طالب مواطنون ومستهلكون إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة بزيادة الرقابة على الأسواق المحلية، والتصدي لفروقات الأسعار للسلع بين المجمعات التجارية الكبرى، وهو ما يشكل خللا واضحا في آلية تنظيم السوق ومدى تفاعل وزارة الاقتصاد والتجارة لضبط الأسواق ومنع التجار من استغلال المستهلكين بوضع هوامش ربحية عالية على المنتجات والبضائع المستوردة. وتساءل عدد من الذين استطلعت لوسيل آراءهم عن مردود الدعم الحكومي والبالغ 900 مليون ريال سنويا للقطاع الغذاء لاسيما وانه يدخل في دعم الأعلاف والطحين واللحوم الحمراء والسلع الغذائية ومدى انعكاسها على أسعار المنتجات النهائية أمام المستهلكين، مؤكدين ضرورة تحديد الأسعار من قبل الوزارة في حال تلقى شركات مثل الميرة وودام وزاد دعما حكوميا.
تتلقى شركة ودام دعما ماليا سنويا لضمان استمرار دعم اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان المبارك وعيد الأضحى المبارك واللحوم الأسترالية، أما الميرة فكانت نشأتها كجمعيات تعاونية وتمتلك الحكومة 26% من الميرة و74 % ملك لحملة الأسهم، وحصلت على أراض ومبان مجانية مما يخفض الكلفة عليها بشكل كبير إذ تعتبر كلفة الإيجارات احد ابرز الأسباب في رفع أسعار السلع في السوق المحلية.
ويقول المواطن رجب الخفاجي إنه يجب على الجهات الرسمية الرقابية تحديد الأسعار في حال تلقي الشركة دعما من قبل الحكومة حتى يستفيد المستهلك من الدعم بشكل مباشر.
الدعم المهدور
وتنفق الحكومة أكثر من 900 مليون ريال على دعم الغذاء سنويا مثل الدعم الحكومي لشركة ودام وشركة مطاحن قطر إلى جانب دعم القمح والسكر والزيت والأرز وزيت الطعام ودعم الأعلاف.
وبين مستهلكون لـ لوسيل امس أن ترك السوق ضمن معادلة السوق الحر لا يعني عدم تدخل الوزارة عبر إدارة حماية المستهلك لضبط ارتفاع الأسعار في حال ثبت لها أن الأسعار مبالغ فيها خاصة أسعار السلع التي تخضع إلى مزاد يومي مثل الأسماك والتي شهدت خلال الأسبوعين الماضيين تفاوتا كبيرا في الأسعار في السوق المحلي.
وأوضحوا أن الوزارة تصدر قائمة إلزامية للخضار والفواكه وتخالف كل من لا يلتزم بتلك الأسعار لضبط الأسواق وعدم استغلال التجار للمستهلكين فيما تصدر الوزارة قائمة بأسعار السمك في السوق المحلي وبشكل يومي بناء على المزايدة السومية في شبرة السمك إلا أن تلك القائمة غير ملزمة ولا يعتمد عليها التجار ويبيعون بأسعار تصل إلى ضعف السعر الموجود بالقائمة.
هوامش الربح
وشدد مواطنون ومستهلكون على ضرورة إصدار قوائم سعرية ذات هوامش للربح ما بين المجمعات التجارية ليكون هناك منافسة واضحة فيما بينها، مشيرين إلى ضرورة إبلاغ إدارة حماية المستهلك عن الفروقات الكبيرة في الأسعار ما بين المجمعات التجارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
ويطرح دائما حول أسئلة حول دور الميرة في إحداث توازن في السوق المحلي من خلال قيادة مبادرات مشابهة للمبادرات التي تعلن عنها وزارة الاقتصاد والتجارة في تحديد الأسعار خلال شهر رمضان المبارك ليستفيد من خلال المستهلك، خاصة أن الميرة ترتكز إلى ارث الجمعيات التعاونية والتي تهدف إلى توفير السلع الأساسية بأسعار معتدلة وغير مبالغ فيها.
وتبين خلال جولة لـ لوسيل امس الأول على المجمعات التجارية غياب دور إدارة حماية المستهلك في تحديد الأسعار وضبطها والاكتفاء بضرورة مراقبة التزام المحال والمجمعات التجارية بالإعلان عن السعر أمام المستهلك مما أدى إلى جعل أمر رفع أسعار بيد التجار دون أدنى رقابة للوزارة، ويقع على عاتق وزارة الاقتصاد والتجارة إيجاد آلية مناسبة للوصول الى توزارة ما بين توفر السلع الغذائية بأسعار مناسبة ومعتدلة.
شفافية ووضوح
وبين المواطن عبد العزيز المري ضرورة الاستمرار بالسوق المفتوح المعتمد على معادلة السوق في العرض والطلب الأمر الذي يدفع المجمعات التجارية إلى مزيد من التنافسية ليستفيد منها المستهلك في نهاية المطاف، لافتا إلى انه من المفترض أن تنعكس آلية العرض والطلب على الأسواق بالانخفاض نتيجة الاستفادة من المنافسة ما بين المجمعات.
وأضاف أن تحديد الأسعار من قبل المجمعات التجارية يجب أن يعتمد على الشفافية والوضوح وعدم المبالغة في وضع هوامش ربحية عالية نتيجة إمكانية رفع الأسعار دون اللجوء إلى الوزارة.
وطالب المري وزارة الاقتصاد والتجارة بالعمل مع مختلف الجهات الرسمية بمراقبة الأسعار وآلية تحديدها وضمان عدم استغلال المواطن من قبل التجار، مؤكدا ضرورة أن يعي المستهلك حقوقه وعدم التهاون بها والاستفسار عن السلع المتدنية.
قوائم غير إلزامية
ويقول المواطن حسن مال الله أن المستهلك يقع على عاتقه مسؤولية التأكد من الأسعار والبحث عن المنخفضة، لافتا إلى أن وعي المستهلك يساعد الجهات المعنية بضبط الأسواق المحلية من خلال الإبلاغ عن الخلل في الأسواق.
وطالب مال الله بتكثيف الرقابة على البقالات الصغير عن طريق زيادة أعداد المراقبين العاملين في وزارة الاقتصاد والتجارة، مشيرا إلى أن البقالات الصغيرة لا تلتزم بالأسعار المعلنة من قبل الوزارة من خلال عدم وضع الأسعار في مكان بارز أمام المستهلكين حتى لا يستطيع المستهلك رؤية الأسعار.
وبين الدور الذي تقوم به وزارة الاقتصاد والتجارة في الرقابة على الأسعار متميزة للغاية، منوهاً إلى ضرورة أن يقوم المستهلك بدوره في التأكد من مطابقة قائمة أسعار المحال التجارية الصغيرة للفاتورة والإبلاغ عن أي مخالفات.
وشدد على ضرورة أن تصبح قائمة أسعار السمك التي تصدر يوميا من قبل وزارة الاقتصاد التجارة إلزامية كون أن غالبية التجار لا يكترثون بها ويضعون الأسعار حسب ما يرونه مناسبا، لافتا إلى أن قائمة أين تتسوق؟ والتي تصدر أسبوعيا لا تتضمن عروض المولات بخصوص الأسعار.
تحديد الأسعار
وقال المواطن رجب الخفاجي إن النظام الملزم بالأسعار هو نظام اشتراكي قديم، والأفضل خلق تنافسية بين الأسواق هي أساس في تحديد الأسعار حسب العرض والطلب، وفي النهاية التاجر يهمه بيع بضاعة خاصة إذا كانت سلعة غذائية يمكن أن تتعرض للتلف مع مرور الوقت كالفاكهة أو الخضروات أو الأسماك.
وأضاف الخفاجي إن إلزام الجهات الرقابية للتجار أو الأسواق بأسعار محددة يجب أن يكون عبر ضوابط معينة كأن يقتصر على السلع التي تدعمها الدولة، أو منافذ بيع مجانية لا تكلف البائع دفع إيجار في هذه الحالة تقوم الجهات الرقابية بتحديد سقف بأرباح التجار على هذا الأساس.
وبين الخفاجي أنه في حال إذا كانت السلعة غير مدعومة يجب عدم تحديد الأسعار وترك المجال في إطار التنافسية بين الأسواق والعرض والطلب، مع التدخل في حال حدوث احتكار أو ما شابه.
وأوضح أن العديد من العوامل المحددة لأسعار السلع كالنقل الداخلي والخارجي وبلد المنشأ والمسافة بينها وبين الدولة المستوردة وأسعار عمليات التحميل والعمالة والتخزين وغيرها وكلها تؤثر على الأسعار.
وفيما يتعلق بالثروة السمكية القطرية قال الخفاجي قال إن هناك قيودا تتعلق بمنع الصيد في موسم التكاثر ونوعية الأسماك المصرح باصطيادها والأماكن المسموح فيها بالصيد، مشيراً إلى أن طبيعة السمك تختلف من مكان لآخر داخل محيط الدولة الواحدة ويكون هناك فوارق كبير في أسعارها، وبالتالي يجب أن تكون قوائم الأسعار استرشادية للتاجر والمستهلك وغير إلزامية.
ونوه إلى أن المواطن القطري يفضل شراء الأسماك المحلية وبالتالي أسعارها تزيد عن تلك المستوردة من دول قريبة كسلطنة عمان رغم أنها تكون طازجة أيضاً، مشيراً إلى أن وقت خروج الأسماك من البحر محدد رئيسي للأسعار. فالتاجر يبيعها بسعر مرتفع اليوم الأول، في اليوم الثاني سيبيعها بسعر أقل وفي اليوم الثالث أقل بكثير وهكذا لأنها لن تظل طازجة ومعرضة للتلف أيضاَ.
وأضاف إنه في حال إلزام التاجر بأسعار معينة يجب أن تكون هناك أسعار مختلفة للسلعة الواحدة في أماكن البيع المختلفة كضمان طبقاً لمحددات الأسعار فالبيع في الساحات يختلف عن البيع المباشر والبيع عبر الانترنت أو البيع في المول والبيع في الشبرة أو أسواق السمك أو البقالات الصغيرة أو بيع الصياد للأسماك بشكل مباشر.
منع التلاعب
قال عبدالله فنجري وهو مقيم أنه لاحظ تفاوت العديد من الأسعار لنفس السلع المتنوعة بين المجمعات التجارية المختلفة، مؤكداً ضرورة أن تكون قوائم أسعار السلع الغذائية محددة من قبل الجهات الرقابية وفي نفس الوقت ملزمة لضمان عدم تلاعب التجار بالأسعار.
وأكد أن تلاعب صغار التجار يضر كثيراً بالمستهلك فهناك العديد من الأسعار المتفاوتة التي يقع ضحيتها المستهلك.
وأشار إلى أن إلزام التجار بقوائم موحدة من شأنه إحكام السيطرة على الأسواق ومنع التلاعب، مشيراً إلى أن يقوم أحيناً بشراء نوع معين من الأسماك بـ 16 ريالا للكيلو ويفاجأ بأسعار 10 ريالات للكيلو في مكان آخر على الرغم من تطابق أحجامها وأماكن صيدها.
قوائم رمضان
إلى ذلك بين الدكتور بدر الاسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق في جامعة قطر وجود القوائم غير الإلزامية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة لا تفيد المستهلك وتصبح روتينية اكثر من أنها ذات فائدة للمستهلك خاصة وان بعض المتاجر تبيع بأسعار تزيد عن تلك القوائم بنسب كبيرة، مشيرا إلى أن الوزارة تقوم بشهر رمضان بوضع قوائم أسعار إلزامية يستفيد منها المواطنين.
واكد أن آلية السوق الحرة والتي تعتمد على العرض والطلب لا تعني فرض هوامش ربحية عالية على السلع والمنتجات الغذائية والتي يكون مبالغ فيها، مطالبا بوجود قوائم لاسعار السلع الأساسية الغذائية تعتمد على وضع هوامش حركية للمجمعات التجارية يتنافسون فيها لجذب المستهلكين.
وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك دور لوزارة الاقتصاد والتجارة في الرقابة على الأسواق والتأكد من عدم المبالغة في الأسعار خاصة تلك التي تتعلق بالسلع التي يصدر لها قوائم استرشادية إذ أن بيع بعض السلع بأسعار تصل إلى الضعف يعد خللا واضحا في آلية الرقابة على الأسواق وتحديد الأسعار بالقوائم السعرية.