من يحدد المستويات ويلتزم بالقواعد يستطيع بسط سيطرته وتكون له اليد العليا

الحرية المالية.. أفضل دليل لإتقان لعبة المال

لوسيل

المؤلف/ جيرميا جيه. براون ترجمة - يوسف محمد

أمريكا لا تزال أرض الفرص فيمكن لأي شخص أن يحقق فيها حلمه ويصل إلى القمة

الفجوة المتنامية بين الأثرياء قضية قيم وفضائل أكثر منها قضية مالية

الفقراء والمحرومون ماليا سيفقدون الإيمان في النظام مما يضطرهم للقيام بالثورات

يعمل الكثير من الأشخاص بجد طيلة فترة حياتهم على توفير الأموال بهدف تحقيق الحلم الأمريكي في الحرية المالية، ومع ذلك فإن الواقع المؤسف هو أن النجاح ما هو سوى رحلة عابرة، وأن الديون والخسائر والفساد كلها أمور شائعة جدا. وسواء إذا كنا عاطلين أو نعمل في وظائف غير دائمة، أو حتى لا زلنا نحاول أن نقفز السلم الوظيفي، فإننا كلنا مصابون بعلل جمع المال وتحصيله- ما لم نكن في نسبة الأشخاص الأكثر ثراء في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لا تتجاوز الـ 1%.
والحقيقة هي أننا كلنا لاعبون في لعبة المال ، وأن فقط من يعرف كيف يشاهد اللعبة، ويحدد المستويات ويلتزم بالقواعد هو فقط من سيبسط سيطرته وتكون له اليد العليا. وفي هذا الدليل الذي يسهل متابعته، فإنك ستكتشف كيف يمكنك استخدام إسترتيجيات مجربة بالفعل في تحويل اللعبة لصالحك.
وستكون بحاجة إلى مراجعة الهيكل الأساسي للبنوك والنظام المالي بوجه عام قبل أن تنتقل إلى الإستراتيجيات التي تستطيع من خلالها أن تدعم أوضاعك المالية الشخصية، ويعتقد الكثير من الأشخاص أن العثور على الإيرادات الخاصة بهم هي الإجابة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك . ويعرض كتاب الحرية المالية: أملي الأخير: أفضل دليل لإتقان لعبة المال للمؤلف جيرميا جيه. براون تلك الأسطورة ويكشف المصادر المتعددة للدخل- العادي والحافظة والسلبي- اللازمة لتحقيق الحراك الاقتصادي، كما يقدم الكتاب مجموعة من النصائح المتعلقة بكيفية إنشاء مشروعات تجارية جديدة، وحماية الأصول الخاصة بك كرائد أعمال، فهذا الكتاب يعلمك كيف تتقن لعبة الأموال، قبل أن تنطلق لتحقق حلم الثراء.
ويقول المؤلف إن أمريكا لا تزال أرض الفرص، فهي مكان يمكن لأي شخص أن يحقق فيه حلمه ويصل إلى القمة إذا ما رغب في العمل الجاد وكان لديه بالفعل طموح للوصول إلى المجد، ومع ذلك فلك أن تتخيل أنك تمارس لعبة الاحتكار ، وأنك قد وصلت إلى الملعب لتكتشف أن كل الأموال قد تم تقسيمها وأن العقار قد تم شراؤه بالفعل، لكنهم أخبروك أن لديك نفس الفرصة التي لدى أي شخص آخر في الفوز، وأنك إذا لم تفز فهذا خطأك. فهل سترفض اللعب في مباراة غير نزيهة؟
ويؤكد المؤلف أننا لا نعيش الآن في العالم الذي كان يعيش فيه آباؤنا وأجدادنا، فعالمنا اليوم من الممكن أن يشق أي أحد طريقه في عالم الثراء دون الحاجة إلى مؤهل تعليمي عال، أو درجات علمية أو معلومات مالية أو حتى موارد، فيستطيع الأشخاص أن يحققوا الحلم الأمريكي فقط عبر العمل الجاد الطيب والطموح والمثابرة.

الفجوة التنامية

ويشير مؤلف الكتاب إلى أن الفجوة المتنامية بين الأثرياء وغيرهم هي القضية الأخلاقية في زماننا، وتلك قضية قيم وفضائل بأكثر منها قضية مالية، وإدخال نظامنا النقدي الحالي القائم على الديون، جنبا إلى جنب مع العولمة وعدم المساواة الاقتصادية العرقية، كان أمرا مفيدا لاقتصادنا، وللأغنياء في بلدنا من جانب، لكنه كان يحمل الضرر البالغ للفقراء والطبقة المتوسطة من جانب آخر. وقد تسببت العولمة و الأتمتة في تدمير آلاف الوظائف التي يشغلها العمال، وأيضا خفض الإنفاق من جانب أرباب الشركات وتقويض قدرة الشخص المتوسط على الإدخار.
وقد أبعدت ظاهرة عدم المساواة الاقتصادية العرقية مجموعة من الأشخاص خارج لعبة تحقيق الثروة بالكلية، حيث جعلتهم أقل مجموعة تحقيقا للدخول وأكثرها من حيث معدلات البطالة وفرص التعلم ومعدلات الملكية في العالم. وما زاد الطين بلة هو تنامي ما يطلق عليه الاقتصاد الحر gig economy، الذي يضطر فيه الأشخاص إلى الحصول على رواتب وأجور منخفضة بسبب تدفق العمال المضطرين إلى العمل. ولا تجد الشركات نفسها مضطرة إلى تعيين عدد كبير من الأشخاص كما كان يحدث من قبل، وتستطيع تلك الشركات فقط أن تعين أشخاصا من الخارج لأداء الأعمال أو حتى تستخدم الأتمتة لأداء الأعمال، ومن بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

التفاوت في الثروة

ويقول المؤلف: في تقديري أنه إذا ما استمر هذا التفاوت الصارخ في الثروة، فإنها ستدمر الحلم الأمريكي وتذهب به أدراج الرياح، والأمر كذلك فيما يتعلق بالطموح والأمل التي يتشبث به الأشخاص للوصول إلى القمة، وهو ما سيخلق بدوره اعتمادا بدرجة أكبر على الحكومة في الحصول على المساعدات المالية.
ويوضح المؤلف إنه إذا أراد شخص الوصول إلى ما تريد، وضمان تحقيق الحرية المالية على المدى البعيد، يجب أن يتعلم كيف يستفيد من الفشل، وإن أحد مفاتيح النجاح لهو الفشل الذريع. والدليل على ذلك، إذا نظرت إلى أي نجاح هائل ستجد أن صاحبه قد فشل بشكل ذريع، وكل من يخبرك بغير ذلك لا يعرف شيئا عن الإنجاز.
إن السبيل الوحيد الأهم والقادر على زيادة دخلك هو أن تصنع من نفسك ما يمكِنك من إضافة قيمة حقيقية لحياة الناس، وهذا سيحقق لك النجاح والحرية المالية طبعا. فمثلا: لماذا يتلقى الطبيب أجرا أكبر من أجر البواب؟ الجواب بسيط: لأن الطبيب يضيف قيمة أكبر، لقد عمل بجهد أكبر وطور نفسه بحيث أصبح يساوي قيمة أكبر فيما يتعلق بقدرته على إضافة قيمة يمكن قياسها لحياة الناس. إذ يمكن لأي إنسان أن يفتح بابا، بينما يفتح الطبيب أبواب الحياة.
ومن ثم فإنه من الضروري أن يكون لديك مهارات أكثر وقدرات أكثر، وذكاء أكثر ومعلومات متخصصة، وقدرة على عمل أشياء لا يمكن أن يفعلها إلا القليلون، أو أن تستطيع فقط التفكير بطريقة إبداعية وتساهم بالعمل على نطاق وافر فإنه يمكنك أن تزيد دخلك بصورة أكبر مما كنت تظن.

الحلم الخدعة

إن الحلم الأمريكي اليوم ما هو سوى خدعة، ومما يدعو للسخرية هو أن الحلم الأمريكي هو ما يساعد عجلة الاقتصاد على الدوران، وهذه الفكرة تحفز على الإبداع وتخلق الوظائف وتجعل وهم الثراء جذابا. وكلما زاد الاعتقاد في النظام، كلما طالت فيه ازدهاره، لكن بمجرد ما أن يتم منح أكبر شريحة الكعكة إلى حفنة قليلة من الأشخاص، سيفقد الفقراء والمحرومون ماليا الإيمان في النظام، وسيقومون بثورة، وهذا كابوس اجتماعي بلا شك، إذ أنه من الممكن أن يكتب شهادة وفاة أي نظام حاكم إذا ما بدأ الأشخاص العاملون به في محاربة بعضهم البعض، فكيف يمكننا أن نستمر كقوة عالمية إذا ما كنا نتناحر ونتصارع فيما بيننا؟ وكما يقول جاي-زاد: لا يفوز أحد حينما تتصارع الأسرة.
إن أمريكا التي كانت يوما ما قوة عالمية، لن تستمر في الازدهار إذا ما انقسم شعبها وتمزق. ويعلمنا كتاب الحرية المالية: أملي الأخير: أفضل دليل لإتقان لعبة المال تفاصيل لا تتعلق فقط باللعبة التي تمارسها وأنت لا تعلم أنك تفعل ذلك، ولكن يعلمنا كيف نستطيع أن نلعبها ونفوز بها. وهذه اللعبة يمكن أن تكون سيناريو مفيدا لكافة الأطراف، ومع ذلك يتعين علينا العمل معا لتحقيق ذلك، ولذا يجب عليك أن تستمر في تعليم وتثقيف نفسك عبر مطالعة هذا الكتاب الذي سيغير مجرى حياتك ومجتمعك إلى الأفضل.