قالت وزارة الدفاع في روسيا إن قاذفات روسية من طراز توبوليف 22إم3 طويلة المدى ضربت أهدافا لتنظيم الدولة الإسلامية قرب بلدة البوكمال في سوريا، أمس، وأضافت أن مراكز قيادة ومستودعات سلاح كانت بين الأهداف التي ضربتها القاذفات التي حلقت فوق إيران والعراق.
ونُقل عن جعفر الحسيني المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق الشيعية المدعومة من إيران قوله إن كتائبه التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق قرب الحدود مع سوريا ستقاتل التنظيم أيضا في بلدة البوكمال السورية الحدودية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الحسيني لقناة الميادين اللبنانية.
وكتائب حزب الله العراق إحدى فصائل قوات الحشد الشعبي التي تقاتل مع الجيش العراقي تنظيم الدولة الإسلامية.
ونقلت الميادين عن الحسيني قوله إن قوات المقاومة العراقية، وهي كناية عن القوات الشيعية المدعومة من إيران، ستشارك في المعركة ضد الدولة الإسلامية في البوكمال السورية لأنها تقع على الحدود مع العراق.
واستعادت القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي الجمعة بلدة القائم العراقية الحدودية القريبة من البوكمال من الدولة الإسلامية.
وقال الحسيني البوكمال تحت مرمى صواريخ القوات العراقية في مدينة القائم ووجود قواتنا على حدود البوكمال سيكون محورا جديدا في مواجهة داعش . ويتقدم الجيش السوري وحلفاؤه تجاه البوكمال عبر الصحراء جنوب غربي المدينة وعلى طول نهر الفرات من ناحية الشمال الغربي.
وأعلنت الحكومة السورية النصر على الدولة الإسلامية في دير الزور، أكبر مدينة في شرق سوريا، بعد معركة دامت شهرين.
وتقترب القوات العراقية والسورية بشكل متزامن على جانبي حدوديهما، في سعيهما إلى إطباق الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية، غير أنه يجب على البلدين الجارين الاستعداد لمرحلة مربع التمرد الأول للجهاديين، وفق ما يشير خبراء.
من جهة بغداد، يشير العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية الى تنسيق بين مع الجيش العربي السوري . وفي دمشق، يلفت مصدر عسكري إلى أن التنسيق موجود من غرفة العمليات المشتركة السورية الروسية العراقية الإيرانية في بغداد . لكن وراء الإعلانات الصادرة من قنوات رسمية، فإن العمل يدا بيد على الأرض مهمة صعبة للجهات الناشطة والفاعلة، بحسب ما يقول كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس.
وفي محافظة دير الزور السورية، يتعرض تنظيم الدولة الإسلامية لهجوم على جبهتين، الأولى يشنها الجيش السوري الذي استعاد المدينة التي تحمل الاسم نفسه، والثاني من قوات سوريا الديمقراطية (تحالف عربي كردي) المدعومة من الولايات المتحدة.
إلى جانب القوات التي تقاتل على الأرض، يضاف الحلفاء والجهات الراعية والقوى الأخرى الإقليمية أو العالمية المنخرطة في الحرب ضد الجهاديين أو في النزاع داخل سوريا.
ويوضح بيطار أنه في سوريا، لا شيء كان ممكنا من دون الغطاء الجوي الروسي الداعم لدمشق.
وفي سوريا كما في العراق، فإن الإيرانيين يسعون إلى ضمان الاستمرارية الجغرافية التي تسمح لهم بتأمين قنوات الإمداد لحزب الله اللبناني، وفق ما يشرح المختص في شؤون الشرق الأوسط.
أما مايكل نايتس الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فيرى أن سوريا والعراق يهاجمان العدو نفسه في المنطقة نفسها . وقياسا إلى المعارك الأخيرة في تلعفر والحويجة، فإن استعادة المنطقة الحدودية من الجهة العراقية، قد تتطلب أسبوعين . وعند انتهاء المعارك، ينهي العراق ثلاث سنوات من احتلال ما يقارب ثلث أراضيه، وسوريا بدورها، يمكنها أن تطرد تنظيم الدولة الإسلامية سريعا من محافظة دير الزور، آخر مناطق التواجد الكبير لتنظيم الدولة الإسلامية.
وأمام التقدم السريع للقوات العراقية في المناطق الصحراوية ذات الجغرافية الصعبة، تُسجل انسحابات في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.
ويؤكد الكولونيل راين ديلون المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لفرانس برس أن قيادات داعش تترك أتباعها للموت أو للقبض عليهم في تلك المناطق ، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن العناصر الذين يتمكنون من الهروب يختبئون في صحراء وادي الفرات الأوسط، التي كانت على مدى سنوات خلت معبرا للتهريب ودخول الجهاديين وغيرهم من المقاتلين المتطرفين.
ويلفت بيطار إلى أن الطابع الصحراوي لتلك المناطق، سيجعل من تأمينها أمرا صعبا، ويمكن لفلول تنظيم الدولة الإسلامية أن يبقوا ناشطين حتى بعد الهزيمة.
وفي هذا السياق، يوضح نايتس أن الجهاديين في الواقع قد عادوا إلى ما كانوا عليه في العام 2013، قائلا إنهم سيعيدون التمرد إلى المربع الأول، أي قبل إعلان الخلافة في يونيو العام 2014.
ويضيف أنه في العديد من الأماكن، استعادوا قدرات العام 2013 ولا يزال لديهم جيوب عدة محتملة على امتداد الأراضي العراقية، مشيرا إلى مدن الرمادي والفلوجة، والحزام المحيط ببغداد، ومناطق في محافظتي الأنبار وديالى . من تلك المناطق الصحراوية أو الجيوب الخارجة عن سيطرة القوات العراقية سيسعى الدواعش إلى شن هجمات لزعزعة استقرار السلطات محليا، ومواصلة العمليات الخارجية والإعلامية، سواء من خلال التخطيط لها أو إلهام مهاجمين في الخارج، للحفاظ على غطاء من الشرعية ، وفق ما يؤكد ديلون.
وفي كل الأحوال، فالقوات العراقية وضعت يدها على نقطة مهمة الجمعة، بحسب بيطار، الذي يشير إلى أن سيطرتها على منفذ القائم الحدودي مع سوريا له رمزية . ويختم بيطار بالقول إن وهم الخلافة الذي كان قادرا على محو الحدود التي فرضها اتفاق سايكس-بيكو، أوشك على نهايته .