قرر مصرف قطر المركزي تخفيض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 50 نقطة أساس، وذلك تماشيا مع المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية، حيث قرر المركزي تخفيض سعر الفائدة على الإيداع لدى مصرف قطر المركزي والمعروف بـ QCBDR بواقع خمسين نقطة أساس ليصبح سعر الفائدة الجديد 1.50%، كما قرر المركزي تخفيض سعر الاقتراض من مصرف قطر المركزي المعروف بـ QCBLR بواقع خمسين نقطة أساس ليصبح سعر الفائدة الجديدة 3.50%، كما قرر المركزي تخفيض سعر إعادة الشراء المعروف بـ Repo Rate بواقع خمسين نقطة أساس ليصبح عند مستوى 1.50%.
وأرجع مصرف قطر المركزي هذه الزيادة إلى المتغيرات الاقتصادية على الصعيد المحلي والدولي، وجاء تخفيض سعر الفائدة على الإيداع وسعر الفائدة على الإقراض وسعر إعادة الشراء لدى مصرف قطر المركزي متزامنا مع قيام الفيدرالي الأمريكي، بتخفيض أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي خلال منذ شهر أكتوبر من العام الماضي بعد تبين العديد من المؤشرات الاقتصادية، ورغبة في إعادة تنشيط الاقتصاد الأمريكي خاصة بعد التأثر الكبير للأسواق المالية الأمريكية نتيجة فيروس كورونا، مع توقعات بأن يواصل الفيدرالي الأمريكي سياسة تعديل رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماعه المقبل في ظل مطالبات من قبل بعض المسؤولين الأمريكيين بأن تكون مستويات التخفيض أكثر من ذلك في إطار الدخول في سياسة التيسير الكمي.
ومن المرتقب أن تشرع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بداية من الغد ومع بداية الأسبوع المقبل في تعديل أسعار الفائدة وهوامش الربح على الإيداع والإقراض وإعادة الشراء بما يتوافق مع معدلات التخفيض الحاصلة على سعر الفائدة لدى مصرف قطر المركزي.
وكان مصرف قطر المركزي أعلن في تاريخ 31 أكتوبر من العام الماضي عن خفض سعر فائدة الإيداع لدى المصرف QCBDR بـ 25 نقطة أساس ليصبح 2.00%، وتخفيض سعر فائدة الإقراض من المصرف QCBLR بـ 25 نقطة أساس ليصبح 4.25% وتخفض سعر إعادة الشراء Repo Rate بـ 25 نقطة أساس ليصبح 2.00%.
إلى ذلك، يقدر إجمالي الودائع في الجهاز المصرفي بنحو 872.8 مليار ريال وذلك بنهاية شهر يناير من العام الجاري، تشكل منها ودائع الأفراد نحو 202.8 مليار ريال بما تمثل نسبته نحو 23.23% من إجمالي الودائع، في حين بلغ إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة لمختلف القطاعات نحو 1.060 تريليون ريال، موزعة إلى نحو 14.2 مليار ريال في شكل تسهيلات موزعة إلى المؤسسات غير المالية، ونحو 348 مليار ريال تسهيلات للقطاع العام، ونحو 698.7 مليار ريال في شكل تسهيلات ائتمانية لفائدة القطاع الخاص.
وبلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية الخاصة بالقطاع الاستهلاكي بنهاية شهر يناير من العام الجاري نحو 137.1 مليار ريال بما يشكل نحو 19.62% من إجمالي تمويلات القطاع الخاص، وبما تمثل نسبته نحو 12.99% من إجمالي التسهيلات والتمويلات الائتمانية بنهاية شهر يناير من العام الجاري. وقد توزعت التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية إلى نحو 122.3 مليار ريال لفائدة القطريين وبينما بلغت التمويلات والتسهيلات الائتمانية لغير القطريين نحو 14.8 مليار ريال.
يشار في ذات الإطار إلى أن معظم الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي تقوم برفع أو خفض أسعار الفائدة، تماشيا مع قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، حيث يرتبط الريال القطري بالدولار الأمريكي بسعر ثابت منذ عام 1980، عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار أمريكي.
وتعرف أسعار الفائدة في علم الاقتصاد وتحديدا في شقه النقدي على أنها السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية سواء كان استثمارا لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر، ويعد هذا السعر مؤشرا لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي، كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا على المدى المتوسط. ورفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم. وتوجد العديد من العوامل التي تحدد أسعار الفائدة في الأسواق، وفي مقدمتها مدى العرض والطلب فإذا ارتفعت معدلات الطلب على ما هو معروض من أموال سوف يقود إلى ارتفاع أسعار الفائدة وفي الوقت ذاته سيعمل على تخفيض معدلات الإقراض في الدائرة الاقتصادية. كما يشار في ذات الإطار إلى أن السوق التي تتميز بارتفاع أسعار الفائدة فإنها تجذب إليها رؤوس الأموال بحثاً عن ربحية أعلى فيزداد المعروض من هذه الأموال، وهذا بدوره يقود إلى تخفيض السعر أي سعر الفائدة مستجيباً لقوى العرض والطلب والعكس صحيح بالنسبة لأسعار الفائدة السالبة، حيث لا تجذب هذه الأسواق المستثمرين الذين سيخيرون إدخال أموالهم في الأسواق بل إن حركة الأموال تكون أكثر في الأسواق بما ينشط التجارة فقط والتصدير.
إلى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي والمحلل المالي عبدالله الخاطر إن هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني خاصة بعد تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الماضية، مضيفا أن تخفيض أسعار الفائدة سيكون له الأثر الجيد على مستوى النمو الاقتصادي. وتابع حديثه لـ لوسيل بالتأكيد على أنها ستساهم في تخفيض التكلفة على أصحاب المشاريع مع دعم الشركات العاملة في العديد من المشاريع، بالإضافة إلى تخفيض تكلفة خدمة الدين خاصة بالنسبة للتسهيلات والتمويلات الائتمانية. كما أوضح الآثار الإيجابية على توجهات الاستثمار، حيث قال إن أغلب المستثمرين سوف يبحثون خلال الفترة المقبلة على العائد الجيد وبالتالي سيعمدون إلى سحب النقد من الإيداع الذي تراجع العائد عليه، والانتقال بتلك الأموال نحو استثمارات جديدة أو من خلال ضخها في البورصة وهو ما قد يؤدي إلى دفع البورصة إلى الارتفاع إلى مستويات جيدة على المدى المتوسط والبعيد وبالتالي فإنه سيعطي دعما للبورصة القطرية في الأشهر المقبلة.