يدخل سوق العقار عام 2017، متأثراً بتبعات أداء العام الذي سبقه، وتمكن قراءة ذلك من خلال جملة مؤشرات ودلالات أبرزها الاتجاه المتنامي لتقليص السيولة الموجهة للقطاع العقاري، ورفع الفائدة على الإقراض، وتشدد البنوك في منح التمويل للقطاع العقاري، وتعقيدات الضمانات التي بات من الواجب تقديمها للحصول على تمويل عقاري، وصولاً إلى إحجام المطورين عن الخوض بمشاريع ضخمة والبحث عن عوائد سريعة وثابتة، من خلال التداول بالعقارات السكنية والتجارية الجاهزة والقابلة للتطوير الاستثماري، رداً على تدني معدلات العوائد المرجوة من الاستثمار بالعقار، وما تبعها من هبوط ملحوظ في الأسعار، وبصورة واضحة في أراضي الفضاء التي انخفضت بنسب متفاوتة تراوحت ما بين 15 إلى 20%، وقد تصل إلى 25% بالنسبة للمناطق البعيدة عن الدوحة والتي لم تبلغها بعد مشاريع البنية التحتية الجديدة.
وقال التقرير العقاري الشهري لمكتب مراقبة السوق في مجموعة صك القابضة، إن السوق العقاري في قطر يعيد حساباته في مرحلة ضبابية تشهد تفاوتاً وبنسب محدودة في الأسعار بين المناطق، وتصحيحا سعريا في أراضي الفضاء وللإيجارات، وذلك وفقاً لظروف أصحابها ومدى تأثرهم بحالة التراجع وانخفاض السيولة العقارية، التي اتسم بها أداء السوق العام الماضي، حيث شهدت أسعار العقارات تراجعاً بواقع 24.5 نقطة، متراجعة من 303.6 نقطة في يناير 2016، لتصل إلى مستوى 279.1 نقطة في ديسمبر من العام نفسه، وذلك وفق سجل مؤشر أسعار العقارات الصادر عن مصرف قطر المركزي، في الوقت وحسب الجهة نفسها، فقد بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من قبل البنوك لقطاع العقارات 129.5 مليار ريال بنهاية شهر ديسمبر، مما يتطلب التمعن في البيانات والنظر إلى المشهد العقاري من مختلف الزوايا، خاصة أنه وفقاً لعقود البيع المسجلة لدى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل، فقد شهدت التداولات العقارية خلال العام الماضي تراجعاً بنسبة 109.3%، ليسجل مبلغ 26.8 مليار ريال، من خلال تحقيق 3374 صفقة عقارية مختلفة، مقارنة بـ 56.13 مليار ريال في عام 2015.
الحذر والتريث سيدا الموقف في القطاع العقاري
ورأى التقرير أن الثبات الحالي في الأسعار والإيجارات حتى الآن في بعض المناطق، هو ناجم عن تريّث مالكي العقارات والمستثمرين والمطورين في انتظار ما ستؤول إليه قوى العرض والطلب، وهي حالة لا تعبر عن واقع وضع القطاع العقاري والاستثماري في السوق الذي يعيش على اعتقاد بعودة تدريجية للزخم على الطلب، كما أنه بات واضحا أن ما يحصل الآن في السوق العقاري من تريث وحذر، قد انسحب في تأثيراته على القطاع المصرفي، الذي يشهد منذ مدة إعادة ترتيب أوضاع، وتقويم خطط التمويل العقاري على كافة المستويات، مما انعكس مزيداً من الضغوط على سيولة القطاع العقاري، حيث يواجه السوق تدنياً في قيم القروض العقارية والتسهيلات المالية التي تقدمها المصارف، مما يؤشر إلى تعقيدات إضافية ستزيد من تثاقل واندفاعة مسيرة القطاع العقاري، وقدرته على الاستفادة من الفرص المرتقبة، لاسيما وأن التقلبات والاضطرابات والتحديات التي تحيط بالأسواق العقارية حول العالم، جعلت من مسألة اقتناص الفرص الاستثمارية المجدية مرتبطة بشكل كبير بحجم السيولة المالية والمشاريع القوية والنوعية التي تقرأ المستقبل.
20 % انخفاضا بإيجارات العقارات الإدارية
لحظ التقرير الذي يقرأ معطيات السوق ميدانياً، ويرصد أخباره وفق التقارير التي تصدرها الجهات المختصة، حدوث انخفاض في إيجارات العقارات الإدارية بنسبة تصل إلى 20%، وقال إن ذلك نتيجة لخوض المستثمرين العقاريين في مشاريع عقارية إدارية غير واقعية لاتجاه السوق، عندما لم يقم أصحابها بدراستها ملياً، وقراءتها مستقبلياً من خلال الاستعانة بخبراء في هذا المجال، ودعا إلى الحذر من خوض غمار الاستثمار غير المدروس في مشاريع العقارات الإدارية في هذه المرحلة التي تشهد تخمة في المعروض، حيث تشهد الأسعار انخفاضاً في الإيجارات بنسبة تتراوح بين 10٪ و15٪ للمتر المربع، ووصلت في بعض منها إلى 20%، بفعل المنافسة على استقطاب المستأجرين، في وقت ارتفعت مساحات المكاتب خلال العام الحالي 2017 لتصل إلى 620 ألف متر مربع تقريباً، بعد أن كانت في العام الماضي نحو 320 ألف متر مربع.
20 ألف وحدة سكنية جديدة يستقبلها السوق
وبالنسبة للعقارات السكنية توقع التقرير أن تشهد هذه الفئة منافسة حادة خاصة بالنسبة لأصحاب العقارات القديمة والعادية، مما سيجبرهم على ابتكار حلول ترويجية وسعرية وتقديم خدمات أكثر للمستأجرين بحيث تضمن إلى حد ما مستوى عائد تأجيري مستقر لهم، لاسيما مع قرب استقبال السوق لنحو 20 ألف وحدة سكنية، والمتوقع أن يبدأ ضخها تدريجياً، وهو أمر سيحدث وفرة في المعروض على المدى المنظور، ويفرض واقعا ومعادلات جديدة في السوق العقارية، سيتسبب بتناقلات في مستأجريها، مع تقلص الفارق السعري بين وحداتهم القديمة والأخرى الجديدة والحديثة والتي تتوفر فيها الخدمات، والتسهيلات، كذلك بالنسبة لفئة العقارات الفاخرة التي من الممكن أن تنخفض القيمة التنافسية للمزايا التي كانت توفرها لساكنيها، مقارنة مع الوحدات السكنية الجديدة الحديثة والمنافسة في خدماتها والأهم في قيم إيجاراتها، لاسيما بعد انخفاض الفئة العاملة التي كانت تستهدفها الفئة الفاخرة من العقارات وخاصة الفلل.
ضغوط البنوك تدفع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم
وأضاف التقرير أن وتيرة النشاط وقيم الصفقات المنفذة في السوق العقارية تميل إلى الهدوء، والسبب هو المغالاة في الإجراءات التحفظية التي تمارسها البنوك، في معرض منحها للقروض العقارية، والمبالغة بطلب الضمانات وفي رفع أسعار الفائدة على الإقراض بشكل عام، مما انعكس على حجم السيولة العقارية، ودفع المطورين والمستثمرين إلى إعادة حساباتهم، إذ تراجعت التسهيلات الممنوحة للقطاع العقاري، أظهرت الميزانية المجمعة للبنوك لشهر ديسمبر 2016، تراجعاً تدريجياً في حجم القروض الممنوحة للمقاولين خلال الأشهر الثلاثة من العام الماضي، لتبلغ 38 ملياراً ومئة مليون ريال، في نهاية شهر ديسمبر الماضي.
وبانتظار دور الجهات الرقابية، في حث البنوك على التعامل بشكل مدروس مع احتياجات القطاع العقاري ضمن معايير وضمانات يتم بعد تأمينها توفير السيولة اللازمة والواقعية للقطاع وعدم ممارسة الضغوط المبالغ فيها عليه، بحجة المخاوف من الانكشاف على مخاطر التمويل العقاري، وهي أمور تجعل من السيولة أكبر تحديات رواد القطاع العقاري في عام 2017، إذ إنه من المرجح أن تدفع في اتجاه خروج شركات ومطورين ومستثمرين من السوق، فالسوق اليوم أكثر حاجة إلى مطورين قياديين قادرين على توجيه السوق نحو مشاريع نوعية تغني السوق العقاري وتستجيب لاحتياجاته المستقبلية، ولا تغرقه وترهقه بما لا يحتاجه من مشاريع.
تصحيح الأسعار متوقع بعد ارتفاع الإيجارات لمستويات غير مقبولة
الحقيقة أن حالة الركود والانخفاض بأسعار الأراضي والعقارات بصفة عامة تزامنت مع الانخفاض في أسعار النفط، إلا أن من يقرأ دورة العقار يدرك تماما أن أسعار أراضي الفضاء والعقارات والمنتجات والتكاليف العقارية على اختلافها، وعلى رأسها الإيجارات التي وصلت إلى معدلات غير قابلة للزيادة، يقر بأن هناك حالة غير صحية كان مقدراً لها أن تهدأ بداية وتستقيم لتعود إلى مسارها الواقعي، بعد أن تسببت بزيادة في مؤشر التضخم، انطلاقاً من أهمية ودور القطاع العقاري ولاسيما التأجيري بشقيه السكني والتجاري، لافتا إلى أن تحريك السوق في المرحلة المقبلة يحتاج إلى تضافر الجهود الترويجية والتسويقية لكي يستعيد الاستثمار العقاري عافيته.
ودعا التقرير إلى إدراك حقيقة خاصة بالقطاع العقاري، وهي أنه كما يتفاعل بتأخر مع التحديات والمخاطر، فهو يتأخر أيضا في إظهار انتعاشه، وآثار حالة الركود والتراجعات في القطاع العقاري لابد لها أن تبقى ماثلة في حسابات رواد القطاع من مستثمرين ومطورين، وقصر أو طول أمد هذا الشعور سيبقى رهنا بالجهود والمبادرات التي تنسيهم مخاوفهم، وتعيد إليهم ثقتهم بتحقق البيئة الاستثمارية والاقتصادية التشغيلية الآمنة التي تصونها قوانين وتشريعات.
التدخل الحكومي مطلوب لتشجيع المستثمرين والمطورين
ورأى التقرير وجوب التنبه إلى خطورة أن يفقد التطوير العقاري جاذبيته، لأنه سينعكس إحجاماً من المطورين العقاريين عن الخوض في مشاريع جديدة، مما يؤدي إلى إطالة عمر الركود، فتغلب المقارنة بين عوائد العقار وعوائد الفائدة، على حسابات المطورين العقاريين والمستثمرين، إذ إن كثيرين سيرجحون كفة الفائدة الثابتة الخالية من المخاطر على الخوض في دوامة الاقتراض للاستثمار في مشاريع سكنية، ومشكلة ارتفاع الفائدة والتكاليف التي تأكل الأرباح والإيجارات المرجحة أصلاً للانخفاض، تُضاف إلى كل ذلك الأعباء التي ترتبها مصاريف العقار الإدارية والصيانة وغيرها من رسوم، وهنا تبرز أهمية التدخل الحكومي لتشجيع المستثمرين والمطورين، من خلال مبادرات تحفيزية تساهم في تشجيع الاستثمارات العقارية، على شكل مشاريع نوعية وبالتزامن مع حلول تمويلية تستعيد السيولة المطلوبة في دعم هذا القطاع الحيوي، ودون ذلك فإن طريق الانتعاش المنشود للقطاع العقاري تعترضه صعوبات كثيرة.
مشاريع البنية التحتية.. مدخل إلى الفرص
لاشك أن مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية بشكل عام، ستسهم في تكوين مناطق سكنية جديدة، مما يعني فرصا عقارية جاذبة، إضافة إلى إحياء مناطق عديدة في جوار الدوحة وخارجها، مما يعزز الطلب على الأراضي فيها، ويفيد شركات التطوير العقاري بشكل إيجابي، فوفق تقارير عقارية، فإن مشاريع البنية التحتية خلال العامين القادمين ستخدم في شمال بني هاجر نحو 1727 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 3.946.000 متر مربع، وفي الثميد وروضة إقديم سيتم توفير الطرق والبنية التحتية لحوالي 1,268 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 3,941,807.5 متر مربع، وفي شمال الناصرية سيتوفر نحو 825 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 1,950,368.3 متر مربع، وكذلك سيتوفر بشرق العزيزية طرق وبنى لنحو 420 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 828,300 متر مربع، وفي غرب معيذر (المناصير) نحو 2,560 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 2,386,219.6 متر مربع، وفي السيلية - شمال طريق سلوى سيتم توفير الطرق والبنية التحتية لحوالي 831 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 1,462,472.7 متر مربع.
كما أن تنفيذ مشروع تطوير الطرق والبنية التحتية في روضة أبا الحيران سيفيد 2600 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 5.325.748 متر مربع، وفي المعراض وجنوب غرب معيذر سيفيد 3,716 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 7,984,370 متراً مربعاً، وستشمل مشاريع التطوير أيضاً تنفيذ تطوير الطرق والبنية التحتية في روضة إقديم وازغوى لتوفير الطرق والبنية التحتية لحوالي 890 قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ 2,039,346.8 متر مربع، وهي مجتمعة ستعطي اندفاعة للقطاع العقاري.
دور القطاع الخاص
وشدد التقرير على مسؤولية جميع الأطراف في إعادة تقويم المناخ الاستثماري العقاري، مؤكدا على أن هناك دورا أساسيا ومسؤولا يجب أن يلعبه القطاع الخاص في المنظومة الاقتصادية في هذه المرحلة بالذات، وتحديداً في دعم الصناعة العقارية، من خلال المبادرات المبتكرة التي تغني السوق وتوجد أدوات وخيارات آمنة ومدروسة أمام المستثمرين العقاريين، ودعا إلى التفكير جديا ببناء شراكات عقارية بين المطورين والمستثمرين، لا سيما بالنسبة للمستثمرين العقاريين الجدد في هذه المرحلة، لأن التكامل مع شريك خبير وقوي ولديه الإمكانات اللوجستية والفنية والتمويلية الضرورية لنجاح أي من المشاريع، ستكون بمثابة صك أمان يعزز فرص النجاح لأي صاحب أرض فضاء أو عقار قابل للتطوير الاستثماري، ويرغب بتحويلها إلى مشروع عقاري ينتج عائدا ماديا محققا، كمبادرة شاركنا التي أطلقتها مجموعة صك القابضة لدعم السوق المحلي، التي تهدف إلى بناء مشاريع عقارية وفق مبدأ الشراكة، مما يسمح للشريك المفترض للشركة بتجاوز عقبات كثيرة، وأبرزها مشكلة توافر السيولة الاستثمارية والتمويلية في السوق العقارية، وذلك بالاعتماد على قوة وسمعة وخبرة مجموعة صك القابضة، وإمكاناتها الهندسية والبشرية والفنية، لإنجاز المشاريع بالسرعة المطلوبة، مما يمنحها قيمة تنافسية.
انخفاض العقارات الإدارية بنسبة تصل إلى 20%
وفي سياق متصل حذر التقرير الذي يقرأ معطيات السوق ميدانياً، ويرصد أخباره وفق التقارير التي تصدرها الجهات المختصة، من الخوض في مشاريع تفتقر إلى دراسة حقيقية وواقعية لاتجاه السوق، والاستعانة بخبراء في هذا المجال، كذلك حذر من خوض غمار الاستثمار غير المدروس في مشاريع العقارات الإدارية في هذه المرحلة التي تشهد تخمة في المعروض، وإحجاما ملحوظا في الطلب، مما تترجم انخفاضاً في أسعار الإيجارات بنسبة تتراوح بين 10٪ و15٪ للمتر المربع، ووصلت في بعض منها إلى 20%، بفعل المنافسة على استقطاب المستأجرين، إذ إن وفق تقارير ميدانية وأخرى متخصصة، فإن السوق ينوء تحت فقد ارتفاع مساحات المكاتب خلال العام الحالي 2017 لتصل إلى 620 ألف متر مربع تقريباً، بعد أن كانت في العام الماضي نحو 320 ألف متر مربع.
تقييم المشاريع الحكومية تفعيل للإرث العقاري
وثمَّن التقرير قرار وزارة المالية باستمرار العمل بآلية تقييم كافة المشاريع الحكومية التي تنفذ حالياً، وتقييم أداء المقاولين والموردين وفقًا لمعايير الشفافية والعدالة، مما يسهم في تدعيم القطاع العقاري كملاذ آمن للكثير من المستثمرين، كما أن عزم الحكومة على مواصلة تطوير قاعدة بيانات أداء المقاولين والموردين ومقدمي الخدمات في مشاريع الدولة المختلفة، والتأكد من مواصفات المشاريع التي تسلم، والتي تم الاتفاق عليها، والتشدد في فرض الغرامات والعقوبات على الشركات المتأخرة والمخالفة، هي دون أدنى شك خطوات هامة في تفعيل الإرث العقاري الذي تراكمه المسيرة التنموية للدولة التي تستضيف كأس العالم 2022، وتسير بثبات نحو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
وختم التقرير بالتأكيد على دور وأهمية القطاع العقاري كداعم أساسي لخطط التنويع الاقتصادي في قطر، وأهميتها بمواكبتها السريعة لمشاريع البنية التحتية الكبرى التي تنفذها وتلتزم بها الدولة للتحضير لكأس العالم 2022، والتي تسير أيضاً بالتوازي مع الأعمال المنكبة على إنجاز شبكة المترو في الدوحة، إضافة إلى الطرق داخل المدن والطرق السريعة الجديدة وتوسيع مطار حمد الدولي الجديد، وغيرها من المشاريع الأساسية الحيوية، وهذه المشاريع أدت مجتمعة إلى زيادة النشاط العمراني والإنشائي في أكثر من فئة، مما يجعل من قطاع البناء والتشييد الأسرع نمواً في قطر.