كشف اهتمام زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي بالموصل، وفي إشارة إلى اعتبارها معركة مصيرية تلك الدعوة التي أطلقها في تسجيل صوتي، فجر أمس الخميس إلى عناصر تنظيمه إلى مواصلة القتال، مع وصول القوات العراقية إلى مشارف مدينة الموصل، التي أعلن منها قيام دولة الخلافة قبل عامين.
يبدو أن التقدم الملحوظ الذي حققته القوات العراقية، مدعومة بطيران التحالف الدولي في معركتها لاستعادة الموصل، التي أطلقت في 17 أكتوبر، بدأ يترك آثاره على تنظيم داعش، الذي سيطر على الموصل على مدى أكثر من سنتين.
ودعا البغدادي مقاتلي التنظيم إلى عدم الانسحاب من الموصل، بل القتال حتى آخر رمق.
وقال: إياكم والضعف عن جهاد عدوكم ودفعه . وأضاف أن ثمن بقائكم في أرضكم بعزّكم أهون بألف مرة من ثمن انسحابكم عنها بذلّكم . وفي محاولة لرفع المعنويات عبر البغدادي عن ثقته بالنصر في أول رسالة له بعد إطلاق معركة الموصل.
وقال: إن هذه المعركة المستعرة والحرب الشاملة ما تزيدنا إن شاء الله إلا إيمانا ثابتا ويقينا راسخا بأن ذلك كله ما هو إلا تقدمة للنصر . ودعا البغدادي وهو عراقي واسمه الحقيقي إبراهيم السامرائي أهل الموصل إلى القتال وعدم الاستسلام، داعياً الانتحاريين إلى تحويل ليل الكافرين نهاراً.. خربوا ديارهم.. واجعلوا دماءهم أنهارا ، بحسب تعبيره.
وبعيد كلمة البغدادي، قال سكان من شرق الموصل، إن انفجارات ضخمة هزت شرق المدينة صباح الخميس.
وقال أحد السكان في شرق المدينة حيث اخترقت القوات العراقية دفاعات التنظيم في وقت سابق هذا الأسبوع، إن المتطرفين أطلقوا مئات الصواريخ نحو أحياء الانتصار والقدس والسماح التي يقترب منها الجنود.
وقال لرويترز عبر الهاتف: سمعنا عناصر من التنظيم يهتفون الله أكبر قبل إطلاق الصواريخ . وتلقى القوات العراقية دعما من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ومن مستشارين إيرانيين.
وتعتبر الموصل آخر أكبر معاقل الجهاديين في العراق، بعدما خسر تنظيم الدولة الإسلامية مساحات واسعة من الأراضي التي سيطر عليها في يونيو 2014.
ويقدر عدد الجهاديين بين 4 و7 آلاف يقاتلون في الموصل ومحيطها، بينما تتألف القوات الاتحادية والكردية والفصائل المنضوية تحت قيادة الحكومة من عشرات آلاف العناصر.
ودفع التفوق العددي للقوات الحكومية تنظيم الدولة الإسلامية الى التركيز في مواجهاته على الانتحاريين وقذائف الهاون والأسلحة الخفيفة.
وتبدي المنظمات الدولية قلقها على مصير المدنيين بسبب المعارك وتتوقع نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص من الموصل في وقت لم تتوفر سوى نصف الاحتياجات الإنسانية حتى الآن، بحسب تصريح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في حديث له خلال ندوة بالدوحة أول أمس.
والأربعاء اعتبر المجلس النرويجي للاجئين ، وهو منظمة غير حكومية، أن العراق يعيش أوقاتا صعبة مع تقدم القوات في الموصل واقتحام معقل الجهاديين المكتظ بالسكان.
وندد مجلس الأمن الدولي الأربعاء باستخدام التنظيم في الموصل المدنيين دروعا بشرية.
وقال في بيان إنهم يدينون استخدام دروع بشرية ويطلبون من الاطراف المتحاربة اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للحفاظ على المدنيين . وتدعو المنظمات الإنسانية إلى فتح ممرات آمنة تتيح لآلاف المدنيين العالقين في الموصل الوصول إلى بر الأمان، في ظل توقعات بنزوح عشرات الآلاف مع احتدام المعارك المرتقب داخل المدينة.
وفر أكثر من عشرين ألف شخص من منازلهم تجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية في اتجاه الموصل في 17 اكتوبر، بحسب آخر إحصاء للمنظمة الدولية للهجرة.
لكن لا يزال هناك 1,5 مليون شخص عالقين في المنطقة بينهم أكثر من 600 ألف طفل، بحسب منظمة سايف ذا تشيلدرن (أنقذوا الأطفال).