

أكد الاتحاد الأوروبي، أمس، التزامه الثابت بمبادئ السيادة الوطنية وسلامة الأراضي، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جدد دعوته لضم جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.وقالت الناطقة باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أنيتا هيبر، للصحفيين في بروكسل: “الاتحاد الأوروبي سيواصل التمسك بمبادئ السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وعدم جواز المس بالحدود”. وأضافت: “هذه مبادئ عالمية ولن نتوقف عن الدفاع عنها، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بسلامة أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي”.يأتي هذا التصريح في أعقاب مقابلة نشرتها مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية، حيث قال ترامب: “نحن بحاجة إلى غرينلاند بالتأكيد، نحتاجها للدفاع”.
وأكد الرئيس الأمريكي، في تصريحات للصحفيين على متن طائرة “إير فورس وان”، أن الولايات المتحدة “تحتاج غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي”، مشيراً إلى وجود سفن في المنطقة، ومعتبراً أن السيطرة الأمريكية عليها ستخدم “المصالح الغربية الأوسع”.ومن جانبها دعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن الولايات المتحدة إلى “التوقف عن التهديدات”، مؤكدة أن “الحديث عن حاجة الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند لا معنى له على الإطلاق”، وأن “الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم أي من الدول الثلاث في مملكة الدنمارك”.من جانبه، وصف رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن تصريحات ترامب بأنها “غير مناسبة”، قائلاً على فيسبوك: “كفى الآن.. لا مزيد من الضغوط أو التلميحات أو الأوهام حول الضم”. وأضاف: “التهديدات والضغط وحديث الضم ليس له مكان بين الأصدقاء”، مؤكداً أن غرينلاند مفتوحة للحوار عبر القنوات الرسمية واحترام القانون الدولي.وتعود اهتمامات الولايات المتحدة بغرينلاند إلى فترته الرئاسية الأولى للرئيس ترامب عام 2019، عندما اقترح شراء الجزيرة، لكن الاقتراح رفض حينها. ومع عودته إلى البيت الأبيض في 2025، جدد الدعوات، مشيراً إلى أهميتها الاستراتيجية في القطب الشمالي، وغناها بالمعادن النادرة، ووجود قاعدة عسكرية أمريكية (بيتوفيك). كما عين في ديسمبر الماضي حاكم لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، مما أثار انتقادات إضافية. وتأتي هذه التصريحات في سياق توترات إقليمية، بعد عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، مما أثار مخاوف أوروبية من توسع سياسة “القوة” الأمريكية.