محافظ المركزي يدعو إلى مراعاة الأولوية في إطلاق الاستثمارات الوقفية

د.الكواري: بصمة الأوقاف القطرية في مناطق عديدة بالعالم

لوسيل

الدوحة - لوسيل

المؤسسات الوقفية وسيلة فريدة للمدخرات والاستثمارات

الجيدة: قطر للمال ملتزم بدعم وتطوير التمويل الإسلامي والأوقاف

أكد سعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الغاية الإنسانية للوقف جعلته يستجيب لمتطلبات العصور، لينجز مهمته الأساسية المتمثلة في خلق تنمية بشرية متوازنة تطوق الهشاشة والفقر في المجتمعات المسلمة وتحقق الأمن الصحي والغذائي والأمان الاجتماعي بما يفيد كل مكونات المجتمع.
وتناول الدكتور الكواري، بالمؤتمر العالمي للأوقاف أمس، الآثار التي تركتها الأوقاف القطرية في مواطن عديدة من العالم، إحياء لرسالة الأوقاف في تحصين العقول وبناء القدرات، مضيفا أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تكفلت بالعديد من المشاريع الوقفية والتعليمية من بينها المستشفى الجامعي التعليمي الوقفي في جنوب مملكة تايلاند، الذي من شأنه أن يخلق وئاما بين المسلمين وغيرهم من ديانات أخرى، حيث جعلته صبغته الوقفية لا يقصر خدماته على مجموعة دينية دون أخرى.
وانطلقت أمس أعمال المؤتمر العالمي للأوقاف، الذي يسعى لدراسة حالة الأوقاف، وتحليل إدارتها وأدائها، وذلك بتنظيم من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، ومركز قطر للمال، وبشراكة استراتيجية مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومصرف قطر المركزي.
إلى ذلك، سلط سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي الضوء على تجربة دولة قطر في مجال الأوقاف، ومساهمتها الاقتصادية والاجتماعية، سبيلا لتحقيق التنمية المستدامة.
وقال خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية بالمؤتمر إن دولة قطر اهتمت منذ وقت مبكر بالأوقاف وحرصت على تنظيمها وفق رؤية حكيمة تضمن أكبر استفادة من المشروعات الوقفية، حيث أصدرت في هذا الصدد القانون رقم 8 لسنة 1996 بشأن الوقف الذي نظم كافة الأمور المتعلقة بهذا القطاع.
ولفت إلى أن الوقف الذي يعد استثمارا يسعى لاستفادة الموقوف عليهم من ريعه، لا تتحقق منفعته الكاملة إلا من خلال زيادة ريعه عبر تطوير أساليب وطرق استثماره وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، مبينا أن أساليب الوقف تنوعت منذ نشأته، كما تطورت في العصر الحديث لتشمل المتاجرة بالأسهم والصكوك والمساهمة في تأسيس الشركات والإجارة المنتهية بالتملك، والتمويل بالمرابحة، وتأسيس الشركات الوقفية والصناديق الوقفية الاستثمارية وغيرها.
ودعا محافظ مصرف قطر إلى مراعاة الأولوية في إطلاق الاستثمارات الوقفية وفقا لحاجة المجتمع والمنفعة العائدة على الموقوف عليهم، الأمر الذي يتطلب دراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة واختيار الوسائل الآمنة وعدم اللجوء إلى المشروعات ذات المخاطر، مع ضرورة تأمين وتوفير الحماية اللازمة واختيار المجال الذي يجلب عائدا أفضل استنادا على دراسات جدوى علمية سابقة.
وأوضح الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة، أن الوقف كان أحد أهم عناصر التنمية والبناء الحضاري في التاريخ الإسلامي متجاوزا الجانب الخيري والتكافلي إلى لعب دور تنموي تعليمي ضَمن الاستدامة والنماء للعديد من المؤسسات العلمية والبحثية وساهم بشكل أساس في دعم عملية النهوض الحضاري واستدامتها.
ودعا إلى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتطوير الوقف ومجالاته وامتداداته، وما يتطلبه ذلك من أطر شرعية للاستفادة من الوقف الذي خرج من المستويات المادية ليشمل مجالات جديدة منها وقف الوقت والخبرة والبحث العلمي، وغيرها.
وثمن الدكتور عبد الستار الطائي، المدير التنفيذي للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، ما يتمتع به الوقف من أهمية تاريخية ومعاصرة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، مبينا أن المؤتمر العالمي للأوقاف يمثل فرصة نادرة للعلماء والمتخصصين الإسلاميين في مجالات مختلفة، لمناقشة زوايا الوقف المختلفة، مع التركيز على توسيع وتحسين فعالية وآثار الوقف من أجل الاستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين.

دعم الأوقاف

أكد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، إدراك المركز لأهمية الأوقاف، والتمويل الإسلامي بشكل عام، والتزامه بدعم تطوير هذين القطاعين من خلال منصة المركز في هيئة مركز قطر للمال.
وأضاف أن المكانة المرموقة التي تحظى بها دولة قطر تؤهلها لتصبح دولة رائدة على مستوى العالم في مجال التمويل الإسلامي وتسيير المؤسسات الوقفية، التي تتفق مع ركيزتي التنمية الاقتصادية والاجتماعية في رؤية قطر الوطنية 2030.
وأوضح أن المؤسسات الاقتصادية الوقفية تقوم بدورين جوهريين هما تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز التنمية الاجتماعية، كما تقدم المؤسسات الوقفية وسيلة فريدة لكل من المدخرات والاستثمارات، مشيرا إلى أن الوقف أداة يمكن توظيفها واستخدامها لتحقيق منفعة كبرى للمجتمع بأسره، وذلك انطلاقا مما يقوم به من اقتطاع جزء من الموارد الاستهلاكية وتحويلها إلى أصول منتجة ونامية تؤدي في الأساس إلى زيادة تراكم رأس المال في الاقتصاد.
وثمن الجيدة دور المؤسسات الوقفية البارز في الشمول المالي، فضلاً عن تعزيز المساواة في الدخل بين فئات المجتمع، وكلاهما من التحديات الخطيرة التي تواجه المشهد الاقتصادي الدولي المعاصر .