20% زيادة في المساجد المخصصة

153 مسجدا في 75 منطقة متاح لاعتكاف العشر الأواخر

لوسيل

مصطفى شاهين

أعلنت إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن إتاحة 153 مسجداً في ربوع قطر العامرة موزعة على 75 منطقة.
ورصد ملحق رمضانيات زيادة أعداد المساجد المخصصة للاعتكاف بنسبة 20%، حيث خصصت الإدارة 133 مسجداً العام الماضي.
ويأتي إتاحة هذا العدد من المساجد للاعتكاف في إطار حرص إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إحياء سنة الاعتكاف في الشهر الفضيل، ورغبة منها في توفير الخدمات للمعتكفين بما لا يتعارض مع مصلحة جميع المصلين.
وراعت الإدارة في تحديد هذه المساجد الموقع الجغرافي، وكون المسجد جامعاً مع جاهزية مرافقه لخدمة ضيوف بيوت الله من المعتكفين، واشترطت أن يكون الاعتكاف في أحد هذه المساجد، كما حرصت الإدارة على تعليم فقه الاعتكاف الشرعي والنافع الموافق للهدي النبوي الشريف.
واشترطت إدارة المساجد ألا يقل سن المعتكف عن 15 عاماً، فإن قل فيجب أن يكون بموافقة ولي أمره، على ألا يقل عمر المعتكف في كل الأحوال عن 8 أعوام.
بالإضافة إلى أن يحافظ المعتكف على نظافته الشخصية، ونظافة مكان الاعتكاف، ويحافظ على ممتلكات المسجد التي تعد وقفاً على المسلمين جميعاً.
كما اشترطت الإدارة أن يحرص المعتكف على عدم إزعاج المصلين بالأحاديث الجانبية، وعدم إيذاء أهل المسجد عامةً، وعدم تعليق الملابس على الجدران والأعمدة وغيرها من أثاث المسجد، والحرص على المحافظة على المنظر العام لبيت الله.
بالإضافة إلى عدم الأكل أو النوم في الأماكن غير المخصصة لذلك والتي يتم تحديدها من قبل إدارة المسجد.
وخصصت إدارة المساجد للمعتكفين خط ساخن عبر واتسآب 77710851 في العشر الأواخر من رمضان لإبداء أية ملاحظات أو استفسارات.

الاعتكاف.. طاعة لله وسنة ثابتة

وبحسب موقع إسلام ويب فإن الاعتكاف هو لزوم المسجد طاعة لله، وهو سُنَّة مشروعة، فعلها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وفعلها أزواجه من بعده، وحافظ عليها بعض صحابته الكرام، كما ثبتت بذلك الآثار.
وكان من هديه عليه الصلاة والسلام الاعتكاف في رمضان خاصة، فقد صح عنه أنه اعتكف العشر الأوائل منه، ثم العشر الأواسط، ثم داوم على اعتكاف العشر الأواخر، التماساً لليلة القدر.
وفي العام الذي قبض فيه اعتكف العشر الأواسط والأواخر معاً.
كما صح عنه صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في غير رمضان، فكان ذلك تشريعاً منه لجواز الاعتكاف في كل زمان. زمن الاعتكاف المعتمد أنه ليس للاعتكاف حد أدنى من الزمن.
وقد اشترط أهل العلم شروطاً لصحة الاعتكاف: منها الإسلام، والعقل، والتمييز.

شروط الاعتكاف

ومن شروطه الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس، وإذا طرأ على المرأة الحيض حال اعتكافها، تعيَّن عليها الخروج من المسجد، ومثل ذلك يقال في حق الجنب، لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} (النساء:43)، فإذا احتلم المعتكف وجب عليه الغسل إما في المسجد إن وجد فيه ماء، أو خارجه إن لم يجد.
ويصح الاعتكاف من غير وضوء - لغير الجنب والحائض -، لكنه خلاف الأولى.
ومن شروط الاعتكاف النية، فلا يصح الاعتكاف بغير نية، لأنه عبادة.
ومنها أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجماعة لئلا يخرج لكل صلاة، وأما المرأة فلها أن تعتكف في كل مسجد، ولو لم تقم فيه الجماعة، وليس لها أن تعتكف بغير إذن زوجها، كما نص على ذلك أهل العلم.

ما لا يجوز

لا يجوز للمعتكف أن يغادر المسجد الذي يعتكف فيه إلا لأمر لابد له منه، كقضاء حاجة من بول أو غائط أو للإتيان بطعام أو شراب إن لم يكن هناك من يحضره له، ومثله الخروج للتداوي والعلاج، ونحو ذلك من الضرورات التي لا غنى للإنسان عنها.
كما أن عليه أن يحذر مما يفسد عليه اعتكافه، كمباشرته لزوجته أو مجامعتها، لقوله سبحانه: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها} (البقرة:187). فلو جامع المعتكف زوجته فسد اعتكافه، ولا قضاء عليه على الصحيح، ويفسد الاعتكاف كذلك بالخروج من المسجد لغير ضرورة.
وليس للمعتكف أن يزور مريضًا، أو يشهد جنازة إلا أن يشترط ذلك في اعتكافه، ولا حرج في زيارة أقاربه له في مكان اعتكافه، وخصوصاً إن كان ثمة ما يدعو لذلك، وليس له أن يتاجر ويبيع ويشتري حال اعتكافه.

آداب الاعتكاف

لما كان المقصود من الاعتكاف الانقطاع عن الناس والتفرغ لطاعة الله، كان على المعتكف أن يراعي في اعتكافه جملة من الآداب، منها الاشتغال بذكر الله تعالى ودعائه، وتلاوة القرآن، والإكثار من النوافل، وتجنب ما لا يعنيه من أحاديث الدنيا قدر المستطاع، ولا بأس بشيء من الحديث المباح مع الأهل وغيرهم لمصلحة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع صفية رضي الله عنها، وله أن يتزين ويتجمل في الثياب والبدن، وأن يأكل ويشرب في المسجد مع المحافظة على نظافته وصيانته.

اعتكاف العشر فرصة لتحري ليلة القدر

اختار الله سبحانه العشر الأواخر من شهر رمضان، من بين سائر أيام الشهر، وخصها بمزيد من الفضل وعظيم الأجر، وما اعتكاف العشر إلا تفرغاً للعبادة، وقطعاً للشواغل والصوارف، وتحرياً لليلة القدر، هذه الليلة الشريفة المباركة، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، فقال سبحانه: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:3).
في هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والسعداء والأشقياء، والآجال والأرزاق، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} (الدخان:4).
وقد أخفى الله عز وجل علم تعيين يومها عن العباد؛ ليُكْثِروا من العبادة، ويجتهدوا في العمل، فيظهر من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها، ومن كان عاجزاً مفرطاً؛ فإن من حرص على شيء جد في طلبه، وهان عليه ما يلقاه من تعب في سبيل الوصول إليه.
هذه الليلة العظيمة يُستحب تحريها في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الأوتار أرجى وآكد، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)، وهي في السبع الأواخر أرجى من غيرها، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) رواه البخاري.
ثم هي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين) رواه أبو داود.
ويجب الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد في هذه الأيام والليالي، للتعرَّض لنفحات الرب الكريم المتفضل، فنفحة من نفحاتها تجعل المرء لا يشقى بعدها أبداً.
كما يستحب الإكثار من الدعاء والتضرع، خصوصاً الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين قالت: يا رسول الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني) رواه أحمد وغيره.