

يرى محللون أن احتمال عقد لقاء بين دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال جولة آسيوية مرتقبة للرئيس الأميركي هذا الشهر بات أكثر ضآلة، بعد الهزيمة القاسية التي مني بها في انتخابات منتصف الولاية.
قال ترامب في وقت سابق إنه "قد" يلتقي بكيم جونغ اون الشهر الحالي وإن ذلك "سيكون مثيرا"، لكنه بدا وكأنه يتراجع في حين صرح أكتوبر الماضي "لا أعلم، لست متأكدا من أن أحدا يطلب عقد اجتماع"، مضيفا أن "العلاقة مع كيم جونغ أون جيدة جدا".
وأثار تركيز ترامب على زعيم كوريا الشمالية وتقليصه حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قلق حلفاء واشنطن في آسيا، في ظل التكهنات بشأن سعيه لتحقيق إنجاز على صعيد السياسة الخارجية مع تعثر الحرب مع إيران.
لكن كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي، أشارت الأربعاء إلى أن بيونغ يانغ غير مهتمة لاستئناف الحوار مع واشنطن، مؤكدة أن بلادها "ليست بحاجة إلى الجلوس وجها لوجه مع أشخاص غير موثوق بهم وعدائيين إلى هذا الحد".
وأضافت أن "خيار السلام يشمل الحوار بطبيعة الحال، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يتوافق مع مصالحنا الوطنية".
وجاءت تصريحاتها بعد اتهام مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة نحو 6 مليارات دولار من منصة العملات الرقمية "بينانس"، وهي اتهامات وصفتها سابقا بأنها "استفزاز سياسي خطير".
ويرى ليم أول تشول، الأستاذ في معهد الدراسات الشرق آسيوية بجامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية، أن تصريحات كيم يو جونغ تمثل "تحولا من موقع الدفاع إلى الهجوم".
وقال: "إن البيان الأخير يستغل قضية (الهجوم الإلكتروني) لإدانة مجمل سياسة الضغط الأميركية تجاه كوريا الشمالية".
ويقول محللون إن الزعيم الكوري الشمالي باتت لديه دوافع أقل تحفزه للقاء ترامب بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي أول أمس، ليمنح الناخبون الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في انتكاسة كبيرة لترامب ستجعله رئيسا محدود النفوذ خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وتوقع يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن "يواصل ترامب السعي إلى حوار مباشر على مستوى القادة مع كوريا الشمالية".
لكنه رأى أن "الانقسام السياسي في واشنطن وتحول ترامب إلى رئيس ضعيف النفوذ سيكونان عاملين مهمين في حسابات بيونغ يانغ".
من جهته، رأى مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد "بارلي" للسياسات والمسؤول السابق في الأمم المتحدة، أن كوريا الشمالية ستشكك في قدرة واشنطن على تقديم تنازلات دائمة.
وقال إن "النظام الكوري الشمالي يبحث عن تغييرات جوهرية ومستدامة في السياسة الأميركية تجاهه. في الوقت الراهن، لا يستطيع ترامب أن يقدم ضمانات بأن أي عرض سيتجاوز كانون ثاني/ يناير 2029"، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية.
كما أن تقارب بيونغ يانغ بشكل متزايد مع كل من روسيا والصين عزز موقعها التفاوضي وخفف حاجتها إلى الانخراط مع الولايات المتحدة.