قال عصام أبو سليمان المدير الإقليمي لمجموعة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي ان انتخابات مجلس الشورى القطري هو حدث مهم وخطوة ايجابية لدولة قطر، وذلك في اجابته على اسئلة خاصة بـ لوسيل على هامش ندوة الكترونية نظمها البنك الدولي عشية امس الاربعاء لإطلاق التحديثات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي.
واوضح المدير الإقليمي لمجموعة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي ان دولة قطر تواصل مسيرتها الاستراتيجية من اجل تنويع الاقتصاد ودعم مساهمة القطاع الخاص الى جانب القطاع العام في دعم الاقتصاد الوطني للدولة، مشددا في اجابته عن سؤال لـ لوسيل حول اهم القطاعات التي ستقود النمو الاقتصادي ما بعد عام 2022، ان العديد من القطاعات التي ميزت دولة قطر خلال السنوات الماضية ستواصل قيادة النمو الاقتصادي في الدولة حتى ما بعد عام 2022، وعلى رأسها منتجات الغاز الطبيعي والمكثفات الهيدروكربونية والتي تعد من اهم القطاعات، مضيفا في تصريحاته ان دولة قطر تمكنت خلال الفترة الماضية من مواجهة مجموعة من التحديات التي شهدها العالم وعلى رأسها تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى انخفاض اسعار النفط، وتابع قائلا تمكنت دولة قطر من مقاومة العديد من التحديات المختلفة وهي تواصل استعدادتها لاستضافة اهم حدث تاريخي وهو كأس العالم قطر 2022 .
من جهته، في تعليق على سؤال لوسيل حول ابرز القطاعات الاقتصادية التي سوف تدعم النمو الاقتصادي ما بعد عام 2022، قال كيفن كاري المستشار المختص في الاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة البنك الدولي ان العديد من القطاعات الاقتصادية ساهمت طيلة السنوات الماضية في تنمية الاقتصاد الوطني لدولة قطر، ودعم مستويات النمو وعلى رأسها مشاريع البنية التحتية التي نفذتها دولة قطر سواء من في رؤيتها الاستراتيجية 2030، او في اطار الاستعدادات لاستضافة فعاليات كأس العالم 2022، بالاضافة الى مشاريع الغاز الطبيعي الذي تعتبر دولة قطر رائدة فيه وتستحوذ على حصة سوقية مهمة بفضل ما تتمتع به من مرونة في هذا المجال على مستوى توصيل ونقل الغاز الطبيعي لشركائها حتى في ظل التحديات التي شهدها العالم، وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل ان دولة قطر تعمل بشكل متواصل من اجل تنويع اقتصادها ودعم مبادرات القطاع الخاص من اجل ان يكون شريكا رئيسيا للقطاع العام من اجل دعم الاقتصاد الوطني، مضيفا وسيبقى قطاع الغاز الطبيعي هو ابرز قطاع مساهم في قيادة النمو حتى ما بعد عام 2022، في ظل المشاريع التي تنجز في هذا الاطار .
اما خالد الحمود كبير الاقتصاديين في الاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة البنك الدولي فقد قال ان ما قامت به دولة قطر خلال السنوات الماضية من تطوير للبنية التشريعية والقانونية المنظمة للحياة الاقتصادية ساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد القطري وتطوير آليات عمله بشكل ملحوظ، وبالاخص على مستوى القوانين والتشريعات المباشرة التي تتعلق بالعمل على غرار تطوير قانون العمل والية نقل الكفالة بالاضافة الى الاعلان عن حزمة من التشريعات الاخرى التي من شأنها ان يكون لها انعكاس ايجابي على تطوير الاقتصاد وتنويعه بشكل كبير خاصة ان دولة قطر تعمل بصفة مستمرة في هذا الاطار من اجل المزيد من ادخال التحديثات القانونية والتشريعية من اجل تهيئة بنية اقتصادية تنافسية تسهم في تنويع الاقتصاد القطري بشكل ملحوظ، حيث من المتوقع ان يتم خلال الفترة المقبلة الاعلان عن مجموعة من التطويرات على البنية التشريعية والقانونية.
الى ذلك، فقد كشف المسؤولون على مجموعة البنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي على التقرير المتضمن للتحديث الاقتصادي لمستويات النمو وغيرها من المؤشرات، والتي اظهرت نجاح دولة قطر في مواجهة التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ العام الماضي بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى تحديات قطاع الطاقة بسبب انخفاض الطلب العالمي على النفط والانخفاض الحاد على مستوى اسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة تاريخيا، حيث اظهر التقرير ان دولة قطر كانت الاقل تضررا على مستوى النمو الاقتصادي خلال العام الماضي ضمن منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت نسبة الانخفاض نحو 3.7% وهي الاقل على مستوى دول الخليج العربي بما يعكس نجاح دولة قطر في مواجهة التحديات الناشئة والتخفيف من اثارها بشكل كبير.
وفي المقابل، اظهر تقرير مجموعة البنك الدولي نظرة ايجابية ومتفائلة جدا للاقتصاد الوطني، حيث توقع التقرير ان يحقق الاقتصاد القطري مستويات نمو ايجابية خلال العام الجاري، بالاضافة الى العامين المقبلين اي للعام 2022 وللعام 2023، حيث قال التقرير انه من المتوقع أن تسجل دولة قطر انتعاشًا قويًا في النمو مع دعم الطلب على الغاز الطبيعي المسال في جنوب وشرق آسيا الآفاق على المدى المتوسط، وعليه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد القطري نموا الاقتصاد القطري بنسبة 3% في عام 2021 قبل أن يتسارع بوتيرة اعلى في العام المقبل ليصل الى مستوى لا يقل عن 4.1% في عام 2022 وقبل ان ترتفع نسبة النمو الى مستوى لا يقل عن 4.5% وذلك خلال العام 2023.
ونوهت مجموعة البنك الدولي الى مجموعة الاجراءات الاستباقية التي اتخذتها دولة قطر منذ بداية تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث تم خلال شهر مارس من العام الماضي إصدار حزمة دعم تتضمن الإعفاء من الكهرباء والمياه وتخصيص مجموعة من المدفوعات للشركات في القطاعات المتضررة من آثار جائحة فيروس كوفيد 19 على غرار قطاع البيع بالتجزئة والتجارة والخدمات اللوجستية والضيافة والسياحة بالاضافة الإعفاء من مدفوعات الإيجار مع إعفاء مجموعة من المواد الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية بالاضافة الى تقديم حزم مالية من اجل ضمان دفع الرواتب كاملة.
كما اشارت مجموعة البنك الدولي الى مجموعة من الاجراءات التي اتخذها مصرف قطر المركزي كتخصيص نافذة اعادة الشراء خاصة بقيمة 50 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 14.6 مليار دولار أمريكي بمعدل فائدة صفري وذلك من اجل توفير السيولة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، حيث مكنت تلك النافذة البنوك القطرية من منح قروض جديدة وتأجيل أقساط القرض، مع العلم ان نافذة إعادة الشراء البنكية كانت منفصلة عن الأخرى بالإضافة إلى تقديم تسهيلات افتتحت من قبل المؤسسات المالية المملوكة للحكومة لدعم الائتمان أثناء الجائحة، بالاضافة الى اطلاق برنامج الضمان الوطني الذي خصصه بنك قطر للتنمية بقيمة 5 مليارات ريال في مرحلة اولى بما يعادل 1.46 مليار دولار قبل ان يتم مضاعفة هذا المبلغ وهو برنامج في شكل ضمانات حكومية لفترة 12 شهرًا للبنوك المحلية للقروض الممنوحة لشركات القطاع الخاص من اجل ضمان دفع الأجور ورسوم الإيجار كما قام البنك أيضًا بتأجيل مدفوعات القروض المستحقة على جميع المقترضين لفترة ستة أشهر. كما أعلن مركز قطر للمال تمديد الموعد النهائي لدفع الضرائب مع خفض معدل مدفوعات الضرائب المتأخرة إلى الصفر. كما خفض مصرف قطر المركزي سعر إعادة الشراء بمقدار 100 نقطة أساس من 2 في المائة إلى 1 في المائة، وسعر الإيداع بمقدار 100 نقطة أساس من 2 في المائة الى 1 في المئة وسعر الاقراض 175 نقطة أساس من 4.25 في المائة إلى 2.5 في المائة.
كما توقع تقرير مجموعة البنك الدولي ان يصل اجمالي الناتج المحلي لدولة قطر في عام 2023، الى مستوى لا يقل عن 197 مليار دولار امريكي، بما يعادل تقريبا نحو 717.08 مليار ريال، مع تواصل مسيرة النمو الاقتصادي في دولة قطر، مشيرا في ذات توقعاته ان تسجل قطر انتعاشًا قويًا للنمو بين دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع تواصل ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال في جنوب وشرق آسيا بما يدعم الآفاق متوسطة الأجل لأكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم خلال السنتين الماضيتين وهو ما تعكسه العقود، الامر الذي سيساهم في تحفيز النمو من خلال أعمال البناء في اكبر حقل ومشروع لانتاج الغاز الطبيعي في حقل لشمال، حيث ستعمل المرحلة الأولى منه على تعزيز الانتاج وزيادته من نحو 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول عام 2025 بتكلفة تصل الى نحو 28.8 مليار دولار أمريكي بما يعادل تقريبا نحو 104.83 مليار ريال قطري تقريبا، في حين ستقوم المرحلة الثانية منها على اضافة نحو 16 مليون طن أخرى سنويا بحلول عام 2027 بتكلفة 11.2 مليار دولار أمريكي بما يعادل تقريبا نحو 40.76 مليار ريال. كما اوضحت مجموعة البنك الدولي ان دولة قطر قامت خلال الاشهر القليلة الماضية بتوقيع مجموعة من العقود مع كبير الدول والشركات المستوردة للغاز الطبيعي وهي اتفاقيات متوسط وطويلة الامد بما يساهم في تحقيق تدفقات نقدية مستقرة ومتسدامة.