اعتبر رجال أعمال ومستثمرون في المجال الغذائي ان تعزيز تقديم التسهيلات الادارية والاجرائية بما فيها التسهيلات المالية والبنكية لفائدة الراغبين في ضخ استثماراتهم ضمن قطاعي الصناعات التحويلية الغذائية وتجارة المواد الغذائية بمختلف اصنافها ومجالاتها من شأنه ان يدعم التوجه العام نحو تحقيق الامن الغذائي بدرجة اولى ومن ثم الانطلاق نحو التصدير نحو اسواق عالمية جديدة وخاصة نحو الاسواق الآسيوية.
واعرب المستثمرون الذين تحدثوا لـ لوسيل عن تفاؤلهم بأن تزيد البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة من دعم هذين القطاعين خلال الفترة المقبلة من خلال تقديم تسهيلات ائتمانية لرجال الاعمال تساعدهم على توطين اعمالهم داخل قطر في مجالي الصناعات الغذائية وتجارتها، منوهين بالدعم الذي قدمته البنوك والمصارف الوطنية خلال السنوات الماضية لرجال الاعمال الذين اثبتوا جدارتهم وتمكنوا من تركيز مشاريعهم في قطاع الغذاء بشكل عام سواء من حيث التجارة او من حيث التصنيع. كما شددوا على ان الفترة المقبلة تستوجب تكاتف جميع الجهات والاطراف من مؤسسات مالية وتمويلية وبنوك الى جانب رجال الاعمال وتوحيد الجهود للوصول الى مرحلة الاستقلالية الاقتصادية الكاملة، وخاصة تحقيق ما جاء في توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وتشير البيانات المالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي الى ان حجم التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع تجارة الغذاء والمواد المتعلقة به بلغت نحو 1.6 مليار ريال بنهاية شهر يونيو من العام الجاري بما يمثل 2.29% من اجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع التجارة بشكل عام، في حين بلغت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاع الصناعات التحويلية الغذائية نحو 100.9 مليون ريال بنهاية نفس الفترة بما يشكل 1.12% من اجمالي التسهيلات الممنوحة لقطاع الصناعات التحويلية بشكل عام، ليكون اجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة لهذين القطاعين نحو 1.7 مليار ريال بنهاية يونيو من العام الجاري بما يمثل نحو 0.19% من اجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة بنهاية نفس الفترة والتي تقدر بنحو 876.7 مليار ريال.
واستأثر القطاع الخاص بنحو 1.26 مليار ريال من اجمالي التسهيلات المقدمة لقطاع تجارة المواد الغذائية في حين تحصل الافراد على نحو 350 مليون ريال في حين حاز القطاع الخاص ممثلا في الشركات والمصانع على اجمالي التسهيلات الائتمانية الخاصة بالصناعات التحويلية الغذائية.
ويقول في هذا الاطار رجل الاعمال والمستثمر في القطاع الغذائي احمد الخلف لـ لوسيل ان الامن الغذائي هو امن قومي، وبالتالي يحتاج الامن الغذائي دعما من مختلف الجهات والاطراف المتدخلة سواء من قطاع حكومي او قطاع خاص او مؤسسات مالية وتمويلية، مضيفا يحتاج ذلك الى جهود جماعية وليس جهودا فردية، فالوقت حان لجميع الشركات المختصة في مجال الغذاء للعمل بصفة جماعية من خلال تشكيل تحالفات عملاقة قادرة على خوض مجال التصنيع الغذائي .
وقال الخلف انه للوصول الى مستوى الامن الغذائي ومن ثم التصدير لابد من توفر عدة عوامل اساسية ومنها توفير البنية التحتية المتطورة من مصانع ومخازن استراتيجية، مضيفا ان قطر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي ومن ثم التوجه نحو التصدير خاصة ان دولة قطر تقع في موقع استرايجي ويحيط بها دول تحتاج للغذاء يقدر عدد سكانها بـ 400 مليون نسمة، مشددا على ان الدعم الكبير الذي قدمته الدولة من خلال توفير مستلزمات النجاح من تشريعات ومناطق لوجستية اخرها تركيز مصانع للسكر والارز والزيوت النباتية، مضيفا حان الوقت الان للقطاع الخاص للتفاعل مع المبادرات التي قامت بها الدولة تفعيل الشراكات الاستراتيجية بين القطاع العام والخاص .
وعن حجم التسهيلات الائتمانية المقدمة من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لقطاع الصناعات الغذائية وتجارتها، قال الخلف ان المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز تلك التسهيلات من قبل البنوك والمصارف الاسلامية اضافة الى البنوك الحكومية، وتابع قائلا صناعات الغذاء تحتاج الى معدات وتجهيزات واستثمارات تحتاج الى عشرات المليارات، فبمجرد دعم البنوك لهذا القطاع سننجح في تخفيض الدعم الحكومي للغذاء سنويا بقيمة تتجاوز 2 مليار ريال. اضافة الى اننا سننجح في خلق اسواق جديدة ووظائف متعددة تساهم في تنويع الاقتصاد وتطوير الاعمال والتصدير نحو اسواق جديدة .