تشهد العراق تظاهرات ممتدة تقف على أبواب المنطقة الخضراء في قلب بغداد وتهدد باقتحامها ما لم تشرع السلطات التشريعية والتنفيذية في تشكيل حكومة تنكنوقراط مستقلة تضع حدا للفساد الذي استشرى في أرجاء الدولة ومعاناة العراقيين من آفات البطالة والفقر وبقية الأزمات الحياتية التي يعيشونها.
وحسب وكالات الأنباء يشارك في تلك التظاهرات التي ترفع علم الدولة عراقيون من مختلف أطياف الوطن.
يواجه الاقتصاد العراقي تحديات خطيرة وملحَّة بعد تراجع أسعار النفط والاحتياجات التمويلية المصاحبة لظهور تنظيم الدولة، مما ساهم في حدوث تدهور حاد للنشاط الاقتصادي والمالية العامة وميزان المدفوعات.
ففي العام 2014 بلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي العراقي ما قُدِّر بنحو 6147 دولارا أمريكيا، مما يضع العراق ضمن الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل.
وتشير التقديرات إلى أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي انكمش إلى حوالي 5 آلاف دولار في عام 2015 وفق تقرير البنك الدولي.
ودعا بيان لرجل الدين العراقي الشيعي، مقتدى الصدر، أنصاره أمس الأول لمواصلة التظاهرات من أجل الإطاحة بما وصفها حكومة الفساد في أكبر استعراض حتى الآن للمعارضة التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وكان نحو 200 ألف شخص احتشدوا، الجمعة الماضي، عند مدخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في وسط بغداد، مطالبين بالإصلاح وتحسين الخدمات وإنهاء الفساد.
ويقدر تقرير للبنك الدولي ارتفاع مستويات الفقر وبلوغ نسبته حاليا 22.5 في المائة بين العراقيين عام 2014.
كما زاد عدد من يعيشون تحت خط الفقر بنحو 2.8 مليون شخص بنهاية عام 2014.
وقد أدت أزمة عام 2014 إلى انضمام 800 ألف شخص آخرين إلى صفوف العاطلين.
كما أدى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين عراقي وحوالي 250 ألف لاجئ سوري إلى زيادة اضطراب الأوضاع الاقتصادية المحلية.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تعهد بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بعد احتجاجات ضخمة في الصيف الماضي، لكن سرعان ما واجه تحديات قانونية ومقاومة للتغيير.
وكان الشهر الماضي تعهد بتعيين وزراء تكنوقراط محل وزراء عُينوا على أساس الانتماءات السياسية، لكنه لم ينجح في الوفاء بهذا التعهد هو الآخر لتزداد خيبة الأمل تجاه الحكومة.
مقتدى الصدر زعيم ما يعرف بالتيار الصدري، الذي تسيطر كتلة الأحرار التي يتزعمها على 34 مقعدا في البرلمان وثلاثة مقاعد وزارية، قال إنه ينبغي منح مستقلين أكفاء الفرصة وتنحية من أخذوا العراق إلى الهاوية ، على حد وصفه.
وكان وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، كشف مؤخراً أن موازنات العراق منذ العام 2003 وحتى أغسطس عام 2015 بلغت 850 مليار دولار، مؤكداً أن الفساد أفقد البلاد 450 مليار دولار مع وجود ناتج محلي للموظفين الحكوميين بمقدار 6%، أي بمقدار 20 دقيقة عمل في اليوم . وأكد أن ما يسرق بطرق الاحتيال.. لا يقل عن 2 مليار دولار سنوياً.. هذه كارثة عظيمة يجب التصدي لها والحد منها للوصول إلى إيقافها .
وبحسب منظمة المسح الدولي ومنظمة الشفافية الدولية، فإن العراق يحتل المرتبة السابعة قبل الأخيرة بدرجة 16 من 100 في مؤشر الشفافية الدولية.
وتضم المنطقة الخضراء، التي لوح مقتدى الصدر بأن أنصاره سيقتحمونها ما لم تتم تلبية حاجات العراقيين، مقر الحكومة والسفارات الأجنبية ومنها سفارة الولايات المتحدة وأصبحت أيضا رمزا لعزلة حكام العراق عن مواطنيهم.
المحلل السياسي أحمد يونس قال لـ رويترز ، في بغداد: إن الإخفاق في استئصال الفساد والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، دفعت العبادي والبلاد إلى حافة الهاوية . وقال العبادي بعد احتجاج شارك فيه مائة ألف شخص الأسبوع الماضي: إن منتقديه وقفوا في طريقه.
وأضاف العبادي أن الكتل السياسية لا تزال متمسكة بوزرائها وأنه لا يمكن تنفيذ إصلاحات في ظل هذه الأوضاع.