اختتم فريق حلم سوريا لكرة القدم المكون من شباب معسكر الزعتري للاجئين بالأردن أمس زيارته لقطر التي استمرت لأكثر من شهر أمضاها الفريق بأكاديمية أسباير وخضعوا فيها لتدريب مكثف على المستوى الرياضي والنفسي والرعاية الصحية للاعبين بالإضافة لحثهم على أهمية التعليم.
وقالت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية إن حلم هؤلاء الشباب سيصبح حقيقة بمساهمة الجميع لإنزاله على أرض الواقع موضحة أن وصول فريق الشباب من معسكر الزعتري للتدريب في قطر كان فكرة قبل تسعة أشهر ولكنه الآن أصبح حقيقة. وبينت الشيخة حصة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالدوحة أمس، أن المبادرة قامت على المناصرة والدعم الإنساني للوصول لأصحاب الشأن ومتخذي القرار من أجل تعزيز الوضع الإنساني. وأكدت المبعوث الأممي على الدعم الذي قدم لمبادرة الحلم السوري من الجهات الإنسانية والخيرية، مشيرة إلى أن دعم اللجنة العليا للمشاريع والإرث يعتبر من أهم الشراكات التي تبحث عنها المبادرة. وسنعمل على مواصلة الجهود في مبادرة الحلم السوري، خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة استضافة منتخب اللاجئين السوريين لكرة القدم.
التزام أخلاقي
وشددت الشيخة حصة على التزامها بالمضي قدماً في هذه المبادرة وقالت: لدي التزام أخلاقي وإنساني بجمع الجهات في كافة القطاعات الرياضية والانسانية والتنموية ولا نريد أن نفقد الجهد الذي حققناه ولن تتوقف التجربة على مخيم الزعتري وإنما ستشمل كافة المخيمات بالدول، وأضافت: نحن نؤمن بمفهوم الرياضة والتعليم من أجل العودة. وأضافت أنه من خلال عملها في الأمم المتحدة وجدت أن الإعلام خاصة الأفلام الوثائقية من أفضل الوسائل للوصول للمتلقي وتوصيل الرسالة بشكل أقوى.
لذلك عملنا على تصوير فيلم وثائقي عن فريق الحلم السوري بمخيم الزعتري للاجئين ومن المتوقع أن يعرض في مهرجانات دولية. وبينت الشيخة حصة أن المشروع بدأ منذ تسعة أشهر ونفذ على مجموعة من الشباب تم إخضاعهم لبرنامج تدريبي من خلال عمليات الاختيار والتصفية لعدة شهور إلى أن وصلوا الدوحة قبل أكثر من شهر، وأدخلوا ضمن برنامج تنموي وتدريبي ورياضي وإنساني بأكاديمية أسباير.
وأثبت هؤلاء الشباب أنهم على قدر المسؤولية وبذلوا جهوداً واستطاعوا مواجهة فرق قوية بشجاعة وجرأة وهم يستحقون هذه الفرصة وأفضل منها ويستحقون دعمنا ووقوفنا معهم.
واعتبرت الشيخة حصة الخطوة هي نهاية مرحلة وليست نهاية المبادرة.
وقالت: نفتح اليوم الباب واسعاً لمزيد من الشركاء وشراكات أكبر حتى تحتوي مثل هذا الجهد ويعطي ثمارا أكثر. وبينت الشيخة حصة أن اختيارهم لكرة القدم وذلك من خلال زياراتها للمخيمات في جيبوتي ودول الجوار السوري مثل الأردن ولبنان حيث وجدت أن الشغف الأساسي الذي يجمع بين هؤلاء هو كرة القدم مع تفاوت الأوضاع والظروف، حيث وجدنا بعض الأطفال يلعبون بزجاجات الماء الفارغة.
وأوضحت الشيخة حصة ان فكرة تبني هذه المواهب والإمكانيات بغرض تطويرها وتحويلها لمستوى يمكن أن يكون مهنيا في يوم من الايام، وفرصة تمنح لأناس يستحقون أن يشعروا بالأمل حتى وهم داخل المخيمات.
الجيل المبهر
من جانبها قالت فاطمة النعيمي مدير الاتصال بـ الإرث ، إن هذه المبادرة تأتي في وقت أحوج ما نكون فيه لكل جهد إنساني يسهم في دعم المتضررين من الأوضاع الصعبة في عالمنا العربي.
وقالت النعيمي: وبعد ما رأيناه اليوم من جهد وتفاعل مع هذه المبادرة فإننا نؤكد على رغبتنا في المشاركة في هذا الجهد من خلال تطوير برنامج مخصص للاجئين في مخيم الزعتري ضمن أنشطة برنامج الجيل المبهر في الأردن والتي شملت حتى الآن مخيم البقعة ومنطقة الشامية في محافظة العقبة وسنعمل على تطوير هذا البرنامج والبدء في تطبيقه في أقرب فرصة بإذن الله. وأوضحت النعيمي أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث وايماناً منها بالطاقة الكامنة في كرة القدم دفعهم لاستضافة أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم بالمنطقة، وهو ما دفعهم ايضاً لإطلاق برنامج الجيل المبهر الذي يهدف لاستثمار فرصة استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 لتمكين القادة الشباب في المناطق والمجتمعات الأقل حظاً، من أجل احداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم . وأضافت: ويُسعدنا في اللجنة العليا للمشاريع والإرث أن نكون جزءاً من هذا الجهد الذي يستثمر الطاقة الإيجابية لكرة القدم للمساهمة في تحقيق تغيير إيجابيّ في حياة أشقائنا من اللاجئين السوريين . ونحيي جهود المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الانسانية.
الحلم السوري
وقال محمود داغر أحد لاعبي منتخب الحلم السوري للاجئين، إنهم يرفضون التعامل معهم كحالة إنسانية وإنما جاءوا للبحث عن الفرص وتحقيق أحلامهم، مشيراً الى أن كلمة لاجئ سلبت منا كل الفرص ولكنها لم تسلب حلمهم.
وأضاف فوزي قطيش كابتن فريق الحلم السوري أن تجربتهم في قطر قدمت لهم الكثير ويخصون بالشكر جهود المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية، مبيناً أن كل ما يحتاجه اللاجئ هو الفرصة وليست الشفقة.
وأشاد فوزي بدور قطر وما قدمته لنا قطر قائلاً: سأحرص على نقل التجربة لرفقائي بالمخيم وأخبرهم ماذا تعلمنا وكيف استطعنا أن نواجه الفرق ، متمنياً أن يعود الى قطر للعب في نهائيات كأس العالم قطر 2022، ونحن فخورون بأن تستضيف دولة عربية هذه الحلم الكبير وأكد أن أول ما سيقوم بفعله عند رجوعه للمخيم هو مواصلة تعليمه لأنني تعلمت في قطر أن التعليم هو أساس كل شيء وهو ما يحرضني على بذل المزيد من الجهود.