عقدت لجنة السلامة المرورية بوزارة التعليم والتعليم العالي اجتماعين موسعين مع منسقي السلامة المرورية بالمدارس الحكومية ومنسقي السلامة المرورية بالمدارس الخاصة على التوالي، وذلك بقاعة الاجتماعات بمبنى الوزارة، وبحضور أعضاء لجنة السلامة المرورية بوزارة التعليم والتعليم العالي.
استهدفت الاجتماعات مناقشة الأمور التي تهم السلامة المرورية بالمدارس مع المنسقين وكيفية تطوير أدائهم، بما في ذلك استعراض رؤية اللجنة المتمثلة في وضع دولة قطر في مقدمة دول المنطقة والإقليم الأكثر تطوراً في السلامة المرورية، ورسالتها المتمثلة في بناء منظومة مرورية متطورة وفق رؤية استراتيجية وطنية قصيرة وبعيدة المدى. كما استهدفت الاجتماعات استعراض أهم التحديات التي تواجه منسقي السلامة المرورية بالمدارس في تطبيق أهدافهم والاطلاع على مقترحاتهم لتطوير أدائهم، وذلك للاستئناس بها في تنفيذ الخطة الاستراتيجية الوطنية الخمسية الثانية للسلامة المرورية للأعوام 2018-2022 وغيرها من المواضيع.
ووجد اهتمام الوزارة بأمر سلامة الطلاب المرورية إشادة عدد كبير من التربويين والمواطنين، حيث أشاروا الى أنها خطوة إيجابية ومهمة على الطريق الصحيح، مؤكدين أنه من حق الطالب والطالبة تلقي وفهم القواعد والسلامة المرورية منذ الصغر، خاصة أن احترام قواعد المرور يعبر عن رقي وتحضر المجتمعات، كما أنه يعلم الإنسان الكثير من المبادئ والقواعد المهمة والمختلفة في حياته.
فخرو: تعمل على زيادة الوعي
أشاد محمد عبد الرحمن فخرو مدير مدرسة عبد الرحمن بن جاسم الاعدادية للبنين بهذا المشروع المميز وثمن جهود القائمين عليه في وزارة التعليم والتعليم العالي، وقال إن مثل هذه المشاريع تسهم بصورة إيجابية وفعالة في تثقيف الطلاب وزيادة الوعي المروري لديهم مما ينعكس بالإيجاب على سلوكهم الحياتي اليومي، مما ينعكس على أولياء أمورهم باحترام قواعد وإرشادات المرور واتباع أسس وقواعد الأمن والسلامة الأمر الذي يساعد على تقليل نسبة الحوادث التي ويزيد في المحصلة من وعي المجتمع أجمع. وأضاف أنه من الأفضل أن تهتم المدارس بهذا الجانب أكثر ويمكنها أن تقوم بعقد دورات تدريبية وورش عمل مختلفة في المدارس خصوصا للطلاب في المرحلة الثانوية بحكم أنها الأقرب لنيل رخصة القيادة، وتوعيتهم بمخاطر السرعة الجنونية، والقيادة غير المسئولة، خصوصا وأننا نسمع عن بعض الحوادث التي يقوم بها الأبناء في غفلة من الآباء، حيث يستقلون سيارات آبائهم ويتسابقون بسرعات جنونية، أو يقومون بحركات غير مسؤولة قد ينجم عنها حوادث مؤذية لهم أو للغير أو للممتلكات.
مرتضوي: نثمن جهود التعليم والمرور
وقالت الكاتبة والباحثة الأكاديمية خولة مرتضوي إن التجارب العالمية تؤكد أهمية تطوير قطاعات النقل العام وتنظيمها لارتباطها بالتطور الحضاري والعمراني للدول، حيث يلعب قطاع النقل دورا حيويا في مختلف جوانب الحياة الحديثة، نتيجة اعتماد السكان والأنشطة الاقتصادية بصورة متزايدة على التطور في خدمات النقل، لتحقيق متطلبات النقل والتنقل للأفراد والبضائع، وقد عرفت قضايا النقل بأنها شائكة ومتعددة الأبعاد، فالتخطيط يتطلب توضيح الأهداف المنتظمة، والمنسقة والمخصصة لكل مدينة وبيئة.
وأضافت أنَّهُ من المهم جدًا ما بذلته وزارة التعليم والتعليم العالي مع الإدارة العامة للمرور من جهود جادَّة لتصميم منهج مختَصٍ بالمرور يحملُ إسقاطاتٍ تربوية متنوعة مثل: إعطاء الطريق حقه وتحرِّي السلامة المرورية واتباع إرشادات العبور والقيادة إلى ما سواه من القيم، وأعتقد أنَّ مثل هذه المناهج ستدفعُ شيئًا فشيئًا إلى تطوير ثقافة مرورية حقيقة لدى مختلف فئات المجتمع الأمر الذي سيخلق جوًا من الوعي العام بآداب الطريق وما يجب على المشاة والسائقين الالتزام له من مُثُل وآداب وقوانين حفاظًا على سلامة الجميع.
وأشارت إلى أن الدول المتقدمة كانت وما زالت تحرِص على إدراج مقررات خاصة بالأمن المروري لكافة الطلبة من المرحلة الابتدائية وصولًا إلى المرحلة الجامعية المتقدمة، فالمشاكل المرورية أصبحت اليوم إحدى الهواجس الكُبرى التي يُعاني منها مخططو الاستراتيجيات في الأنظمة الحكومية فهي تستنزِف أمن الطريق وتحِيقُ سلبًا بالموارد المادِّية والبشرية للمجتمعات إضافة لانعكاساتِها السالبة على خطط العمران البشري والمدني. إنَّ هذه الخطوات التي تبذلها وزارة التعليم والتعليم العالي بدولة قطر في إدراج مقرر يختص بالسلامة المرورية من شأنِهِ أن يكون اللبنة الأساسية نحو تكوين ثقافة مرورية تتبناها كافة أطياف المجتمع وذلك من كونها مسؤولية عامة تقع على عاتق الجميع. وإني أؤمن بأهمية وضع قوانين رادعة لمتهوري القيادة ولكن بشكلٍ يُوازي الدور المبذول في تنظيم حملات توعوية والتأكيد على مقرر السلامة المرورية في المدارس والجامعات وذلك لتحقيق الهدف المنشود وهو تشكيل بيئة آمنة خالية من الحوادث والاختناقات المرورية.
المرقب: تكامل الأدوار
قال الأستاذ حمد المرقب إنه مما لا شك فيه أن المدرسة بمناهجها وأنشطتها اللاصفية، وتعاونها مع الأسرة، والأجهزة المرورية المعنية كفيلة بتحقيق هذه الغاية الإيجابية، فدور المدرسة ورسالتها التربوية والمجتمعية تتعدى بكثير دورها التعليمي، ولابد للبعدين أن يسيرا في تناسق وتوازٍ وتكامل حتى تنهض المؤسسات الأسرية والتربوية والتعليمية في المجتمع بدورها الطموح في الإسهام الإيجابي في عملية التنشئة الاجتماعية.
وأشار إلى أن تقديم الثقافة المرورية يمكن أن يتم عبر عدد من الوسائل المقبولة لدى الطلاب والتي يمكنهم استيعابها بمختلف فئاتهم العمرية، مثل تنظيم فعاليات فنية ومسرحية تحاكي أهمية السلامة المرورية، أو حصص تثقيفية تحاكي كيفية التعامل مع إشارات وقواعد السير والمرور وعبور الطرق، والأساليب الصحيحة للتعامل مع الحافلة المدرسية، وربط الحزام والجلوس في المكان الصحيح حسب المرحلة العمرية لكل طفل.
الكواري: تحد من الحوادث
وحول أهمية الثقافة المرورية المدرسية قال الأستاذ أحمد جاسم الكواري نائب مدير مركز نوماس إن الاهتمام بالثقافة المرورية يعد عاملا مهما في الحد من حوادث السيارات التي يرتكبها الكثير من الشباب، وأن تدريس السلامة المرورية يعد من الأمور المهمة في حياة الإنسان، كما أنها تسهم في تعليم الكثير من القواعد الحياتية من خلال الالتزام والانضباط والجدية، وأن الاهتمام بالطلاب يعني خلق جيل ناشئ على وعي كاف بتحديات العصر.
وأضاف أن السلامة المرورية يجب أن تكون مسؤولية مجتمعية، بين جميع أفراد المجتمع، وأن هذه المسؤولية تبدأ من المنزل حيث تلعب الأسرة دورا كبيرا في توعية أبنائها وإرشادهم الى الطريق الصحيح، ثم يأتي دور المدارس في ترقية الثقافة المرورية والثقافة الأمنية، حيث انها ترتقي بفكر الطالب، وتجعله أكثر فاعلية مع القوانين وكيفية تطبيقها واحترامها، كما أن تدريس السلامة المرورية في المدارس يرفع الثقافة لدى المواطن القطري منذ الصغر.