لا يزال قطاع السلع يشهد اتساعا في الفجوة بين الطلب الاستثماري القوي والأداء الضعيف نسبيًا للأسعار. ويسجل مؤشر بلومبرج للسلع، الذي يقيس أداء مجموعة من السلع الرئيسية، مستوى تداول شبه مستقر خلال العام. وخلال هذا الوقت، شهدنا وصول مراكز التداول طويلة الأمد لأكثر من 22 سلعة رئيسية إلى مستويات شبه قياسية.
وكان الإيمان القوي بقدرة منظمة أوبك على خفض إنتاج النفط وإعادة التوازن إلى السوق بمثابة المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، مع تسجيل خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت لمستويات طلب قوية.
واستعادت المعادن الثمينة خسائرها جراء تراجع الأسعار في أواخر عام 2016 على خلفية تنامي الشكوك حيال الأثر الاقتصادي والجيوسياسي لإعلانات السياسات المالية الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حين حظيت المعادن الصناعية كالنحاس بدعم تمثّل بمخاوف انقطاع الإمدادات بسبب الإضرابات.
ولعب الاتجاه المستقبلي للدولار الأمريكي دوره على نحو متزايد. وأصبح الاعتقاد العالمي بازدياد قوة الدولار الأمريكي خلال عام 2017 موضعًا للشك، واتضح هذا الأمر بعد الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأمريكية الجديدة للصين وأوروبا واليابان واتهامها بانتهاج سياسات عملات ضعيفة.
وكنتيجة لهذه التصريحات، شهدنا هبوط الدولار بنسبة تقارب 2% أمام سلة من العملات الرئيسية منذ بداية العام.
ولا يزال تداول النفط الخام محصورًا بنطاق ضيق مع عمليات خفض الإنتاج التي تنتهجها منظمة أوبك والمخاوف الجيوسياسية ذات الصلة بالموقف المتشدد الذي تتخذه الولايات المتحدة تجاه إيران ومقابلته نوعًا ما برفع سوية الإنتاج الأمريكي والليبي. وتراجع أداء الغاز الطبيعي على خلفية استمرار التصفية الطويلة مع اقتراب فصل الشتاء من نهايته، وبالتالي انخفاض الطلب على الغاز لأغراض التدفئة.