في خضم التحديات التي تواجهه في الداخل بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أطول رحلة آسيوية لرئيس أمريكي خلال أكثر من ربع قرن يتطلع خلالها للضغط على كوريا الشمالية لنزع فتيل أزمة نووية. وتشمل جولة ترامب اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفلبين وتستمر حتى 14 نوفمبر وستبعده قليلا عن عدة قضايا تشغله في واشنطن. ومن بين هذه القضايا تحقيق مكثف فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات التي جرت العام الماضي وتعافي نيويورك من هجوم أودى بحياة ثمانية أشخاص وجدال حول خطة لخفض الضرائب والتي إذا وافق عليها الكونجرس ستكون أول انتصار تشريعي كبير له.
وكانت آخر مرة زار فيها رئيس أمريكي آسيا لفترة طويلة في أواخر عام 1991 وأوائل 1992 عندما أصيب الرئيس جورج بوش الأب بحالة إعياء خلال عشاء رسمي في اليابان. ويزعج غياب ترامب خلال هذه المدة بعض الحلفاء الذين يشعرون بالقلق من أن تتعرض المساعي الخاصة بخفض الضرائب لانتكاسه بدونه بعد أن تبددت أمام أعينهم محاولة إصلاح قانون الرعاية الصحية.
وقال مستشار لترامب تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنها رحلة طويلة للغاية وستضر بأهم أولوياته المتمثلة في إقرار أجندته التشريعية في الكونجرس.. الذهاب إلى آسيا لن يجدي شيئا في برنامجه لخفض الضرائب ولن يساعده في جهوده لإعادة انتخابه . وهون المسؤولون بالبيت الأبيض من هذه المخاوف وأكدوا أن بإمكان ترامب الإبقاء على تركيزه على العديد من القضايا وهو في أي مكان.
وتأتي جولة ترامب بعد أيام فقط من اتهام مدير حملته السابق بول مانافورت في تحقيق حول التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016. وقال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء إنه ليس غاضبا من أحد فيما يتعلق بالقضية وإنه ليس هناك ما يشير إلى أي تواطؤ من جانب حملته وروسيا في الانتخابات. وسيتوجه ترامب صباح اليوم إلى هاواي حيث سيلتقي بالقوات الأمريكية في المحيط الهادي ويزور بيرل هاربر.
وسيسافر ترامب بعد ذلك إلى اليابان وكوريا الجنوبية من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد كوريا الشمالية ثم يتوجه إلى بكين حيث سيحث الرئيس الصيني شي جين بينج على اتخاذ موقف صارم مع بيونجيانج. وسيحضر ترامب قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في دانانج في فيتنام ويقوم بزيارة دولة لهانوي وينهي جولته بحضور قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا في مانيلا.
من جهة أخرى، قال دبلوماسي صيني كبير إن بلاده تأمل أن تكون الولايات المتحدة جزءا من الحل وليس المشكلة في ملف بحر الصين الجنوبي المتنازع على سيادته وذلك قبل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين الأسبوع المقبل. وانتقدت الولايات المتحدة بناء الصين لمجموعة من الجزر والمنشآت العسكرية في البحر وتشعر بالقلق من أن يستخدم ذلك لفرض قيود على حركة الملاحة البحرية. ونفذت سفن تابعة للبحرية الأمريكية دوريات في المنطقة للتأكيد على حرية الملاحة مما أثار غضب الصين.
وفي كلمة للصحفيين بشأن جولة ترامب قال نائب وزير الخارجية الصيني تشنج تسه قوانج إن سيادة بلاده على الجزر والمياه المحيطة بها في بحر الصين الجنوبي لا تقبل الجدل. وذكر أن جوهر مشكلة بحر الصين الجنوبي هي احتلال بعض دول المنطقة غير المشروع لبعض من الجزر والشعاب الصينية مضيفا أن الصين مستعدة لحل هذه المسائل بشكل سلمي من خلال المحادثات مع الدول المعنية بشكل مباشر.
وتابع قوله نأمل أن تزرع الولايات المتحدة، بصفتها طرفا خارجيا، ورودا أكثر وشوكا أقل... أن تقدم يد المساعدة لا أن تسبب المشاكل .
في غضون ذلك قال الكرملين أمس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب قد يلتقيان الأسبوع المقبل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبك) في فيتنام، مضيفا أن محادثات تجري بشأن الترتيب للقاء. وردا على سؤال عن احتمال لقاء بوتين وترامب على هامش قمة (أبك) قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن موسكو لا تستبعد عقد الاجتماع. وقال بيسكوف للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف تجري بالتأكيد مناقشة عقد (الاجتماع) . وأضاف من الصعب المبالغة في تقدير أهمية ومغزى أي تواصل بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة بالنسبة لكل المسائل الدولية .