قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن السبب الرئيسي لعدم بدء علاقات مع إسرائيل هو استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك حملة تضليل إسرائيلية ضد المساعدات القطرية رغم انهم يعلمون مدى دقة العمليات القطرية.
وحول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال سعادة وزير الخارجية خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبورغ أمس، إن سلوك الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة وراء ما حدث من تهجير سكان حي الشيخ جراح واستفزازات اقتحام المسجد الأقصى ثم قتل الأطفال والمدنيين في غزة، مؤكدا أهمية التركيز على بناء السلام بدلا من التركيز على تقوية أحد أطراف النزاع. وقال سعادته إن السبب الرئيسي لعدم إقامة قطر علاقات مع إسرائيل هو استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية وهذا السبب ما زال قائما لافتا إلى افتتاح قطر مكتبا تجاريا لإسرائيل دعماً لأمل تحقيق السلام بعد مؤتمري مدريد وأوسلو وتم اغلاقه بعد العدوان على غزة عام 2008.
وأوضح سعادته أن هناك إجماعا على مبادئ مبادرة السلام العربية واللجنة الرباعية، وإذا أبدت إسرائيل الإرادة لتحقيق السلام والاعتراف بدولة فلسطينية يمكن وقتها للدول العربية إقامة علاقات مع إسرائيل، لافتا إلى أن أي استفزازات من بناء مستوطنات جديدة أو تهجير للسكان من جانب أي حكومة في إسرائيل ستجعلنا ندور في هذه الدائرة من العنف مرارا وتكرارا.
وعن حملة تضليل إسرائيلية تزعم توصيل الدعم القطري في قطاع غزة إلى جماعات مسلحة، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن الدعم والمساعدات القطرية تذهب مباشرة إلى الشعب الفلسطيني عبر آليات محددة ويعلمها الجميع سواء الولايات المتحدة أو الإسرائيليون والمنظمات الدولية، ونظامنا المالي يتسم بالشفافية والحوكمة والالتزام وعلاقاتنا مع حماس وطالبان لا تعنى أننا نمولهم أو ندعمهم والعلاقة هدفها إيجاد قناة مفتوحة لمساعدة الشعوب مثلما حدث في غزة.
وأشار سعادته إلى أن هناك حملة تضليل إسرائيلية ضد المساعدات القطرية رغم انهم يعلمون مدى دقة العمليات القطرية وأين يذهب دعمها للشعب الفلسطيني في غزة، لافتا إلى انه منذ عام 2012 ساهمت قطر بحوالي 1.4 مليار دولار لإعادة إعمار غزة وقمنا ببناء 42 ألف وحدة سكنية ومستشفيات ومدارس. كما زادت قطر ساعات الكهرباء في القطاع من ساعتين إلى 16 ساعة يوميا بشراء الوقود من إسرائيل وإرساله إلى شركة الكهرباء التابعة للسلطة الفلسطينية ويشكل دعم الطاقة 50 ٪ من الدعم الشهري الذي نقدمه إلى غزة والجزء الآخر يذهب إلى 130 ألف من الأسر الأكثر فقرا بواقع 100 دولار للأسرة الواحدة، متسائلا، هل هذه المائة دولار هي التي ستذهب إلى تمويل حماس كما يزعمون. وأضاف كما يذهب جزء لدفع رواتب الموظفين عبر صندوق الأمم المتحدة للتنمية ونعمل بآليات وتنسيق واضح وشفاف مع الأمم المتحدة وشركائنا الدوليين.
وعن تغير في التغطية الإعلامية الغربية للعدوان على غزة قال إن الناس أدركت أن ما حدث في حي الشيخ جراح هو نوع من التطهير العرقي إلا أن بعض وسائل الإعلام قلصت النزاع ليكون بين حماس والإسرائيليين بينما هو نزاع بين الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال وليست له دولة ودولة أخرى صاحبة جيش قوي.
وعن تعامل قطر مع بعض المنظمات التي تم تصنيفها إرهابية من بعض الدول، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن إننا نحترم الدول التي أحيانا نتفق مع تصنيفاتها للجماعات الإرهابية وأحيانا لا نتفق، مثل طالبان التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية ثم وجدت أنها بحاجة للحديث معها لإنهاء النزاع ومن الجيد للولايات المتحدة أن يكون لديها صديق للحديث إلى خصومها ومعارضيها وقد ثبت أن ذلك مفيد للولايات المتحدة أن يكون هناك اتصال وقنوات مفتوحة مع الأطراف المختلفة وهو مفيد للأمن والاستقرار في المنطقة وهو ما تهدف إليه قطر.
وأكد أن وجود اتصال أو علاقة لا يعني دعم أو حتى الإيمان بنفس المبادئ والأفكار، ولكن هدفه تعزيز الأمن والاستقرار لأنه لا حل للنزاعات عسكريا وإنما الحلول بالطرق الدبلوماسية
العلاقات مع سورياوحول إمكانية إعادة عضوية سوريا في الجامعة العربية، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن بعض الدول العربية تدعم هذا التوجه، ولكننا في قطر نرى أن سبب تعليق العضوية لا يزال قائما فهناك أكثر من 6 ملايين لاجئ سوري في الخارج ومثلهم من النازحين في الداخل والصراع لا يزال قائما بين الشعب والنظام. ولكل دولة قرارها السيادي في إعادة علاقاتها مع النظام السوري، ولكن قطر لن تنوي فتح علاقات دبلوماسية طالما ليس هناك تقدم وخطوات جاده لتسوية سياسية.