تنطلق في الدوحة اليوم الأحد، أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس، المعني بأقل البلدان نموا، الذي سيعقد خلال الفترة من
5 إلى 9 مارس الجاري بحضور عدد كبير من القادة ورؤساء الحكومات والوزراء والمتخصصين والخبراء المعنيين.
ويعد المؤتمر الذي سيركز في اجتماع هذا العام على إعادة وضع احتياجات البلدان الأقل نموا في صدارة جدول الأعمال العالمي ودعمها في جهود العودة إلى مسار التنمية المستدامة منصة عالمية لدعم البلدان الأقل نموا على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الأهلية أو الخاصة أو الشبابية.
ويشارك في هذا الحدث نحو 5 آلاف مشارك من الخارج و 1000 مشارك من داخل دولة قطر.
ويعتبر المؤتمر فرصة لتضافر الجهود الدولية من أجل تسريع عجلة التنمية المستدامة في الدول الأقل نموا، حيث يعقد مرة كل 10 سنوات، ويتيح الفرصة لهذه الدول للاستفادة من الجهود الدولية لدعم الإمكانيات وتحقيق الأهداف المرجوة.
وباتت الدوحة عاصمة للعمل الدولي متعدد الأغراض، خاصة العمل الإنمائي الذي يمثل أولوية وأهمية للسياسة الخارجية القطرية، حيث تعتبر قطر من الداعمين الرئيسيين للجهود الدولية في دعم الدول الأقل نموا التي تمثل 46 دولة وفقا لتصنيف الأمم المتحدة.
وقدمت دولة قطر منذ عام 2020 إلى الآن مساهمات لهذه الدول وصلت إلى 1.3 مليار ريال، بما يعادل 363 مليون دولار أمريكي، ويعكس هذا الدعم اهتمام الدوحة البالغ بهذا الملف، وأنها دولة محورية وأساسية في دعم جهود التنمية في هذه البلدان.
ومن المتوقع أن يُعلَن في المؤتمر عن مبادرات محددة ونتائج ملموسة تساعد في التصدي لتحديات أقل البلدان نمواً، حيث يجتمع قادة العالم مع ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والبرلمانيين والشباب لطرح أفكار جديدة، والحصول على تعهدات جديدة بالدعم، وتحفيز الوفاء بالالتزامات المتفق عليها من خلال برنامج عمل الدوحة.
ويتضمن المؤتمر جلسات عامة تُعقَد بموازاتها اجتماعات مواضيعية رفيعة المستوى، فضلاً عن سلسلة من الأحداث الجانبية بشأن مختلف الأولويات المواضيعية لبرنامج عمل الدوحة.
وستُنظَّم أيضاً على هامش المؤتمر أحداثٌ مخصّصة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والشباب والبرلمانيين ومسارات التعاون بين بلدان الجنوب.
وتتلخص المحاور الرئيسية الستة للمؤتمر بما يلي: الاستثمار في الناس والقضاء على الفقر وبناء القدرات، تسخير قوة العلم والتكنولوجيا والابتكار، دعم التحوّل الهيكلي بوصفه محركاً لتحقيق الازدهار، تعزيز مشاركة أقل البلدان نمواً في التجارة الدولية والتكامل الإقليمي، مواجهة تغيُّر المناخ والتعافي من جائحة كوفيد-19 وبناء القدرة على الصمود، تعبئة الشراكات الدولية من أجل الخروج المستدام من فئة أقل البلدان نمواً.
ومن شأن التنفيذ الكامل لبرنامج عمل الدوحة أن يساعد أقل البلدان نمواً على معالجة تأثير جائحة كوفيد-19، والعودة إلى مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتصدي لتحديات تغيُّر المناخ، واتخاذ خطوات كبيرة للخروج من فئة أقل البلدان نمواً على نحو مستدام ونهائي.
استطاعت جهود دولة قطر المساهمة في تحقيق السلام والتنمية المستدامة والدائمة، وأن تصنع التغيير في المجتمعات الهشة والمهمشة حول العالم، وذلك من خلال دعم الموارد الأساسية، بالإضافة إلى تنفيذ المشاريع والبرامج لعدد من منظمات الأمم المتحدة لدعم البلدان الأقل نموا.
هذا ما أكدته السيدة رباب فاطمة، الممثلة السامية للأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، خلال مؤتمر صحفي عقدته مؤخرا بشأن المؤتمر الأممي.
وقالت الممثلة الأممية إن الكيفية التي نساعد بها الدول الأعضاء الأكثر ضعفا خلال فترة الخطر تمثل اختبارا أساسيا لفكرة ضمان عدم تخلف أحد عن ركب التقدم ولالتزامنا العالمي بالتضامن والتعاون.
وأوضحت الممثلة السامية أن أقل البلدان نموا تواجه العديد من التحديات التي تقف عقبة في طريق تنميتها الاجتماعية والاقتصادية.
تضم هذه الدول 14 في المائة من سكان العالم، ولكن أقل من 1.3 في المائة من ناتجه الاقتصادي، وبالكاد يحصل نصف سكان البلدان الأقل نموا على الكهرباء في المنزل، ويتمتع أقل من واحد من كل خمسة بإمكانية الوصول إلى الإنترنت.
ومع ذلك، قالت الممثلة السامية إن أقل البلدان نموا تحظى بواحدة من أكثر الإمكانات غير المستغلة في العالم، من الموارد الطبيعية إلى الموارد البشرية.
وبحلول نهاية العقد، سيولد طفل واحد من كل خمسة أطفال في أقل البلدان نموا، وقد بدأ شبابها بالفعل تحقيق مكاسب ديمغرافية محتملة هائلة. وسيتضاعف عدد الأشخاص في سن العمل على مدى العقود الثلاثة المقبلة إلى أكثر من مليار شخص في أقل البلدان نموا، وهؤلاء الشباب هم رواد أعمال ومبدعون للغاية.
وتشكل البلدان الأقل نموا سوقا متناميا ومراكز للتصنيع والخدمات، ويعني الاستثمار المناسب فيها أنها ستبرز باعتبارها محركا للنمو العالمي، وفقا للممثل السامية.
وأكدت الممثلة السامية للأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية قائلة: يمكن أن تكون أقل البلدان نموا مراكز التميز بالنسبة للعديد من الابتكارات الاقتصادية والاجتماعية إذا تمكنا من معالجة ما يقف في طريق تسخير الإمكانات الموجودة فيها- أي الوصول إلى التمويل، والقيود الهيكلية، والحواجز التجارية، والقيود المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة .
وأوضحت الممثلة السامية أن أقل البلدان نموا تواجه العديد من التحديات التي تقف عقبة في طريق تنميتها الاجتماعية والاقتصادية.
البلدان الأقل نموا، المدرجة على قائمة الأمم المتحدة، هي التي تظهر أدنى مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية عبر مجموعة من المؤشرات.
ويبلغ نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في هذه البلدان أقل من 1018 دولارا؛ مقارنة بحوالي 71 ألف دولار في الولايات المتحدة وفقا لبيانات البنك الدولي.
وهذه الدول تسجل درجات متدنية في مؤشرات التغذية، الصحة، الالتحاق بالمدارس، ومهارات القراءة والكتابة.
وفي نفس الوقت تسجل درجات عالية في مؤشرات الضعف الاقتصادي والبيئي الذي يقيس عوامل مثل البعد الجغرافي، بالإضافة إلى الاعتماد على الزراعة ومخاطر التعرض للكوارث الطبيعية.
وتضم قائمة البلدان الأقل نموا حاليا 46 بلدا، منهم 5 دول عربية، تقع الغالبية العظمى منها في أفريقيا وتتم مراجعة القائمة كل ثلاث سنوات من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وقد تخرجت ستة بلدان من فئة أقل البلدان نموا بين عامي 1994 و2020.
يعيش في البلدان الأقل نموا حوالي 1.1 مليار شخص- أي 14 في المائة من سكان العالم- ولا يزال أكثر من 75 في المائة من هؤلاء الناس يعيشون في فقر.
وتتعرض أقل البلدان نموا أكثر من غيرها لخطر تفاقم الفقر والبقاء في حالة تخلف عن ركب التقدم، كما أنها عرضة للصدمات الاقتصادية الخارجية والكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان والأمراض المعدية وتغير المناخ.
درجة حرارة كوكب الأرض في طريقها الآن للارتفاع بحوالي 2.7 درجة مئوية خلال هذا القرن، مما قد يؤدي إلى آثار كارثية في أقل البلدان نموا. وعلى الرغم من أن هذه البلدان لا تساهم سوى بقدر ضئيل في انبعاثات الكربون، إلا أنها تواجه بعضا من أكبر المخاطر الناجمة عن تغير المناخ.
ويمثل الدين مشكلة رئيسية بالنسبة لجميع البلدان الأقل نمواً: أربعة منها مصنفة على أنها تعاني من ضائقة ديون (موزمبيق، سان تومي وبرينسيبي، الصومال، والسودان) و16 منها معرضة بشدة لخطر ضائقة الديون وبالتالي فإن أقل البلدان نموا تتطلب أعلى مستوى من الاهتمام من المجتمع الدولي.
تعود جهود الأمم المتحدة الهادفة لتغيير التهميش المتزايد للدول الأقل نمواً في الاقتصاد العالمي، ووضعها على مسار النمو المستدامة والتنمية إلى أواخر الستينيات.
وتضمنت استراتيجية التنمية الدولية لعقد الأمم المتحدة الإنمائي الثاني للسبعينيات تدابير خاصة لأقل البلدان نموا بما في ذلك تمويل الجهود المبذولة في التنمية، ولا سيما المنح والقروض من الجهات المانحة والمؤسسات المالية ونظام تجاري متعدد الأطراف، مثل الوصول التفضيلي إلى الأسواق والمعاملات الخاصة والدعم الفني،لا سيما من أجل تعميم التجارة.
برنامج عمل الدوحة هو خارطة طريق التنمية بالنسبة لأقل البلدان نموا، اُتفق عليه في مارس 2022.
ويتضمن برنامج عمل الدوحة ستة مجالات تركيز رئيسية هي : الاستثمار في الناس في أقل البلدان نموا والقضاء على الفقر وبناء القدرات من أجل عدم ترك أحد خلف ركب التقدم وتسخير قوة العلم والتكنولوجيا والابتكار لمواجهة مواطن الضعف متعددة الأبعاد وتحقيق أهـداف التنمية المستدامة ودعم التحول الهيكلي بوصفه محركا للازدهار وتعزيز مشاركة أقل البلدان نموا في التجارة الدولية والتكامل الإقليمي ومواجهة تغير المناخ، والتدهور البيئي، والتعافي من جائحة كـوفيد-19 وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية من أجل تحقيق تنمية مستدامة واعية بالمخاطر
ما المتوقع من المؤتمر؟
ستجتمع الأمم المتحدة وأقل البلدان نموا ورؤساء الدول والحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والبرلمانيون والشباب للاتفاق على الشراكات والالتزامات والابتكارات والخطط في محاولة للوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.
ومن المقرر أن يلقي الأمين العام للأمم المتحدة كلمة في المؤتمر وقد سلط الضوء بالفعل على أهمية دعم أقل البلدان نمواً، مؤكدا أن برنامج عمل الدوحة يذكرنا بأن التعافي العالمي يعتمد على حصول أقل البلدان نمواً على الدعم الذي تحتاجه. إنها بحاجة إلى استثمارات جريئة في أنظمة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وهي بحاجة إلى جميع الموارد للتنفيذ الكامل لخطة 2030 وأهداف التنمية المستدامة .
وتخرجت ستة بلدان من فئة أقل البلدان نموا: بوتسوانا (1994)، الرأس الأخضر (2007)، جزر المالديف (2011)، ساموا (2014)، غينيا الاستوائية (2017)، وفانواتو (2020).
تم إدراج الدول الـ 46 التالية على أنها أقل البلدان نمواً من قبل الأمم المتحدة (القائمة محدثة حتى مارس 2023: تضم أفريقيا 33 دولة هي: أنغولا، بنين، بوركينا فاسو، بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، غامبيا، غينيا، غينيا بيساو، ليسوتو، ليبيريا، مدغشقر، ملاوي، مالي، موريتانيا، موزمبيق، النيجر، رواندا، ساو تومي وبرينسيبي، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب السودان، السودان، تنزانيا، توغو، أوغندا وزامبيا.
وتضم آسيا 9 دول هي: أفغانستان، بنغلاديش، بوتان، كمبوديا، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، ميانمار، نيبال، تيمور الشرقية واليمن وتضم جذر الكاريبي دولة واحدة هي هايتي وتضم منطقة المحيط الهادئ ثلاث دول: كيريباس وجزر سليمان وتوفالو).
- 5 آلاف مشارك من الخارج و 1000 مشارك من داخل قطر
- المؤتمر يعقد مرة كل 10 سنوات
- 46 عدد الدول الأقل نمواً وفقا لتصنيف الأمم المتحدة.
- 1.3 مليار دعم قطر لتلك الدول منذ عام 2020
- تضم هذه الدول 14 في % من سكان العالم
- تساهم في أقل من 1.3% من الناتج الاقتصادي العالمي
- أقل من 1018 دولاراً نصيب الفرد من الدخل القومي في هذه الدول
- 6 دول تخرجت من فئة أقل البلدان نمواً بين عامي 1994 و2020