أعلن الهلال الأحمر القطري، عن تواصل مشاريعه الإغاثية المتنوعة للتخفيف من معاناة الأشقاء السوريين في المحافظات الشمالية، حيث نفذ مكتبه التمثيلي في مدينة /غازي عنتاب/ التركية العديد من المشاريع الإنسانية مؤخرا في قطاعات الغذاء والصحة.
وضمن استجابته الطارئة في قطاع الصحة المجتمعية بعد تضرر مخيمات النازحين من العوامل الجوية القاسية خلال فصل الشتاء، قامت فرق الاستجابة السريعة التابعة للهلال الأحمر القطري بزيارة بعض المخيمات المتضررة في الشمال السوري، وقدمت مجموعة من الأنشطة والخدمات التوعوية للنازحين، ومنها فحص وقياس سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة، وتقديم المغذيات اللازمة للحالات المصابة بسوء تغذية، وقياس سوء التغذية لدى الحوامل والمرضعات وتقديم المغذيات اللازمة لهن.
كما عقدت هذه الفرق جلسات توعية جماعية حول انخفاض درجات الحرارة ومخاطره وطرق التعامل معه، بالإضافة إلى طرق تعقيم المياه، وأهمية الرضاعة الطبيعية والعناية بالغذاء لدى الأطفال والسيدات للوقاية من مضاعفات سوء التغذية، كما تم تقديم المشورات الفردية، وتوزيع المغذيات الدقيقة على السيدات والأطفال، وتوزيع الصابون على الأسر المستهدفة، وتنفيذ أنشطة للأطفال حول النظافة الشخصية والعامة، وأخيرا ربط المستفيدين بمراكز الخدمات الصحية وتحويل كل مستفيد حسب حالته واحتياجه لأقرب مركز صحي مختص.
كما بادر فريق من الخبراء الميدانيين التابعين للهلال الأحمر القطري بتنفيذ مشروع لتحقيق الأمن الغذائي في منطقة تؤوي عددا كبيرا من النازحين وتعاني من نقص الموارد الغذائية وغير الغذائية، حيث يهدف المشروع إلى زيادة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء، من خلال دعم إنتاج الخبز بدء من حصاد القمح إلى إنتاج الطحين ودعم مستلزمات إنتاج الخبز، وانتهاء بتوزيع الخبز بسعر مخفض للنازحين والمجتمع المضيف في مدينة /جرابلس/.
وتتضمن أنشطة المشروع أيضا دعم زراعة القمح من خلال شراء القمح من المزارعين مباشرة، حيث تم شراء ما يقارب 400 طن من حبوب القمح المزروعة محليا، وبعد ذلك تم تأهيل مبنى الفرن الرئيسي في مدينة /جرابلس/، وإنشاء خط إنتاج جديد للخبز بكامل المعدات والتجهيزات اللازمة بطاقة إنتاجية تصل إلى ما بين 6 و8 أطنان في اليوم، وتأهيل الطريق الفرعي الواصل من الطريق الرئيسي إلى مبنى الفرن بطول 1 كلم، وطحن كمية القمح التي تم شراؤها وتوريده إلى الفرن لإنتاج أكثر من 36 ألف ربطة خبز أسبوعيا.
وقد كان للمشروع أثر كبير على حياة المستفيدين، الذين تجاوز عددهم 33 ألف شخص، فقد استفادت 56 أسرة مزارعة من خلال شراء محصول القمح الذي تنتجه، بالإضافة إلى أكثر من 6700 أسرة استفادت من تركيب خط إنتاج الخبز الجديد وتأهيل الفرن وتوزيع الخبز بسعر مخفض.
يذكر أن مناطق شمال غربي سوريا يعيش فيها أكثر من 4.4 مليون شخص في أقسى الظروف، منهم 2.7 مليون نازح، بما يقارب نسبة 61 بالمئة، كما تعد مدينة /جرابلس/ من أكبر ثلاث مناطق يتوجه إليها النازحون ممن تعرضت قراهم للقصف أو التدمير.
وبسبب ارتفاع أسعار الوقود وإغلاق كافة المنافذ في وجه الأسواق الموجودة هناك، يعاني مزارعو القمح من عدم إمكانية بيع منتجاتهم، مما يعني لحاق خسائر محققة بهم وتركهم للزراعة.
ومن ناحية أخرى، يعاني الأهالي من ارتفاع أسعار الخبز لتصل إلى نصف دولار للكيلوغرام الواحد، وبذلك يحتاج معيل الأسرة إلى أكثر من 50 دولارا شهريا فقط لشراء الخبز، في حين يبلغ معدل دخل الأسرة أقل من دولار واحد يوميا.