تأتي موافقة المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، الخميس الماضي، على إنشاء شركة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية شركة سراج للطاقة تمتلكها كل من قطر للبترول وشركة الكهرباء والماء القطرية برأسمال أولي قدره 500 مليون دولار وبقدرة ألف ميجاوات من الكهرباء، انسجاما مع رؤية قطر 2030، إذ يقوم المشروع على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة أقل من استخدام الغاز والنفط.
وقال العضو المنتدب والمدير العام لشركة الكهرباء والماء القطرية، المهندس فهد بن حمد المهندي، لـ لوسيل : إن شركة سراج للطاقة تتطلع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة أقل من التكلفة الطبيعية والتي تتراوح ما بين 6 إلى 7 سنتات أمريكية للكيلو واط من الكهرباء.
وقال المهندس أحمد الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية لـ لوسيل : إن كل خيارات الطاقة البديلة مفتوحة أمام دولة قطر، لافتا أن المناخ القطري المُشمس يسمح باستغلال الطاقة الشمسية أفضل استغلال.
وبَيَّنَ المهندي، على هامش مؤتمر الطاقة الكهربائية وتحلية المياه الشهر الماضي، أن الشركة تلقت عروضا وصلت لأقل من 6 سنتات أمريكية لإنتاج كيلو واط من الكهرباء، تلزم بناء منشأة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية تنتج نحو ألف ميجاوات من الكهرباء، سعيا لتنويع مصادر توليد الكهرباء ابتعادا عن استخدام المنتجات البترولية.
ويصل متوسط الإشراق اليومي للشمس في قطر، بحسب دراسة لمجلة ذا إيدج نشرت سابقا، إلى نحو تسع ساعات ونصف الساعة، مع غطاء متدن من السحب، ومساحات متوفرة، الأمر الذي يعزز إقامة المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم والكبرى للطاقة الشمسية في قطر.
وكانت شركة الكهرباء والماء القطرية قد أعلنت ديسمبر الماضي، أنها تمتلك 60 في المئة من مشروع توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية بمشاركة شركة قطر للبترول، على أن يقدم الطرفان 500 مليون دولار لتكون رأس المال الأولي، على أن توجه الدعوة لشركات دولية لتساهم بنسبة 40% من تكلفة المشروع من خلال طرح عطاء تنافسي.
وبحسب خبراء، تبلغ كمية الإشعاع الأفقي لقطر 2140 كيلو واط في الساعة للمتر المربع في العام، مما يجعلها في وضع مناسب لأنظمة الضوء الشمسي، كما أن البلاد من الناحية الجغرافية في وضع مناسب لاستغلال إمكانات الطاقة الشمسية، لذلك وضعت البلاد مساهمة الطاقة الشمسية بنسبة 2 المائة للطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطنية بحلول عام 2022.
وأضاف الجولو أن الطاقة الشمسية في جميع الأحوال تعد الأسلم والأكثر أمانا مقارنة بالطاقة النووية وإن كانت أرخص، وأن هناك إمكانية للتغلب على بعض العقبات الفنية في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، مثل الغبار الذي قد يُمثل عازلا بين وصول الشمس إلى خلايا امتصاص الطاقة الشمسية، أو عقبة تخزين تلك الطاقة أو احتياجها إلى مساحات كبيرة من الأراضي للحصول على أكبر قدر ممكن منها.
وبَيَّنَ المهندي أنه تم رصد مبلغ 500 مليون دولار لإنشاء الشركة، على أن تقوم الشركة بإنشاء عدة مواقع داخل قطر لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بعد وضع برنامج لتطوير هذه المواقع على فترات زمنية محددة، بحيث ينجز مشروع حجمه 100 إلى 200 كيلو وات كل فترة.
ويقول الجولو إن للطاقة الشمسية مزايا متعددة لقطر في تشكيل أمن الطاقة وتحسين نوعية الهواء وتخفيف انبعاثات الغازات الضارة بالغلاف الجوي وفرص عمل، إلى جانب زيادة الأمن الغذائي والمائي، ولا تزال الطاقة المتجددة في مراحلها الأولى في قطر، في الوقت الذي تحظى فيه البلاد بإمكانات طاقة شمسية هائلة.
وحول تجربة قطر في مجال الطاقة الشمسية، أوضح المهندي، أنها وجدت في المنطقة منذ ثلاثين عاما، وأول تجربة في قطر كانت لجامعة قطر، لكن لم تكن مشجعة، لأن تكلفة الإنتاج كانت عالية، مع محدودية التكنولوجيا المستخدمة آنذاك.
ودعا المهندي إلى ضرورة تقنين استخدام الكهرباء والماء والحد من الإهدار ورفع تدريجي عن الدعم، سواء من خلال رفع قيمة الوقود المستخدم أو التعرفة، بحيث يستقل قطاع الكهرباء عن الدعم، بالإضافة إلى عمل ربط خليجي وعربي تجاري للكهرباء والماء والغاز، مؤكداً أنه من الضروري تشجيع الطاقة البديلة، وتشديد مواصفات المباني من حيث الحجم والعوازل، ووضع سياسة عامة لدول المنطقة لإدارة الطاقة، بحيث يتم تبادل الطاقة في أوقات الذروة.