4.7 مليون طن استقبلتها مرافق إدارة النفايات في 5 سنوات

المخلفات المنزلية .. مشاكل بـ الجملة .. والدولة تتصدى لـ المعالجة

لوسيل

محمد عبدالعال - تصوير: عمرو دياب

  • الشمري: بناء السوق يحتاج وقتا أطول لغياب ثقافة استخدام المواد المعاد تدويرها
  • الأنصاري: تراجع النفط وارتفاع تكلفة النقل وغياب الوعي الحكومي أبرز معوقات الاستثمار
  • السويدي: 99 %من الأوراق القابلة للتدوير تُصدَّر للخارج.. والمستثمر المحلي يعاني التجاهل
  • 1.3 كيلو جرام حصة الفرد من إنتاج النفايات المنزلية في 2014
  • 1.6 كيلو جرام حصة الفرد من النفايات المنزلية في إستراتيجية 2011 2016

تناولت لوسيل في الحلقة الأولى من الملف الجانب الخاص بمخلفات الهدم والبناء من حيث الواقع والمشكلات التي تواجه فرص الاستثمار في هذا القطاع، وتلقي الجريدة في الحلقة الثانية الضوء على المخلفات المنزلية والصلبة التي تحتل المرتبة الثانية في قائمة النفايات المنتجة في دولة قطر.
وبحسب إحصاءات حديثة صادرة عن وزارتي البلدية والبيئة والتخطيط التنموي والإحصاء حصلت عليها لوسيل ، بلغت كمية النفايات المنزلية والصلبة التي استقبلتها المرافق والمنشآت التابعة لإدارة النفايات، والتي تشمل مركز معالجة النفايات في مسيعيد، والمكبات والمطامر الصحية، خلال الفترة من 2012 وحتى نهاية أغسطس الماضي نحو 4.7 مليون طن.
وبلغت حصة الفرد من إنتاج النفايات المنزلية اليومية 1.3 كيلو جرام عام 2014، حيث حقق هذا المؤشر الهدف المنشود له في إستراتيجية التنمية الوطنية (2011 2016) المقدر بنحو 1.6 كيلو جرام، وفقاً لتقرير أصدرته التخطيط التنموي نهاية فبراير الماضي بمناسبة اليوم القطري للبيئة.
وتختص البلدية والبيئة ممثلة في إدارة النفايات بالتخلص من النفايات المنزلية المنتجة يومياً، تعاونها في ذلك إدارة النظافة العامة التابعة لنفس الوزارة، والذين يتولون مهام جمع تلك المخلفات ونقلها إلى محطات الترحيل، ومنها إلى مركز المعالجة في مسيعيد أو المطمر الصحي.

يشهد قطاع معالجة النفايات المنزلية غياباً واضحاً للدور المباشر للقطاع الخاص، الذي يقتصر دوره على الاستفادة من المواد المفروزة القابلة للتدوير الناتجة عن عمليات المعالجة في مركز مسيعيد التابع للدولة، والتي تطرحها البلدية والبيئة للبيع عبر مناقصات ومزايدات علنية.
يبرر متخصصون ورجال أعمال هذا الأمر بعدم وجود إجراءات فعلية من شأنها دعم المستثمرين الراغبين في خوض مجال إعادة تدوير النفايات المنزلية والتجارية على أرض الواقع.
رجل الأعمال شاكر الأنصاري، مدير مصنع الدوحة للبلاستيك، الكائن في المنطقة الصناعية بالدوحة، وهو مختص بإعادة تدوير وتصنيع البلاستيك المعاد تدويره، يعتمد جزئياً على تلك المواد المفروزة في المركز، ويحصل عليها منه بشكل مباشر أو عبر شركات ووسطاء آخرين.
يقول الأنصاري إن أبرز المعوقات التي تواجه القطاع حالياً تتمثل في تأثره بتراجع أسعار النفط، وارتفاع تكلفة النقل سواء محلياً أو خارجياً في عمليات التصدير، وعدم إدراك معظم الجهات الحكومية المختصة لطبيعة ومفهوم إعادة التدوير حتى اليوم.
شكوى الأنصاري، من غياب الثقافة لدى المعنيين بإدارة هذا الملف في الهيئات والوزارات، أيدها عبدالله إبراهيم عبد الله علي السويدي، مدير مصنع النخبة لإعادة تدوير الورق.
السويدي الذي دشن مصنعه قبل 8 أشهر في منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة الصناعية بالدوحة، برأسمال يبلغ 60 مليون ريال حصل عليه عبر تمويل شخصي وآخر من بنك قطر للتنمية، يشكو من عدم تعاون عدة جهات في مقدمتها وزارة البلدية والبيئة وتجاهلها لمطالبه المتكررة بمساعدته في الحصول على المواد الخام.
يقول السويدي، الذي ينتج مصنعه حالياً نحو 50 طناً في اليوم من إجمالي طاقته الإنتاجية البالغة 150 طناً يومياً: نعاني في الحصول على الورق، المادة الخام، لأن 99% منه يتم تصديره للخارج ولا نعلم لماذا، ورغم مخاطباتنا لكثير من الجهات إلا أن تلك المعاناة لا تزال مستمرة، ومنذ افتتاح المصنع لم نعمل سوى 3 أشهر كاملة .

قوانين واضحة
يطالب خبراء بضرورة تحرك الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير بيئة تشريعية مشجعة وجاذبة للاستثمار.
المهندس مشعل الشمري، مدير مجلس قطر للأبنية الخضراء، يقول إن قطاع تدوير النفايات يحتاج إلى سن قوانين واضحة تسهل عملية الاستثمار فيه وتفند كيفية الاستغلال الأمثل لتلك المواد بشكل يتوافق مع الرؤية الوطنية والخطط الإستراتيجية الخاصة بتحقيق الاستدامة البيئية.
وترتكز رؤية قطر الوطنية لعام 2030 على 4 أسس هي التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية.
المشكلة تكمن في غياب ثقافة استخدام المواد المعاد تدويرها، لذا فإن بناء السوق سيحتاج إلى وقت أطول، وهنا ستقع المسؤولية الكبرى على عاتق المؤسسات والوزارات لأنها إذا استعانت بهذه المنتجات ستخلق سوقاً وطلباً محلياً يدعم الاستثمارات الوطنية ، هكذا علَّقَ الشمري على شكوى السويدي بشأن غياب الدعم.
يضيف الشمري، أن إعادة تدوير المخلفات نشاط ذو قيمة اقتصادية وليست بيئية فقط، لذا فإن دعمه وتوفير البيئة المناسبة والجاذبة للاستثمارات يضمن للدولة والقطاع الخاص تحقيق أكبر استفادة منه.