غضب وحسرة بين أهالي ضحايا حافلة الأقباط

هجوم المنيا يعكس فشل السيسي في القضاء على الإرهاب

لوسيل

المنيا - أ ف ب

وسط صراخ النساء ونحيبهن ليل الجمعة أمام مستشفى حكومي في المنيا بجنوب مصر، تجمع عشرات المسيحيين غاضبين متحسرين على أقاربهم أو أصدقائهم أو جيرانهم الذين راحوا ضحية هجوم قبل ساعات على حافلة كانت تقل أقباطا عائدين من زيارة إلى أحد الأديرة. وقُتل سبعة أقباط الجمعة في إطلاق نار على حافلة في المنيا على مسافة 250 كلم جنوب القاهرة، في أوّل اعتداء يستهدف الأقباط منذ نهاية ديسمبر 2017 وتبنّى مسؤوليّته تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت النيابة العامة المصريّة في بيان إنّ الهجوم استهدف حافلة تقل أقباطا أثناء عودتهم من دير الأنبا صموئيل في محافظة المنيا، وخيمت أجواء من التوتر أمام مستشفى المنيا العام حيث بقي أهالي الضحايا الثائرون غضبا حتى الساعات الأولى من صباح أمس، ما حمل قوات الأمن على الإبقاء على انتشارها في الشوارع المحيطة خشية وقوع حوادث.
وجلست سيدة مسنة على الأرض الترابية في فناء المستشفى قرب باب المشرحة، تنتظر خروج جثمان ابنها وهي تبكي وتصيح كان أحسن أولادي.. لن أراه ثانية ، قبل أن يتدافع الحاضرون لحمل نعش أحد الجثامين ووضعه داخل سيارة إسعاف لتتم الصلاة عليه في الكنيسة.
وفيما كانت سيارة الإسعاف تنطلق، نظر إليها شاب قبطي هازّا رأسه وقال في خيبة أمل لا جديد ولن يحدث جديد، سيتم دفنهم وسينتهي الأمر . وقال الشاب القبطي ميشال (23 عاما) هلى يفترض أن أحمل سلاحا معي عند ذهابي للصلاة أم أمكث في منزلي لأنني قد أموت إذا قررت الذهاب إلى الكنيسة؟ . وتساءل ميشال، وهو جار لأحد ضحايا الهجوم، ماذا يريد هؤلاء الإرهابيون؟ أن نكره المسلمين؟! . وأضاف والذهول باد على ملامحه تخيل أن هناك ثلاثة أشقاء بين الضحايا.. أحدهم يبلغ من العمر 45 عاما والثاني 41 والثالث 15 .
وتعكس حادثة المنيا الأخيرة أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يحتفظ بقدرته على توجيه ضربات دامية في مصر رغم الضغوط التي يواجهها من قوات الجيش والشرطة ورغم تراجع الجهاديين بشكل عام في سيناء كما في سوريا والعراق، وبعد فترة هدوء دامت بضعة شهور، تبنّى التنظيم الجمعة اعتداءً جديداً دامياً على الأقباط في المنيا أوقع سبعة قتلى. ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيّد أنّه على الرّغم من الضغوط الأمنيّة على تنظيم الدولة الإسلامية فإنّ صعيد مصر يُعدّ تربة خصبة لعمليات كتلك التي وقعت الجمعة.
ويقول إنّ تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات الجهادية الأخرى ضعفت بلا شكّ في سيناء وتحاول أن تنقل عملياتها إلى مناطق أخرى في مصر.. وهناك جذور عميقة لهذه التنظيمات في الصعيد، وخصوصاً في المنيا وأسيوط، وليس من الصعب أن تجنّد أنصارا لها في هذه المنطقة .
ويرى السيّد أنّ الرسالة التي سعى تنظيم الدولة الإسلامية لإيصالها من خلال هذا الاعتداء هي أنّ مصر ليست مستقرّة في الوقت الذي تريد فيه أن تثبت نجاحها في تحقيق الاستقرار من خلال استضافة مؤتمر دوليّ للشباب في شرم الشيخ هذا الأسبوع. ويذهب الباحث غير المقيم في أتلانتيك كاونسيل في واشنطن اتش ايه هيليار أبعد من ذلك. ويؤكّد أنّ الهجوم الأخير يثبت أنّ الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية لم تنجح في مصر على الرّغم من الجهود التي تبذلها السلطات من أجل القضاء عليه في مختلف مناطق البلاد.
ومنذ ديسمبر 2016، استهدف تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من مرّة المسيحيين المصريين الذين يدعمون علناً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ووقع آخر هجوم كبير على الأقباط في ديسمبر 2017 عندما قتل جهادي من التنظيم تسعة أشخاص في كنيسة بالقرب من القاهرة.
ومنذ أطاح الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في العام 2013، تشنّ التنظيمات المتطرفة هجمات مستمرّة على قوات الأمن وخصوصا في شمال سيناء، ما أدّى إلى مقتل مئات من العسكريين ورجال الشرطة. وردّا على هذه الهجمات وتحت غطاء مكافحة الإرهاب، شنّ السيسي حملة قمع واسعة شملت كل المعارضة الإسلامية والمدنية على حدّ سواء. وفي نهاية ديسمبر 2017، منح السيسي الأجهزة الأمنية مهلة ثلاثة شهور لإعادة الأمن في شمال سيناء بعد اعتداء أوقع أكثر من 300 قتيل واستهدف مسجداً في قرية الروضة بالقرب من العريش.
وبعد قرابة عام من الإعلان عن هذه المهلة، لا يزال الجهاديون متواجدين في شمال سيناء. كما يظهر اعتداء الجمعة ضد الأقباط أن تنظيم الدولة الإسلامية ما زال يمتلك القدرة على شنّ هجمات خارج شبه جزيرة سيناء. غير أنّ الخبراء يقولون إنّ لدى التنظيم الجهادي في مصر بضع مئات من المقاتلين الذين واجهوا هذا العام ضغطا عسكرياً متزايداً.