

تستضيف العاصمة العُمانية مسقط اليوم الجمعة جولة من المفاوضات النووية المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أول لقاء رفيع المستوى بين الجانبين منذ عدة أشهر.
وأعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي توجه إلى مسقط للمشاركة في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وأكدت الوزارة التزامها بعدم تفويت أي فرصة دبلوماسية، معربة عن أملها في أن يُظهر الجانب الأمريكي جدية وواقعية.
وكانت المفاوضات مقررة في إسطنبول بتركيا قبل نقلها إلى مسقط.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة عقد اللقاء، مشيرة إلى أن المفاوضات ستُعقد بصيغة مباشرة وبرعاية عُمانية، بعد تجاوز خلافات سابقة حول مكان انعقادها وأجندتها، حيث تم نقلها من إسطنبول إلى مسقط والتركيز بصورة أساسية على الملف النووي.
وفي شان متصل صرّح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الأمريكية ما زالت متمركزة في مواقعها لحماية القوات والمصالح الأمريكية وتنفيذ أي مهام تُوكل إليها، موضحاً أن الأولوية الحالية تتركز على ضمان سلامة القوات في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس استمرار حالة الحذر العسكري بالتزامن مع المسار التفاوضي، في ظل التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية المتسارعة.
وتشير المعطيات إلى استمرار تباين في وجهات النظر بين الجانبين بشأن نطاق المفاوضات، إذ تؤكد طهران رغبتها في التركيز على الملف النووي، بينما تسعى واشنطن إلى توسيع النقاش ليشمل ملفات أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية أمام إمكانية تحقيق تقدم سريع.
وتأتي هذه الجولة بعد توقف جولات سابقة غير مباشرة العام الماضي، في أعقاب توترات عسكرية شهدتها المنطقة، ما يزيد من أهمية المباحثات الحالية باعتبارها فرصة لإعادة إطلاق مسار الحوار.
ويعول مراقبون على الدور الذي تلعبه سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ضوء خبرتها السابقة في استضافة محادثات مماثلة، وسط تأكيدات إقليمية متزايدة على أهمية الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي مفاوضات مسقط في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإحياء المسارات السياسية وتجنب أي مواجهة عسكرية جديدة قد تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة والتحديات الجيوسياسية الراهنة.
ويرى محللون أن نجاح المحادثات قد يفتح الباب أمام تفاهمات مرحلية تخفف حدة التوترات وتعيد الثقة بين الطرفين، بينما قد يؤدي تعثرها إلى عودة التصعيد، ما يجعل جولة مسقط محطة مفصلية في مسار العلاقات الأمريكية-الإيرانية.