

أكد فضيلة الداعية الدكتور محمد حسن المريخي أن السعيد من الناس من رضي بقسمة الله له وصبر واحتسب الأجر فيما قضاه الله من الأقدار وذاق طعم الإيمان وسلم واستسلم لرب العالمين، وأن أجلّ القناعات وأعلى درجات الرضا أن يقتنع المسلم بالإسلام والإيمان وشرائعه ويرضى عن ربه جل وعلا ويرضى الله عليه، فالقناعة هي الرضا بما قسمه الله، وهي سكون النفس حتى عند عدم حصول المحبوب من أغراض الدنيا، فلا يجزع ولا يسخط ويشكر في السراء، والقانع هو الذي يرضى باليسير، والسعيد من الناس من رضي بقسمة الله له وصبر واحتسب الأجر فيما قضاه الله من الأقدار وذاق طعم الإيمان وسلم واستسلم لرب العالمين، إنما الرضا والاقتناع حين يسكن القلب ويطمئن إلى اختيار الله تعالى واصطفائه وقبول حكمه والرضا بقضائه في السراء والضراء، والعلم بأن ما قسمه الله هو الخير كله ولو بدا في أوله مؤلماً موجعاً، وأشار إلى أن الرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن وهو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة.
وقال الشيخ محمد المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: أيها الناس اتقوا الله ربكم وراقبوه واشكروا النعم وثمنوا المنن واعبدوه واعتبروا عباد الله بمن غيّر وبدّل، عباد الله حينما يسكن القلب وتهدأ النفس وينشرح الصدر ويمتلئ سعادة وراحة، حينئذ تكون المنة بالرضا والقناعة بما قسم الله لعبده من الأرزاق العطايا والهبات، فيطهر القلب من الأحقاد والحسد والضغائن والأمراض والطمع والجشع والسخط، ويكون الرضا والاستسلام بما قضاه الله وقدّره من الأقدار، فيصفو الفؤاد وتستنير البصيرة وقد سلمت من التسخط والتضجر والاعتراض على الله تعالى، يقول الله تعالى "أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس"، وقال عليه الصلاة والسلام "قد أفلح من أسلَم و رُزِقَ كفافًا، و قَنَّعَه اللهُ بما آتاه"، وقال عليه الصلاة والسلام " ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلامَ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً".
وقال الخطيب: إن القناعة هي الرضا بما قسمه الله وهي سكون النفس حتى عند عدم حصول المحبوب من أغراض الدنيا، فلا يجزع ولا يسخط ويشكر في السراء، والقناعة هي الرضا باليسير من العطاء كما قال الله تعالى "فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر".
وأوضح الشيخ محمد المريخي أن القانع هو الذي يرضى باليسير، وسمي بذلك لأنه يُقبل على الشيء الذي أعطي له راضياً، وهي أن يكون الإنسان قانعاً بما قسمه الله له راضياً بما قدره الله عليه من غير سخط وضجر، فما أعطي أحد في هذه الدنيا بعد الإيمان خير من القناعة والرضا، قناعة تظلله من حر الأقدار وألم الأحداث والنوازل والمحن، قناعة تطيبه بالاستسلام بقضاء الله ورضا يدقدق قلبه ويريحه ويشرح صدره، والقناعة عباد الله تكون فطرة في الإنسان، فترى الرجل القنوع هادئ النفس عند المصيبة قد استرجع ربه عز وجل بهدوء، حمد الله إن خسر شيئاً، تقبل الخسارة ورضي بما حصل له فهو قنوع بفطرته، ويمكن أن تكون القناعة مكتسبة وذلك بتدريب النفس ومجاهدتها، يقول صلى الله عليه وسلم: "ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله" ويقول: " إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ".
وأضاف: السعيد من الناس من رضي بقسمة الله له وصبر واحتسب الأجر فيما قضاه الله من الأقدار وذاق طعم الإيمان وسلم واستسلم لرب العالمين، إنما الرضا والاقتناع حين يسكن القلب ويطمئن إلى اختيار الله تعالى واصطفائه وقبول حكمه والرضا بقضائه في السراء والضراء، والعلم بأن ما قسمه الله هو الخير كله ولو بدا في أوله مؤلماً موجعاً، "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"، عباد الله هي القناعة وفضلها ومنّة الله تعالى بها على من يشاء من عباده، تمد صاحبها بصفاء ويقظة روحية وبصيرة مستقيمة وتفخّر للعمل لوجه الله ومراقبته وتغنيها بالحلال عن الحرام وتملأ قلبه طمأنينة ورضاً، وتحرسه وتحفظه من الاعتراض على مولاه ومن التسخط والتضجر من الأقدار، والقناعة راحة بال وطمأنينة نفس وانشراح الصدر وذهاب هم وارتفاع عن السخط وطرد النكد والكدر وفي نفس الوقت هداية واستقامة واعتدال، وهي طريق الحياه الطيبة والسعادة والفلاح، " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا".
وبين الخطيب أن أجلّ القناعات وأعلى درجات الرضا أن يقتنع المسلم بالإسلام والإيمان وشرائعه ويرضى عن ربه جل وعلا ويرضى الله عليه. هذه القناعة المفخرة والمنزلة المباركة لأن الله وعدنا من رضي عن شريعته وعمل بها واستسلم، وعده بأن يرضى عنه كما قال تعالى في أربعة مواضع من كتابه، قال الله تعالى: "رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" وقال عز وجل: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، وقال سبحانه: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، وقال عز وجل: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ".
ولفت الشيخ محمد المريخي إلى أن الرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن وهو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، والإنسان بدون الرضا عن ربه وأقداره يقع فريسة لليأس وتتناوشه الهموم والغموم من كل حدب وصوب، والقانع يا عباد الله القانع الراضي امرؤ مؤمن صادق موفق الله هداه الله تعالى موفق رضي الله عنه، وهو بنّاء للقناعات الإيمانية وحامل لواء الأخلاق، لم يتسخط ولم يغضب ولم يعترض على قسمة ربه فهو يبني المروءات والشيم بعد القيم الإيمانية محفوظ من الغش والاحتيال والمخادعة، إن ربح شكر وإن خسر رضي واستسلم، وطهر الله قلبه من الحسد والحقد والنفاق ومن التلطخ بأسوأ الأمراض المعنوية، يقابل القناعة والرضا أمران سيئان الجشع والطمع والتسخط والضجر، فاذا كانت القناعة بناءً وتعميراً وإيماناً وصلاحاً، فالجشع والتضجر والتسخط خراب وتدمير وضعف إيمان وقلة حيلة، وأسوء القناعات عباد الله قناعات الهوى والشهوات والغرور بالدنيا وما تفرزه العقول الضالة والنفوس السيئة، وإن السخط والغضب وعدم الرضا بما قدره الله وقسمه الله تعالى للعباد لا يزيد العبد إلا شقاءً وتعاسةً وبعداً عن الله ويحرم صاحبه من راحة البال وطمأنينة النفس، يقول صلى الله عليه وسلم: "
وتابع الخطيب: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ"، وإن في دنيا الناس نفوساً مرهقة في ذاتها مُتعبة لغيرها حاسدة من كثرة مراقبتها للنعم التي يغدقها الله على عبيده، هي في حاجة ماسة للقناعة لتستريح وتلبس لباس العافية وتترك عنها، وفي الدنيا نفوس تعشق الجشع والطمع تشق الجيوب وتلطم الخدود وتدعو بدعوة الجاهلية، تبرأ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم "ليسَ مِنَّا مَن لَطَمَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ" تبرأ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب مخالفتهم لهديه وسنة الإسلام، فإن الإنسان يصبر على ما قسمه الله تعالى له، من وما أنزل الله به من الأقدار ويصبر ويعتقد اعتقاداً جازماً بأن الخير كله في اختيار ربه عز وجل له، فاتقوا الله عباد الله واقتنعوا وارضوا بما قسم الله وقدره فإن له الفلاح والعافية والأجر، فان هذا الإنسان الذي صبر له الفلاح والعافية والأجر.
وأردف: فيا أمة الإسلام اتقوا الله تعالى والتزموا شرع ربكم عز وجل، وتابعوا نبيكم محمداً صلى الله عليه وسلم، فالخير عباد الله كله في هدي الله ورسوله، وخاصة يا عباد الله في هذه الدنيا، والمؤمن يا عباد الله يحتاج حاجة ماسة في هذه الدنيا وفي هذه الأزمنة المتأخرة من عمر الدنيا يحتاج إلى القناعة ويحتاج إلى الرضا بما قسم الله تعالى، فالله تعالى حكيم في تقسيم الأرزاق على عباده، يعلم الله سبحانه وتعالى من الذي يصلح له الغنى ومن الذي لا يصلح له الفقر، فلذلك يعتقد المؤمن اعتقاداً جازماً بأن الله سبحانه وتعالى قسّم الأرزاق لحكمة بين العباد، وأن الله سبحانه وتعالى أنزل الأقدار على عبيده ليبتليهم وليرفع بهم عنده في جنات النعيم، فهي درجات يصبر العبد على ما ابتلاه الله تعالى وعلى ما قسم الله له من الأرزاق ثم يعوضه االله تعالي في الآخرة أحسن من ما كان عليه في الدنيا، فثقوا عباد الله بربكم وثقوا بما قدره عليكم، واعلموا عباد الله أن الناس لا يعلمون، كما قال الله تعالى: " وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ لا تَعلَمُونَ" وقال: "وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُواْ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".
وفي نهاية خطبته حث الشيخ محمد المريخي المسلمين قائلاً: عباد الله ثقوا بما عند الله واصبروا واحتسبوا وارضوا بقسمة الله عز وجل، فإن الخير كله في الرضا عن الله عز وجل، كما ذكر الله في كتابه المجيد عن رضوانه سبحانه عن عبيده في أربع آيات.