي تفرضها لائحة القرار.
وتابع قائلا: المركزي كان مطالبا بإصدار هذه اللائحة منذ سنوات لضبط نظم التعامل والتملك، ومن الجيد أن وقع التفطن إلى منح مهلة خمس سنوات للمستثمرين للتخلص مما يفيض عن النسبتين المحددين بـ5% للشركات والمؤسسات المدرجة في البورصة و10% التي تشمل البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية .
وأوضح الخالدي، في معرض حديثه عن نسبة التملك، أنه يأتي في إطار تنظيم السوق المالية وضبط قواعد التعامل أمامها وفتح الفرصة أمام الجميع لمزيد من الاستثمار في الأسهم، مضيفا: صحيح أن التنظيم جيد بصورة عامة غير أن الضرر الوحيد أو النقطة السلبية الوحيدة المسجلة هي التأثير السلبي على المساهمين، حيث لا توجد سيولة كبيرة مما قد يعجز البعض عن تملك ما نسبته 5% .
وعن إمكانية أن يلجأ بعض رجال الأعمال إلى توزيع ممتلكاتهم على أبنائهم وأفراد عائلاتهم، قال الخالدي: لا أعتقد أن يكون هناك تحايل على القانون الجديد وهناك أسلحة تنفيذية مباشرة وغير مباشرة معتمدة والقانون يسمح بتملك الأبناء الذين هم فوق السن القانونية .

حيثيات القرار
قرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية، بشأن تملك أسهم الشركات المدرجة في بورصة قطر، عرف أنواع التملك والشروط الخاصة به لجميع الشركات المساهمة المدرجة في بورصة قطر فيما عدا المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي.
وحدد القرار نسب وشروط تملك أسهم الشركات المساهمة المدرجة في بورصة قطر والخاضعة لرقابتها وإشرافها، وذلك عملا بأحكام المادة 124 من قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2012.
وبموجب القرار ستكون نسبة التملك لأسهم الشركات المدرجة في البورصة هي المحددة في النظام الأساسي للشركة، ولا يجوز لأي شخص، طبيعيا كان أو معنويا، أن يتجاوز تلك النسبة، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
وحدد القرار مهلة تصل إلى خمس سنوات للتخلص من أي زيادة على الحد المسموح به في النظام الأساسي، كما ألزم الجهات المعنية بضرورة توفيق أوضاعها وفقا لأحكامه.
كما نص القرار على عدم الاستفادة من أي زيادة على النسبة المحددة في عمليات التصويت واتخاذ القرارات.

جوانب إيجابية وسلبية
رجل الأعمال علي حسين الخلف قال، لـ لوسيل : إن القرار فيه جانب إيجابي وجانب سلبي، مشيرا إلى أن هناك تركزا لرؤوس الأموال لعدد محدود من المالكين.
وتابع قائلا: هناك من المالكين الذين يستحوذون على أكثر من 5% وهو ما ينعكس على تشكيل مجالس الإدارة والتصويت وأمور متعددة، والقرار الجديد سينظم ويحدد نسبة التملك .
وبخصوص الجانب السلبي أوضح الخلف، أن الشركات التي يملكها أفراد عائلة واحدة ستنقلب إلى شركات مساهمة، وسيتم إجبار أصحابها على بيع نسبة 95%، مضيفا: هناك معوقات عدة ستواجه أصحاب هذه الشركات عند عملهم على تحويل الشركات العائلية وإدراجها في سوق الأوراق المالية .
وتشير إحصائيات أولية وغير رسمية إلى أن معدل الشركات العائلية في قطر يقارب 90% من مجموع الشركات العاملة، أما على المستوى العربي، فإن نسبة الشركات العائلية في البلدان العربية تقارب 95% من عدد الشركات العاملة، وهي نسبة قريبة من نسبة الشركات العائلية في بعض الدول الأوروبية، حيث تتراوح نسبة الشركات العائلية في دول الاتحاد الأوروبي ما بين 70% و80% من إجمالي عدد الشركات العاملة، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة الشركات العائلية في إسبانيا 75% من إجمالي الشركات وتساهم بنسبة 65% من الناتج المحلي الإجمالي.

الشركات العائلية
ويؤكد خبراء عالم المال والأعمال في قطر أن الشركات العائلية تعتبر من أهم الأعمدة الأساسية في الاقتصاد القطري، نظرا للخبرة التي باتت تتمتع بها هذه الشركات، فيما يرى خبراء آخرون أنه يجب العمل على إدراج مختلف الشركات العائلية في البورصة.
وينص قانون 11 لسنة 2015 على أنه لا يجوز أن يقل رأس مال الشركة عن عشرة ملايين ريال، وعلى المؤسسين أن يكتتبوا بأسهم لا تقل عن 20% ولا تزيد على 60% من رأس مال الشركة، ولا يجوز لأي مؤسس أن يكتتب بالأسهم المطروحة للاكتتاب في مرحلة التأسيس، ويقدم المؤسسون إلى الإدارة قبل دعوة الجمهور إلى الاكتتاب شهادة من البنك تثبت أنهم قد أودعوا في حساب الشركة المبالغ التي تعادل الأسهم التي اكتتبوا فيها كشركاء مؤسسين، ومشروع بيان الدعوة إلى الاكتتاب، ويقوم المؤسسون بإعداده وفقاً لأحكام المادة (77) من نفس القانون.
وأضاف الخلف، أن الغرض من القرار هو منع تركز رأس المال في أيدي عدد محدود قد يسيطر على المؤسسات وباقي الشركاء والشركات، ويصبح هناك تأثير كبير على القرارات في الجلسات العمومية العادية وغير العادية للشركات، كما أوضح أن هناك عوائد مالية ستتأتى من هذا القرار، حيث ستصبح السوق مفتوحة أكثر ويرتفع سعر السهم أكثر ويصبح هناك طلب أكثر.
وعن إمكانية التحايل على القرار من خلال توزيع الممتلكات على أفراد العائلة من أبناء أو غير ذلك، أكد الخلف أنه لابد للقانون أن يضع شروطا حول صلة القرابة عند التملك في الشركات، كما أنه لابد من التفطن إلى ثغرات إن وجدت، بقصد تداركها.

البيع بأقل الأسعار
من جهته قال عبد الله الخاطر، الخبير الاقتصادي لـ لوسيل : إن القرار جاء لتصويب الأوضاع بشكل عام، مشيرا إلى أنه رغم ذلك فإن القرار غير واضح، وتابع: يجب أن نعرف أصل المشكلة، حيث إنه بسبب عدم توفر فرص أخرى للاستثمار ارتفع التملك، بالتالي على البورصة أن توفر أدوات استثمارية وتنوعها دون أن تتخطى النسب المحددة قانونيا .
وأوضح الخاطر أنه في ظل غياب فرص استثمارية داخل البورصة فإن الشركات تضطر لمخالفة ذلك، محملا المسؤولية لبورصة قطر وهيئة الأسواق المالية، حيث لم تقوما بطرح شركات جديدة ولم تسعيا نحو التنويع للحد من تجاوز الشركات لنسب التملك المقررة في وقت سابق.
وأفاد الخاطر أن ما ينقص حقا هي الشفافية في الأرقام والبيانات، مطالبا البورصة والهيئة بالقيام بدراسات، مضيفا: ما يهم المستثمر في الداخل أو الخارج اليوم هو الأرقام والشفافية، فالبورصة والهيئة لم تمدا المستثمر بأرقام واكتفتا بإدارة المواضيع في غرف مغلقة .
وعن إمكانية مغادرة المستثمر للسوق المحلي نحو الخارج بعد هذا القرار، قال الخاطر إن الأمر متوقع ما دام المستثمر يعجز عن إيجاد التنويع ويقيد بقوانين فإنه يضطر للمغادرة، مضيفا: في حقيقة الأمر، الخاسر هي البورصة بدرجة أولى ومن ثم المساهم، رغم أن المدة الممنوحة للتخلص من الزائد حددت بخمس سنوات، فإن ذلك سيشكل ضغطا على الشركات التي ستسارع للبيع بأسعار أقل .